الفرصة الحاضرة والتحرك المطلوب

احمد الجنديل

احمد الجنديل

العلاقات السياسية والاقتصادية بين الدول في الوقت الحاضر تشبه مشهدا سينمائيا سيئا في تأليفه وتمثيله واخراجه ، وأصبح الحاكم لا يعرف اتجاه بوصلته وهو يمارس فن الهرولة في سباق سياسة الرمال المتحركة ، حيث الأمور تتشابك ، والعلاقات تتزاوج على شريعة المصالح والاهواء، وأصبح المحكوم عاجزا عن معرفة ما يدور حوله ، وأقلام المحللين لا تعرف غير التكرار والاسفاف .
السياسة لا قلب لها ، وهي لا تعرف المعادلات الثابتة ولا النظريات الجامدة ، ولا تؤمن بدين غير دين المصالح والمنافع ، ولا تتوانى لحظة واحدة في تدمير كل من يقف أمامها للحصول على أكبر هذه المنافع ، والقوي من يكسر ظهر الضعيف ليعلمه آداب الذل والانصياع والعبودية ، وما بين السياسة والاقتصاد ألف لعبة مشتركة وألف درب يضج بالعثرات .
ضربت امريكا بعد خروجها منتصرة من الحرب الكونية اليابان بالقنبلة الذرية ، ودمرت ناكا زاكيوهيروشيما بطريقة أذهلت العالم رغم ان اليابان رفعت العلم الابيض واعترفت بهزيمتها الا ان امريكا أرادت أن ترسل اشارة الى كل دول العالم بأنها القادرة المقتدرة القديرة ، وبهذا رسمت سياسة الترهيب والترغيب لمن يحاول التعامل معها ، وعلى ضوء هذه السياسة وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي تم احتلال دول وابادة شعوب وسرقة خيرات وانتهاك حقوق وموجات تهجير وتغيير خرائط ، وانحدر العالم الى شريعة الغاب بشعارات الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان ، وانقبلت المفاهيم ، وتحولت الشمس الى وكر للظلام والقمر الى حاوية للنفايات حتى ان الكثير من المفكرين وضع الحياة بين خياريْن لا ثالث لهما : امّا أن تندحر أمريكا ليبزغ نظام قائم على العدل والانصاف ، أو ان يطوي التاريخ أوراقه ويرحل .
ومع تنامي الأحداث وسرعتها وافرازاتها ، وما حصل من احتلال لأفغانستان والعراق وما يسمى بمرحلة الربيع العربي بدأ الصراع يأخذ شكلا آخر ، وبدأ القطب الواحد يتصدع من الداخل رغم قوته الظاهرة ، وخرجت روسيا تقود تحالفا جديدا لا أحد يستطيع رسم حدوده في المرحلة الراهنة ، وتصاعدت أصوات الاستنكار وظهرت بيانات الشجب ، ومع كل ما حصل فلابد من مخاض جديد ولابد من ولادة قادمة .
ما يهمنا من كل ما تقدم هو مصير وطننا ومستقبله وكرامة شعبه ، ففي خضم هذه الاحداث والتقارب الروسي السعودي ، والتباعد بين تركيا وامريكا ، وما يحدث من تشنج بالعلاقات بين ايران وأمريكا وأزمة كوريا الشمالية وغيرها من الاحداث فلابد من استغلال الفرصة وتوظيفها لصالح الوطن والشعب ، ولابد من موقف شجاع وحازم يستطيع أن يدفع بالوطن والشعب الى مرافئ الامن والامان والاستقرار ، ويجنب الجميع مخاطر التقسيم والضياع .
الفرصة التاريخية أمامنا ، وكل ما نحتاجه هو الرد الحاسم والشجاع والرأي السديد والولاء المطلق للوطن والشعب دون غيرهما .
الى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع