العزف على وتر الحقيقة

احمد الجنديل

احمد الجنديل

التقارير الواردة الينا من المنظمات التابعة للأمم المتحدة حول الطفولة التي تعاني منها المنطقة المنكوبة بالصراعات تثير الرعب في نفوسنا ، أعداد هائلة من الاطفال يعانون من الجوع والتشرد والعطف والحنان ، الصراعات التي تشهدها المنطقة أفرزت طفولة معاقة ولا زالت الصراعات قائمة ولا زال عدد الاطفال المشردين في تزايد ، ولا زال السياسيون يغردون على شجرة حقوق الانسان بأعذب الألحان .
يا لمحنة الانسان عندما يصبح وليمة لصراع المصالح والاهواء والتقلبات والامزجة السياسية ، ويا لمحنة الأطفال عندما يشكلون الموقد والحطب في لعبة الحروب .
في كل بقاع الارض يكون الطفل مصدر اهتمام وعناية ، وفي كل بلدان الكون يكون الاهتمام منسجما مع مرحلة الطفولة ، وفي بلداننا حيث اصبحت الحروب واحدة من شروط البقاء على كرسي الحكم تضيع الطفولة بين لعلعة الرصاص وأصوات الانفجارات وصراخ الهتافات التي تمجد الانسان بطريقة تثير فينا البكاء والضحك .
أتذكر قولاً لأحد الشعراء الانكليز : ( قد تكون عندكَ ثروة ضخمة لا تساويها ثروة أخرى تملأ بها عدداً كبيراً من علب المجوهرات وخزائن الذهب ، لكن لا يمكن أن تكون أبداً أغنى مني ، فقد كانت لي أم اعتادت أن تقرأ لي عندما كنت طفلا ) .
في هذا الزمن القبيح ، وهذا العالم الذي يضج بكل اشكال القسوة والظلم ، وتحت شعارات العدل والمساواة وحقوق الانسان وتنظيرات سماسرة الفلسفة والسياسة والأدب ، تخرج لنا منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) حزينة باكية وهي تعرب عن قلقها حيال ملايين الاطفال الذين تم اقتلاعهم من جذورهم في انحاء العالم بعد ما أجبرتهم الحروب والعنف والاضطهاد على مغادرة بيوتهم وحتى أوطانهم .
لا أملكُ باقة ورد أقدمها لمنظمة (يونيسيف) على هذه البشرى الجميلة ففي زمننا أصبح اقتناء الورد من الجرائم المخلة بالشرف، ولا أستطيع شراء ربطة حريرية أضعها على رقبة سياسي تتدفق النزاهة من خطابه الوطني، ولستُ قادراً على طبع قبلة على شفتيْ شاعر ثوري قضى عمره بالمديح لجلالة الوالي المانح بركاته على الجميع.
لماذا نتعامل مع قوانين الحياة بطريقة مقلوبة؟ ولماذا هذا الادمان على الكذب الأسود حول رعاية الطفولة وأطفالنا يعانون من الحرمان والتشرد والضياع ؟ ولماذا أطفال العالم يتمتعون بالحياة وكل الفرص متاحة لهم باستثناء أطفالنا الذين أصبحت الحياة لهم جحيما لا يطاق؟
الاطفال وفق كل الشرائع السماوية والارضية يشكلون المنبع الاساسي للحياة، فهم زهورها وعطرها ، وهم حاضرها ومستقبلها، وهم ثروتها الحقيقية التي تفوق كل ثروة، ومن يريد قتل الحياة في نفوس الشعوب عليه بقتل الطفولة وهذا ما يحصل اليوم في بلادنا بعيدا عن كل صراخ أهل الكذب وسلاطين الدجل وأعداء الحياة .
الى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع