الفنان حسين الإبراهيمي بين بوهيمية اللون وانتماء الجدار

فاضل ضامد
اللوح أو ما يسمى بالرقم بضم الراء ورقة بشكلها الطيني سجل عليها تاريخا او حكايا زمن مرت به كرتنا الارضية وهو ليس ببعيد لنشوء الحضارات قبل اكثر من 3000 عام ومن اشهر هذه الالواح هي السومرية التي دونت اساطيرها بلغة رائعة لكن للأسف لم نحصل على مفرداتها الا ما ندر كبقايا مفردة على ألسنة الناس وهكذا اختفت تلك الحضارات وما بقي منها هو هذا السجل المفتوح من الرقم الطينية والمسلات .
الفنان حسين الابراهيمي مثل تلك الرقم والمسلات بشكلها المجسم. الا انه وجد لغته الفنية الخاصة لتمثيل الذات والتعبير الصادق عن كونه فنانا محترفا في مشغله الذي يبدو كأنه ورشة عمل لا تكل ولا تمل . أعماله تحتاج الى جهد استثنائي كبير لإخراجها كأعمال فنية مقاربة للنحت أو السيراميك الى حد ما ، اشكال هندسية مجسمة بأبعادها الثلاث لا تخلو من الاستطالة والتوازي والمكعب الا أن الهرم كان على رأس القائمة .. الافكار لدى الابراهيمي حرة لا تنتمي الى حيز واضح الملامح وهي تتمحور بين الدلالة المعرفية والعلمية . هناك صبغة على جلود هذه المنحوتات المجسمة مرة تشبه الاصل كالطين واخرى تجدها بلونها الفيروزي كالقباب والثالثة بلون فضي كالأساور القديمة والحلي وهكذا يتمتع الابراهيمي بخيال بوهيمي لوني من نسيج اشتغالاته الفكرية معتمدا على الاصول والشواهد التي مازالت شاخصة ليومنا هذا .
الاعمال
الساحر عندما يسحرنا ويشدنا لأفعاله الغيبية التي لا نعلم كيف توصل اليها يضعنا بين قوسين مشدودين لأفكاره وفنونه الرائعة وبين الساحر والجمال هناك يقف الابراهيمي على مقام واحد لمسافة واحدة ليقول لنا انا اقف على بوابة عشتار او مكانا قصيا مثل زقورات حضارة الآنكا أو المايا أو زقورة أور وهكذ يحكم علينا الفنان أن نتأمل أعماله الفنية على بعدين متساويين الموضوعة وهي الثيمة الرئيسية في اعمال الفنان حيث يدخلنا الى تاريخ عميق من الطراز الهندسي المعماري واكثرها تشيه الاهرامات او الزقورات وهي هندسة قديمة لها علاقة حميمية بموت الاله ولا اعرف هل آلهة الفنان ألهمته هذا التجلي ليبدع في تكوين شخصيته الفنية التي تجذرت خارج العلب الدراسية وتحت تأثير اساتذة الفن . يشير الابراهيمي الى العلاقة الديمغرافيىة بين الدال والمدلول حيث ينتهي الدال ليبدأ المدلول طرحا حداثيا معتمدا على تقارب الصلة بين الموضوع واشكاله الهندسية ، تشير الى الحالات النفسية لمجتمع اصبح كل ما فيه هرميا بين ما هو مقدس والعام بين السلطة والشعب بين السوق والمتسوق بين افراد العائلة وبين الناس بطبيعة طبقية ارستقراطية واخرى هزيلة متعبة ، الهرم هو الدال بين القاعدة والقمة . في اعمال الفنان ثمة مشكلة المقاسات الكبيرة التي اغرق اكثر اعماله بها وهي في حد ذاتها تعبير مجازي عن الذات السلطوية التي نمر بها في هذه المرحلة من الزمن. مشاكل الوطن سجلها بحرفية عالية على جدران هذه الاهرامات بين عبثية الكتابة وهي دالة للفوضى وانغماره في تشفيرها بين حفوريات حاضرة نقرأها يوميا على وجوه الناس بين الكآبة والحزن والسأم وربما خطف قسطا من الفرح الهزيل فالفيروزي لدى جنسنا المتحضر بوصفه مقدسا فهو ناتج حتمي عن الحزن المستبد لكثير من الاحداث والتي مصدرها هيمنة الراعي الذي سما للسلطة عن طريق المقدس …

About alzawraapaper

مدير الموقع