العيديّة والمسؤول

يحيى الزيدي

يحيى الزيدي

العيد هو يوم سرور وفرحة وبهجة كما أُقر في الشريعة الإسلامية «من أجل ذلك شرع الإسلام أن يوسع الرجال على أهلهم وذويهم في العيد».
وهناك طقوس سنوية تتكرّر كلّ عام، مع إطلالة العيد لتمتين الروابط بين أفراد الأسرة والمجتمع، منها «صلة الرحم، والزيارات البيتية، ومعايدة الأهل والأقارب والأصدقاء، وتفقد الأيتام والأرامل».
والرسول – صلى الله عليه وآله وسلّم- شرّع «صدقة الفطر»، لتغني الفقراء عن السؤال في هذا اليوم «العيد».
وتُعدّ العيدية من أهمّ مظاهر الفرح في العيد ليس في العراق فحسب، بل في الدول العربية والإسلامية أيضا.. ولا تقتصر العيدية على عمر معين أو جنس، لكن الأطفال أكثر من يحظون بها ويسعون إليها، إذ تضفي على وجوههم أجواء الفرح والبهجة، وتعكس روح المحبّة والأُلفة والتواصل لديهم.
والعيدية هي كلمة عربية منسوبة إلى العيد بمعنى العطاء أو العطف وترجع هذه العادة إلى عصر المماليك، فكان السلطان المملوكي يصرف راتباً بمناسبة العيد للأتباع، من الجنود والأمراء ومن يعملون معه وكان اسمها (الجامكية).
والعيديّة هي عادة عربيّة وإسلامية سنوية، وتكون في العادة عبارة عن نقود أو هدية أو حلوى وغيرها، تعطى للأطفال في أغلب الأحيان، وللكبار أيضا، فتعطى للأمِّ والأب والأخ والأخت والزوجة والأبناء والأحفاد أيضا.
كما يقوم بعض رؤساء المؤسسات بإعطاء العيدية إلى منتسبيهم، دون تمييز، كي يزرعوا الفرحة في نفوسهم، ويكسبوا دعاءهم في هذه الأيّام المباركة.
وتعطى العيديّة في عيدي «الفطر المبارك، والأضحى»، وتتفاوت قيمة العيدية تبعاً للوضع المادي لصاحبها أو إلى قيمة راتبه، ولكن في هذا العيد يجب أن نخرج من طوق العادات والأعراف والتقاليد الاجتماعية، ونطرق بابا قد نكون غفلنا عنه أو نسيناه في وقت ما، ألا وهو «باب الأيتام والمساكين والفقراء»، هذه الشريحة التي كثرت في بلدنا لأسباب عدّة لا نريد الولوج بها.
دعونا نسأل أنفسنا، هل فكّرنا في يوم ما أن نطرق بابا للأيتام والفقراء والمساكين ونتكفّل قبل العيد بقوتهم وكسوتهم كما نفعل مع عوائلنا؟.
هنا لا بد أن نستذكر قول رسولنا الكريم – صلّى الله عليه وآله وسلّم- حين قال: «أنا وكافل اليتيم كهاتينِ في الجنة»، وأشار بالسبّابة والوسطى وفرج بينهما.
وقال عليه الصلاة والسلام: «من مسح رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كان له بكلّ شعرة مرت عليها يده حسنات».
شريحة «الأيتام والمساكين والفقراء» كثرت في بلدنا، ولا سيّما في السنوات الأخيرة، نتيجة أعمال العنف التي شهدها البلد، والتي خلّفت الآف من الأيتام والمساكين، وليست عوائل الشهداء والنازحين ببعيدة عنّا، ما أن تطرق بابهم، حتّى تجد المئات من الأطفال الأيتام والمساكين متعطشين لمن يسأل عنهم ويتفقدهم.
إذاً دعونا نذهب هذا العيد إلى أُناس خارج أسوار بيوتنا، نحمل معنا الابتسامة و«العيدية» والهدايا.
ولا تقتصر العيدية في يوم العيد على «النقود» فقط بل هناك بعض العيديات الخاصة في العيد حيث تحرص بعض الفتيات على معايدة والدتها وصديقتها بهدايا ثمينة معبّرة بذلك عن المحبّة لهما، حيث تقوم بشراء قطعة ذهب أو زجاجة من العطر الثمين أو قطعة ملابس وتقدمها لوالدتها، وتهتم بتغليفها بغلاف جذّاب، وتقوم بوضعها في غرفتها بعد أن تكتب عليها كلمات رقيقة عن العيد، وفرحة العيد التي لا تكتمل إلا بوجود الأمّ في حياتها. وأخيرا.. «عساكم من عواده» وكلّ عام وأنتم بألف خير.

About alzawraapaper

مدير الموقع