تجاوزات السلاجقه على أهل بغداد في فترة النفوذ السلجوقي

طارق حرب

طارق حرب

تعرضت بغداد للنفوذ السلجوقي بحيث كان الخليفة العباسي حاكماً شكلياً وكان الحكام الفعليون هم السلاجقه وقد جاء ذلك بعد فترة النفوذ التركيدوالنفوذ البويهي وبدأ النفوذ السلجوقي عام 447 هج 1055 م وأستمر الى أكثر من قرن في بغداد وقد شاهد أهل بغداد الكثير من تجاوزات وعسف وجرائم صدرت من أكثرية المسووءلين السلاجقه فلقد أثارت تصرفات السلاجقه واتباعهم من الامراء والجند أهل بغداد اذ أرتكبوا أسوأ الافعال وأشنع الجرائم اذ نهبوا كل ما يقع في متناول يدهم فبعد أيام من دخولهم بغداد نهبوا دروبها ومحالها كما نهبوا حتى الاموال المخبأه في قبور الخلفاء وفي ذلك يقول ابن الجوزي ( وثارت بين العوام والاتراك فتنة أدت الى قتل وأسر فنهب الجانب الشرقي وذهبت أموال الناس) ويعني بالجانب الشرقي الرصافه وهاجم أهل باب الازج باب الشيخ العساكر السلجوقيه بعد نزولها بأسواقها وقدم أهالي بغداد العديد من الشهداء والجرحى وراسل الخليفه العباسي القائم بأمر الله السلطان السلجوقي طغرل بيگ مستنكراً ومهدداً بمفارقة بغداد في حالة استمرار ذلك.
ومن أفعال السلاجقه هو عندما أراد السلطان طغرل بيگ السلجوقب بناء دار له في بغداد أمر بهدم جميع الدور والدررب والمحال والاسواق القريبه من موقع داره وفي عام 459 هج كان السلاجقه يأخذون عمائم الناس اذلالاً لأهالي بغداد لم تمثله العمامه من قيمة احتماعيه وممن أخذوا عمامته نقيب العلويين ابن المهتدي لكن العامه اسرعت الى استردادها ومما أقدم عليه السلاجقه انهم كانوا يتعرضون لحرمات الناس فقد صعد قوماً منهم وهجموا على النساء في الحمام فأخذوا ما أرادوا منهن وخرجت النساء الباقيات عراة الى الطريف كما يذكر ابن عماد الحنبلي وكان لهذه الحادثه أثرا
في نفوس أهل بغداد ويروى ان جنوب بغداد تعرض الى السلب والنهب أثناء الصراع بين السلطان السلجوقي وأخيه وتكررت هذه الحوادث أثناء المعارك بين أخوين آخرين حيث نهب عسكر السلطان السلجوقي سنجر مدينة واسط وكانت حكومة بغداد وعلى رأسها الخليفه العباسي تحاول منع الجند من الاعتداء على الفلاحين الا انها لم تكن تنجح في مسعاها على الاغلب وذلك لأن الجند السلاجقه لم يكونوا ليرادعوا الا بأمر من السلطانالسلجوقي وحده كما حصل عام 496 هج حينما دخل ( ينال) أحد أعوان السلطان السلجوقي بغداد فأفسد القرى ونهب الاموال وأكثر الطلم حتى انه أحتبس سفناً وصلت للخليفه ففرض عليها مالاً ثم سار الى احدى بليده شمال بغداد فنهبها ومن التجاوزات التي أثارت الرأي العام في بغداد ما حدث عام 512 هج اذ هاجم أحد الجنود السلاجقه رجلاً يوم زواجه وأعتدى على زوجته.
وفي عام 515هج ألزم الباعه في بغداد أن يدفعوا الى السلطان محمود السلجوقي ثلثي ما يأخذونه من الدلاله لكل ما يباع وفرض ضرائب أخرى أرهقت كاهل الناس لتوفير احتياجات الجيش السلجوقي المقيم في بغداد وقد زادت الاحداث توتراً عندما أنتهك عسكر السلطان السلجوقي دار الخلافه ونهبوها علم521 هج وأعتدوا على النساء
والذي حصل من السلطان مسعود السلجوقي للخليفه الراشد حيث بعث أحد أعوانه مطالباً الخليفه بتسديد مال كان قد طلبه من الخليفه وعندما اجابه الخليفه بعدم وجود أموال لديه مما دفع هذا الى محاولة اقتحام الدار وأخذ الاموال منها وقام هذا السلطان بخلع الخليفه الراشد وارغام القضاة والشهود والفقهاء على تأييد التهم التي وجهها للخليفه وتولية الخليفه المقتفي بدله وحصل ان سار عدد من امراء السلاجقه الى بغداد لحصارها فعاثوا في بغداد والبلاد فساداً وتخريباً عام 543 هج ووصل الامر الى ان النهب يصل الى زوجة الخليفه القائم ومما يروى عن السميرمي وزير السلطان السلجوقي مسعود قام بالتجاوز على ممتلكات الناس وحقوقهم وقد وصف ابن الجوزي ظلم هذا الوزير وتعسفه بقوله( كان مجاهراً بالظام والفسق بنى ببغداد داراً على دجله ودكر احدى المحلات ونقل أنقاضها الى عمارة داره) وكان السلاجقه يتدخلون في تنصيب وخلع وزير الخليفه مثاله ان السلطان ملكشاه طلب منالخليفه المقتدي عزل الوزير ألهمذاني فنفذ الخليفه الطلب أما تعسف وظلم من تولى منصب الشحنه ومنصب العميد التي يتم تعيينها من السلطان السلجوقي فقد كان كبيراً فقد عبر الشحنه نهر دجله الى الكرخ وقتل جماعه وأحرق بعض الاماكن وكان الوزير موءيد الملك السلجوقي وبسبب فتنه في سوق الثلاثاء أرسل العميد والشحنه فضربوا الناس وقتلوا بالتشاب بضعة عشر بصورة عشوائيه وأثناء فتنة بين محلتي الكرخ وباب البصره احرق شحنة بغداد شطراً من كل محله من المحاتين وقام الشحنه السلجوقي ( ايلغازي) بجمع التركمان لنهب الجانب الغربيذمن بغداد ولقد كثرت في بغداد التجاوزات على اهلها في العهد السلجوقي من السلاجقه واتباعهم.

About alzawraapaper

مدير الموقع