القانون وعشوائيات الإنترنت

د. موفق عبد الوهاب

د. موفق عبد الوهاب

مفاهيم كالحرية، والديمقراطية، والفضاء المفتوح، وحق المعرفة، إذا ما نظرنا إلى كيفية تطبيقها في عالمنا العربي والمحلي على وجه الخصوص نجد أنها لا تستخدم على وفق معناها الصحيح، لا سيما إذا ما تم مقارنتها بالمجتمعات الغربية، إذ سنجد إننا نطبقها بشكل خاطىء دون قانون ومساءلة تُذكر، بينما هناك أي في الغرب نجد أن قوانين الملكية الفردية يتم تدريسها في الجامعات وعبر هذه القوانين يستطيع الفرد أن يُقاضي أي شخص ينشر عنه خبراً أو معلومة غير صحيحة سواء تم النشر عبر صحف أم منتديات ومواقع إلكترونية، ولا يوجد هناك أيضاً أي إنتشار عشوائي لمواقع وصحف على الإنترنت، إذ إن تكلفة إطلاق موقع إخباري لديهم تقارب تكلفة إطلاق أية وسيلة إعلامية، فضلاً عن وجود نظام صارم لحقوق الملكية الفردية لا يقل صرامة عن قانون مكافحة المخدرات، كما يوجد تدقيق ومتابعة لتحرير أي خبر قبل نشره، ومواقع الإنترنت لا تستطيع أيضاً أن تسطو على صور أو مقالات من صحف أو مؤسسات إعلامية لتقدمها بلا تكلفة دون حقوق فكرية مثلما هو حاصل لدينا في بعض ما ينشر، إذ تعد عشوائيات الإنترنت سمة مميزة لنا بعد عشوائيات الأحياء.
وعلى ما تقدم في السطور أعلاه نشير هنا إلى أهم ركيزة يجب أن تعتمد عليها أية رسالة إعلامية ألا وهي وسائل الإقناع، فت بدونها لن تكون ذات جدوى، فارغة المحتوى ولا يُعتد بها، لذا فإن الحرية لا تعني التخلي عن المسؤولية، وأن يصبح النشر باباً مفتوحاً على مصراعيه !، فمن يريد أن يكتب وينشر وينتقد، لابد أن تكون لديه مصداقية وعنوان ثابت لا أن يتخفى خلف جهاز كومبيوتر ليشوه سمعة الناس أو يبث الفـُرقة في المجتمع تحت إسم مستعار بحجة ممارسته للحرية في زمن الديمقراطية، فعندما تتعدى على حرية الآخرين سيكون مفهوم الحرية بالنسبة لك قد تلاشى وإنتهى، والحديث المتداول الآن إعلام الشباب تحديداً ومواقع التواصل الإجتماعي هو الذي دعانا إلى كتابة هذه السطور لكونها باتت وسيلة إعلامية مهمة تصل مدياتها لأبعد نقطة وبكل سهولة ويسر. ونظراً لتواجدي سابقاً خارج البلد كمغترب أقول أن أغلب من يتواجد هناك يتعرف على ما يرغب من أخبار بواسطة التصفح الإلكتروني للعديد من الصحف والمواقع الإلكترونية فضلاً عن مواقع التواصل الإجتماعي الأسرع في إيصال المعلومة، ومن هنا أود القول بأن البعض مما يتم نشره على صفحات هذه المواقع قادنا إلى واقع مرير، وأصبح بمثابة الخطر الذي يداهم الرياضة ويداهم سلوكيات جيل شاب يحتاج إلى ثقافة التنوير وليس إلى ثقافة الشتم وإختلاق الأكاذيب التي إمتهنها بعضهم، أو التشهير الذي نخشى أن يصبح داءً خبيثاً يستشري في المجتمع الرياضي العراقي إلى أن يصل حدود تلك الدرجة التي يصعب معها إيجاد العلاج، المشكلة فيما يحدث اليوم عبر تلك المواقع والصحف لم تعد مشكلة معنية بكيف خسر هذا الفريق؟ ولماذا خسر؟ وإنما المشكلة الحقيقة مرتبطة بطروحات مارست وما تزال تمارس ما هو أبعد بكثير من الإسقاطات هكذا دونما حسيب أو رقيب يحفظ واجهة هذه المنتديات الرياضية من العبث. فبعضهم من إعلاميي اليوم أصبح مدرباً وقانونياً وحكماً وقاضياً وحتى إلى غير ذلك من المهن التي لا نتوقعها.
نحن جزء من تركيبة هذا العالم الفسيح الذي أضحى قرية كونية صغيرة الحجم مترابطة الحدود، وإذا ما إستمر الحال في التعاطي مع الأحداث بمثل هذه الطروحات الإقصائية البعيدة عن الإعلام ورسالته السامية سنصبح بمعزل عنه وما يتوجب علينا فعله الآن وأقصد هنا نقابة الصحفيين وإتحاد الإعلام الرياضي أن نصون المهنة ونحفظ كرامتها من خطر المحنطون فكرياً ونرتقي بذائقة القارىء بتفعيل قانون ضابط ومنظم لبناء إعلام رياضي شمولي يستنير بثقافة الوعي ويهتم بالمفيد من القول ويرفض عبث العابثين.

About alzawraapaper

مدير الموقع