القانون أقوى من الموعظة

د. موفق عبد الوهاب

د. موفق عبد الوهاب

تُعدُ الرياضة إحدى مظاهر الرُقيَّ الحضاري والاجتماعي للشعوب متى ما إلتزمت المجتمعات بآدابها وابتعدت عن التطرف والتعصب والعنصرية، ولكونها تقوم على أساس مبادئ ومفاهيم سامية، لكن خروجها عن مفهومها السامي لتصبح ميداناً للحرب ضد الآخر فهذا يتطلب من الجميع العمل على وئد أية فتنة تشعل فتيلها و ردم الهوة بين أطرافها للحد من انتشارها كـ ورم سرطاني خبيث في جسد الرياضة وكرة القدم على وجه الخصوص لأننا نكتب هذه السطور عقب القرارات التي إتخذتها لجنة الانضباط بـ حق جماهير عدد من الأندية خلال الأدوار الأربعة الأولى من دوري الكرة الممتاز والاعتراض على هذه القرارات تزايد يوماً بعد آخر ليصل أوسع من مداه المُتوقع.
مهنياً واجبنا يحتم علينا تسخير كل طاقاتنا وعبر كل الوسائل المتاحة لتجفيف المستنقعات الفكرية العفنة التي تعمل على تعطيل وشَّلِ حركة دوري الكرة المتنفس الحقيقي للجماهير التي نطمح جميعاً لرؤيتها وهي تملأ مدرجات ملاعبنا وعدم افساد متعتها عبر مهاترات لشخوص لا يفقهون ويدركون معنى ما يتفوهون به سواء على المدرجات أم عبر مواقع التواصل الإجتماعي ومنابر أخرى، فهل يعلم هؤلاء أن التطرف بالآراء والتعصب لوجهات نظر عقيمة والإساءة للآخر يُعدُ نوعاً من أنواع الفساد الذي تختلف أشكاله باختلاف مسبباته؟ وهل يعلمون أن التعصب المتوشح بتطرف الآراء لصالح نادٍ معين ومن يمثله، والمصحوب بالإساءة والسب والشتم والتجريح غير المبرر يؤثر في مفاهيم الترابط المجتمعي ومبادئ التنافس الرياضي الشريف وبالتالي جمال اللعبة ومتعتها؟!
إن التطرق لموضوع التعصب عبر وسائل الإعلام المختلفة والتثقيف لـ نبذه يتجدد بكل أسف في وقت استبشرنا فيه خيراً بمشاهدة دوري نتجاوز فيه سلبيات الماضي، لكن منذ أدواره الأولى تصدر المشهد أناس متعصبون بسموم الحقد والكراهية يسعون لتعكير صفو منافساته وحصلوا على تعاطف البعض من هواة السير الأعمى ضمن ثقافة القطيع فأصبحوا كـ الآرضة التي تنخر في جسد الكرة العراقية وقد تَشّلُ حركتها وحراكها إذا ما أهملنا مكافحة هذه الآفة ومعالجة مسبباتها، عبر إصلاح العقول بالتوعية والإرشاد ليضمحل التعصب ويَقلًّ تأثيره السلبي، فنحن جميعا مطالبون اليوم بتكثيف الجهود لتشكيل حراك مضاد ومؤثر لمحاربة التعصب الرياضي وطرد المتعصبين وأصحاب السلوكيات وردود الافعال المتطرفة المشحونة بالتعصب، ولا سيما أننا نتطلع لرفع الحظر عن ملاعبنا ونسعى لعودة مظاهر الانفتاح المجتمعي بوجود العائلات على المدرجات حتى لو إضطر الأمر لاستخدام القوة من أجل أن تسمو رياضة وطن فـكما يُقال عصا القانون أقوى من الموعظة إذا استحال العلاج بالوقاية.

About alzawraapaper

مدير الموقع