القلم والدفاع عن حقوق الشعب

وأنا أمسك بقلمي تذكرت قولاً للشاعر الراحل محمد الماغوط (هذا القلم سيقودني إلى حتفي .. لم يترك سجناً إلا وقادني إليه ولا رصيفاً إلا ومرّغني عليه ) .
بعض السياسيين خرجوا من رحم لا يعرف الانجاب ، وعندما دخلوا السياسة وتفاعلوا مع الاحداث ، كان الفشل الذريع نصيبهم وهو يحمل كل صفاته وعناصره ، الا ان هؤلاء البعض لا يريد الاعتراف بفشله الواضح ، ولكي يداري عجزه التجأ الى اسلوب الترميم ، وصياغة المواقف وفق منطق التبرير والتخدير تارة ، ووفق دفع بعض الفاشلين لنفح أبواب المديح له تارة أخرى .
وبعض المثقفين خرجوا من حاضنات هجينة لا تعرف الوضوح والتألق ، وعندما فشلوا ، انتهجوا طريق الاحتيال على الرأي العام ، وتغذية العقول بالخوف من كشف المستور على الحقائق .
المشهدان ، السياسي الفاشل ، والثقافي التابع لهؤلاء ، خلقا من طينة واحدة ، فكلاهما يتاجران ببضاعة الكلام المزخرف ، ويتبجحان بانتصارات زائفة ، وكلاهما يمارسان الضحك على ذقون المغفلين عن طريق الحماسة الانشائية ، والخطابات الجوفاء .
الزمن بما يحمل من تداعيات وانتكاسات الذي أخرج بعض الفاشلين من السياسيين ، هو ذاته الذي أفرز هذا الكم الهائل من الاقلام الراقصة في سيرك السياسي ، والتي لا تعرف سوى الانبطاح بين أحضان الفاشلين من السياسيين ، وتصدير ثقافة التزوير مدعومة بكل وسائل الترغيب من قبل أصحاب النفوذ السياسي ، الذين استطاعوا خلق اعداد كبيرة من أصحاب الثقافة المزورة ، أهم ما يميزهم أن رصاصهم لا يقتل ، وسيوفهم لا تجرح ، وأقلامهم لا تخدش سوى قدسية الوطن وكرامة الشعب .
منذ فجر التاريخ والمعادلة قائمة على هذا النحو ، ومنذ بدء الصراع والاقلام المعاقة تتبختر حالمة في أبراج السياسة العاجية، تشتم ، وتمدح ، وتلعن ، وتؤله ، وتنبطح ، وتأخذ نصيبها من الشهرة بفعل اغراء سلطة السياسي الفاشل وسخاء كرمه عليهم ، مثقفون شعارهم التقدم الى الامام وأقلامهم تسير الى الخلف ، وسياسيون ألسنتهم تلهج بعبارات الخير ، ونفوسهم غارقة في مستنقعات الظلام ، وأقلام توارثت النفاق جيلا بعد جيل فأنجبت أصنافا من لغات المديح والتعظيم .
ومنذ فجر التاريخ والمعركة قائمة بين قلم يكتب على جبين الشمس ، وآخر يخربش في جوف الليل .
شرف السياسي أن يعترف بفشله اذا ما فشل ، وشرف القلم أن يكون فارسا في ساحات المواجهة ضد كل فكر ظلامي متخلف ، وشرف المثقف أن يكون في طليعة المحاربين من أجل أن يورق الضوء على جبهة الحياة .
الى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع