القاص العراقي الدكتور كريم صبح في ضيافة ثقافة “الزوراء”

الزوراء / خاص
حوار / خالد مهدي الشمري
بائع (الألم ) وصانع (الغزل) ..!
الدكتور كريم صبح قاص وباحث ومترجم عراقي .. من مواليد 1969 كركوك وهو أستاذ في التاريخ كلية التربية [ابن رشد- جامعة بغداد]، وعضو منظمة المؤرخين الأميركيين له عدة كتب وبحوث منشورة .. و كانت أول قصة قصيرة له نشرت عام 1998 بعنوان ( رجال واناث ).
أصدر مجموعته القصصية الأولى وهي تحمل عنوان( بائع الألم ) عام 2016 وجاءت مجموعته القصصية الثانية (الغزل ليس حكراً على الرجال) عام 2017 وأخيراً وصلتنا مجموعته القصصية الثالثة (رأس للإيجار).
يمتاز قلمه بحسن الاستهلال والخاتمة ، يعتمد في بناء القصة على التكثيف والايجاز ، لغته رشيقة ساحرة لا وجود للترهل فيها .
بدأنا الحوار معه بالسؤال التقليدي :
• بمن تأثر كريم صبح في كتابة القصة ؟
ليس من كاتب قصة بعينه كان له التأثير الحاسم في توجهي إلى القص أولا، وتبني أسلوبا دون غيره في ذلك. فقد قرأت لكتاب محليين، في طليعتهم الأستاذ أحمد خلف، ولكتاب عرب، منهم زكريا تامر، وكذا الأمر بالنسبة إلى كتاب أجانب، من المدرستين الروسية والفرنسية على وجه الخصوص. إذن تجربتي حصيلة قراءات تعددت منابعها.
• ما سبب اتجاهك الى القصة القصيرة على حساب الرواية وأيهما أقرب إليك ؟
في القصة القصيرة تحديات كثيرة قد لا تفرضها الرواية مثلاً، فهناك ضرورة استيفاء العناصر الفنية للقصة بأقل ما يمكن من الكلمات والتركيز والتكثيف والانتهاء بالضربة التي ينبغي أن تتوافر على عنصر الإدهاش.. هذه التحديات وقفت وراء تركيزي على القصة القصيرة في المرحلة الماضية، على الرغم من علمي أن الرواية بدأت تفرض سطوتها بتأثير هالة الإعلام والجوائز.
• مع الكم الكبير للقصة القصيرة المطبوعة، ما رأيك بالقصة القصيرة اليوم ؟
القصة القصيرة ما زالت تعلن عن نفسها بشكل أو بآخر. وقد تتراجع إلى المرتبة الثانية في قائمة الاهتمام الإعلامي ، فإنها ستظل الجنس الأدبي الأكثر ديمومة على الساحة الأدبية العراقية. وسيعود إليها ألقها ، مع ملاحظة أن بدايات أكثر الروائيين العراقيين كانت في القص .
•حدثنا عن مجموعتك الاخيرة (رأس للإيجار)؟.
أن تكتب شيئاً متكاملاً من الناحية الفنية بأقل ما يمكن من الكلمات وبأكثر ما يمكن من الإبداع.. مجموعتي الأخيرة (رأس للإيجار) اشتملت على نصوص مكثفة جداً حافظت على فكرتها وإدهاشها.
•ما هو السر في اختيارك اسم مجموعتك الاولى والثانية من داخل المجموعة ذاتها ؟
في هذا الاختيار سايرت الطريقة التقليدية المعروفة في نشر المجموعات القصصية، إذ يعمد الكاتب إلى اختيار واحدة من قصص مجموعته ويجعلها عنواناً للمجموعة. أنا فعلت الشيء نفسه في مجموعتي الأولى [ بائع الألم ] ، فعنوانها هو اسم إحدى قصص المجموعة . وكذا الأمر بالنسبة إلى المجموعة الثانية [ الغزل ليس حكراً على الرجال ] .. اذن لا سر في الأمر، بل هو مسايرة للتقليدية في هذا المجال.
•هل تعتقد ان النقد العراقي قد أنصف كريم صبح ؟
أعتقد أن النقد الذي حظيت به مجموعتي القصصية [رأس للإيجار] كان نقداً موضوعياً ومنصفاً، على الرغم من أن بعضها أشتمل على قسوة ، مثلما رأى فيها بعض أصدقائي من قصاصين، مع اني نظرت إليها على أنها جدية وعدم مجاملة من النقاد لصاحب المجموعة ، وهذا هو المنهج القويم الذي يسهم في تنبيه الكاتب إلى بعض هناته ونقاط ضعفه، فيعمل على تلافيها في أعماله القادمة. أنا سعيد أن المجموعة حظيت حتى الآن بعشر دراسات نقدية، اثنتان منها عربيتان. في الأحوال كافة، أعتقد أن النقد قد أنصف المجموعة..
