الفرز اليدوي من وجة نظر خاسر

واثق الجابري كاتب عراقي

واثق الجابري كاتب عراقي

ترقب حذر وتصريحات متبادلة، يزامنان عملية بدء العد والفرز اليدوي، وأطراف تتهم آخرى مع الشروع بالعملية في كركوك الأكثر جدلاً، ومن أطراف معينة بالفرز وأخرى من مناطق غير مشمولة أو لا تعنيها نتائج كركوك، وكاستعداد مسبق لتوجيه سهام النقد للعملية، وإقناع نفسها وجمهورها، بأن يد الظلم طالتها وحسب ما تدعي بأنها المطلب الشعبي، وبالنتيجة انقسام مجتمعي وسياسي، وزيادة للهوة بين المجتمع مع المؤسسات الحكومية والطبقة السياسية.
احتكمت كل الأطراف لقرار المحكمة الاتحادية ونتائج العد والفرز اليدوي لبعض المراكز المطعون بسلامتها، إلا أن بعض الأطراف ما تزال تفتعل الذرائع، وتصعد إعلامياً لتجد أرضية لاعتراضها في حال الخسارة.
منذ اليوم الأول لعملية العد والفرز والتصريحات متصاعدة، لأطراف غير رسمية وبدون دليل قطعي، في إشارة لوجود تزوير يصل الى 50%، فيما ناقضت الجهات المخالفة هذه المعلومات، فيما اتفقت على عدم وجود من يمثلها للاطلاع على النتائج، وكل ما ذكرته في طائلة التسريبات!
اعتادت القوى السياسية على تنصيب نفسها كمدافع فريد عن العملية السياسية، ومجابهة لأية خطوة تشريعية أو حكومية أو قضائية بجملة تصريحات، مدعية الحرص على ديمومة العملية السياسية، ولكن الحقيقة انقسام على قضايا لا يمكن أن تقسم أو تجزء، والحديث المطلق عن حق يحتاج أحياناً الأذن من المواطن الشريك.
إن الحديث بالأرقام دون دليل رسمي، ما هو إلا تشويش على الجهات التي تجري الفرز، ووسائل ضغط على القضاء وموظفي المفوضية، وشحن لقوى سياسية وشعبية لتكوين جبهات متصارعة، وكسب ود مناطق غير معنية بهذا الفرز لمشاركتها بالتمني والإعداد لفوضى سياسية حال فشلها، وبالتالي إعادة الانتخابات وتحقيق أمنية الخاسرين والمعادين للعملية السياسية.
يبدو أن بعض الخاسرين صار يناغم مع من يقف بالضد من العملية السياسية، ويتمسك بأجنحة قوى ما تزال مخالبها جارحة، ومستعدة للعودة بأية وسيلة.
الخطاب الإعلامي والتصعيد أحد وسائل الترهيب في العمل السياسي، وكثير من العمليات الإرهابية استغلت الصراعات السياسية لإعطاء مصادق أن الإرهاب لدوافع سياسية، واستخدام الضغط على المفوضية لكسب ذريعة مطالب إعادة الفرز الكلي، ومقصود لتأخير عملية العد والفرز ووضع الحكومة تحت الضغط الشعبي، مع ما يوازي واقع العراق من مشكلات معظمها خدمية كالكهرباء والماء، وبما أن الصندوق أصبح هو من يحدد مصير القوى السياسية مستقبلاً، فإنه ذا أولوية في الوقت الحاضر ومتصدر للمشهد أكثر من السياسي، فلا غرابة من استهدافه حرقاً وتفجيراً وتشويهاً، وإن انتفى سيكون المواطن هو الهدف الثاني، ليوضع مرة أخرى بين فكوك الفوضى والقتل وسوء الخدمة والتشكيك بالعمل السياسي، وإيقاد براكين تغلي بداخله نتيجة تراكمات سوء تجربة سياسية وخطابات تحريضية.

About alzawraapaper

مدير الموقع