القصابة والقصابون في بغداد قبل أواسط القرن العشرين

طارق حرب

طارق حرب

بشر بن المعتمر، شيخ معتزلة بغداد وشاعرهم، وشيخ نحلة البشرية، في زمن خليفة بغداد العباسي المأمون، وقد ساد الفكر الاعتزالي ببغداد في زمن المأمون، وكانت محنة خلق القرآن في فترة حكم هذا الخليفة لبغداد من عام 198هـ الى عام 218 هـ سنةً813 م الى سنة 833 م، أي قبل مرور نصف قرن على بناء بغداد، وفي هذه الفترة برز بشر بن المعتمر المتوفي ببغداد قبل سنتين من وفاة الخليفة المأمون وانتهاء حكمه.
وكان المعتمر شيخ المعتزلة ورئيس النحلة الاعتزالية المسماة باسمه (البشرية) والذي بلغ الذروة من فصحاء المتكلمين وبلغائهم وجعله الجاحظ أكثر المعتزلة راوية للشعر وبارعاً في نظمه، فلقد كانت فرقة المعتزلة من أهم فرق المعتزلة في العهد العباسي الذي انتهى بوفاة الخليفة المأمون، لذلك سمي هذا العصر عصر الاعتزال، وبلغ من ازدهاره أن استولى على صولجان الحكم وأن وجهه حسب مشيئته وتم وضع محنة خلق القرآن على رقاب الناس، ولكن هذا الفكر، وان أخفق في ذلك، لكنه نجح نجاحاً كبيراً في صبغ العقول بصبغة فلسفية ومرنها على دقة التعليل والمهارة في الاستنباط لخفيات المعاني ودقائقها والبراعة في تفريعها وتشعيبها وتوليدها مع القياس الناصع والبرهان الساطع، وقد تميز الفكر الاعتزالي بأصوله الخمسة التوحيد والعدل والوعد والوعيد، والقول ان مرتكب الكبيرة بين منزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. والبشرية نحلة اعتزالية زعيمها بشر بن المعتمر الذي كان شيخ معتزلة بغداد ورئيسهم، يقال انه كوفي أو بصري ثم استوطن بغداد، وقد اتخد النخاسة حرفة له وكان زاهداً نسكاً لمع اسمه زمن الرشيد والبرامكة والمأمون، وقد توثقت صلته مع البرامكة، ربما للنزعة الشيعية التي يحملها بشر، حيث كان يوافق الشيعة بأن الامام علي كان مصيباً في حروبه، حتى ان ابن أبي الحديد كان يروي عنه موقفه هذا، وهو أول من ذهب الى تولد الافعال بعضها من بعض كالحجر يرمى فيحطم زجاجاً فتتطاير منه شظية فتصيب انساناً، في موضوع البحث لتحديد المسؤولية، وكان يخاف بعض المعتزلة في فكرة وجوب الاصلح، اذ يذكر انه ما من أصلح الا وفوقه أصلح منه.
وكان بشر ينصر القياس العقلي نصرة شديدة، كما كان يجل العقل اجلالاً بعيداً حتى ليرفعه الى مرتبة مقدسة لما أودعه الله فيه من المعرفة الفطرية التي تجعل الانسان يميز الشر من الخير ويدرك الحسن فيعتنقه والقبيح فيتجنبه، ويقول لولاه لذهب الادراك والتمييز، بل لفقد الانسان جوهر انسانيته. اما نظمه الشعر فلم يكن في الاغراض الغنائية التي تعود الشعراء أن ينظموا فيها الذي كان أبان بن عبد الحميد قد برع فيه، غير انه لم يتجه به وجهة من القصص والتاريخ والفقه والمنطق، وانما اتجه به الى الرد على أهل المقالات والنحل من خصوم المعتزلة، كما اتجه الى ذكر عجائب الله في صنوف خلقه، مما يمكن أن يدخل في التاريخ الطبيعي، ويذكر ان له مزدوجة رد فيها على جميع المخالفين للمعتزلة بلغت أربعين ألف بيت، ومن قوله في أرجوزه:- “ننفيهم عنا ولسنا منهم ولا هم منا ولا نرضاهم… أمامهم جهم وما لجهم وصحب عمرو ذي التقى والعلم”، لأن جهم كان يؤمن بالجبر وينفي استطاعة الانسان وحرية ارادته مما كان يعتنقه المعتزلة.

About alzawraapaper

مدير الموقع