العبرة ليست في أن تكتب رواية ، بل ما تضيفه هذه الرواية إلى عالم السرد من الناحيتين الفنية والإبداعية..!
• هل يعتقد كريم صبح بان القصة القصيرة لا تحقق الطموح كي يبحث عن الانتقال الى الرواية أم هو تنوع فقط .. :
قد أستمر إلى ما شاء الله في كتابة القصة إذا لم أعثر على ثيمة تصلح أن تكون فكرة رواية ناجحة وتلقى إقبالاً أدبياً وفنياً .. فالعبرة ليست في أن تكتب رواية، بل ما تضيفه هذه الرواية إلى عالم السرد من الناحيتين الفنية والإبداعية. نعم، أنا حالياً في طور البحث عن موضوع رواية، واضعاً في حساباتي الإطار الواسع للرواية وما تتيحه للكاتب من حرية حركة أكبر من تلك الحرية التي تتيحها القصة.
•هل اختصاصك في التاريخ قدم لك شيئا في كتابة القصة ؟
نعم ، أعتقد أن التاريخ كان حاضراً بشكل أو بآخر في قصص المجموعتين الأولى والثانية، وهو ما أشار اليه الناقد المعروف علي حسن الفواز في أصبوحة الاحتفاء بالمجموعتين قبل سنتين، مشيراً إلى أن الصفة الاكاديمية للكاتب سوغت تلك الدروس والعبر التي ضمّنها في نصوصه. مع ذلك، نضع في الحسبان أن التاريخ نفسه رواية كبيرة مفتوحة النهايات يمكن الافادة منها في تجزئتها إلى مئات الروايات مكتملة النهاية ، على أن تتوافر القيمة الابداعية والفنية التي تنطلق من بعد تاريخي، وبعكسه يمكن أن يعد الأمر نقطة سلبية تسهم في اضعاف الرواية أو المجموعة القصصية.
•ما هو التباين بين كتابة القصة والرواية..
أولا ، قبل تعداد الاختلافات بين القصة والرواية ، ينبغي أن نضع في الحسبان أن الاثنين يقومان على فكرة أو ثيمة، لكن القصة تعبر عن تلك الفكرة باختزال وباقل ما يمكن من الكلمات، ليظهر هنا ما يعرف باسم التكثيف، وصولاً إلى تقديم حدث متكامل الأركان مفهوم للقارئ بأقل ما يمكن من الصفحات. الرواية على العكس من ذلك، تشترك في القصة في موضوعة الفكرة وتفترق عنها في المساحة الزمانية والمكانية التي تسرد احداثها أو حركة أبطالها في زمان ومكان أكبر مما هو متاح للقصة. والرواية تتيح للكاتب فضاءً واسعا يتمكن فيه من تتبع حركة أبطالها مهما كان عددهم، من دون أن تواجهه مشكلة الزمان مهما تقادم. بالنسبة للبعض، تبدو تلك الاختلافات سببا كافيا للقول إن القصة القصيرة أصعب من الرواية. وهو قول لا يجانب الحقيقة في نواح متعددة.
•وهل صحيح بان القصة القصيرة جداً قطعة نثرية خالية من دهشة الضربة ؟
ليست القصة القصيرة جداً قطعة نثرية، بل هي أقرب إليها. فلكل منها أحكامه وقواعده. القطعة النثرية تقتضي الفكرة القائمة على لغة موسيقية أو شعرية تقرب إلى ذهن المتلقي طبيعة احساس الكاتب الذي عبر عنه بأقل ما يمكن من الكلمات مع ضمان ترك التأثير القوي المباشر في ذهن المتلقي وإحساسه. القصة القصيرة جدا، تقوم على فكرة ولكنها لا تشترط اللغة الشعرية. فليس بالضرورة أن تكتب باللغة نفسها . ولكن من الضروري أن تترك انطباعا ما لدى القارئ ، يشعره ان ثمة قصة قصيرة وجدت فعلاً، عالجت حدثاً ما بأسلوب الومضة وليست خاطرة أو قطعة نثرية..

About alzawraapaper

مدير الموقع