العراق يدعو مجلس الأمن لإجراء حازم يوقف تدمير حضارته واليونيسكو تطالب باجتماع طارئ له

معاول “داعش” تهوي على آثار العراق في الموصل وجريمته تغضب العالم

معاول “داعش” تهوي على آثار العراق في الموصل وجريمته تغضب العالم

بغداد/ متابعة الزوراء:
مانيلا / أ ف ب:
تحسبًا لهجوم قريب للقوات الامنية لانتزاع مدينة الموصل من سيطرة “داعش” الارهابي، قام التنظيم امس الجمعة بتفجير مدرج مطارها الدولي وتفخيخ جسورها الرئيسة على نهر دجلة والرابطة بين جانبيها لفصلهما عن بعضهما.. في وقت دعا العراق مجلس الامن الدولي لاجراءات حاسمة توقف تدمير ارثه الحضاري.ونفذ تنظيم “داعش” الإرهابي جريمة جديدة في حق العراق، اهتز لها العالم. وهذه المرة لم يذبح الارهابيون ولم يحرقوا بشرا، بل انهالوا بمعاولهم على آثار العراق العريقة ليحولوها ركاما تذروه الرياح. فيما طلبت منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “يونيسكو”، عقد اجتماع طارئ لمجلس الامن الدولي اثر نشرتنظيم “داعش” الارهابي اول امس الخميس شريط فيديو يظهر فيه عناصر من التنظيم المتطرف وهم يدمرون آثارا في مدينة الموصل بشمال العراق.وبعد يوم من تحطيم تنظيم “داعش” لكنوز متحف الموصل من الاثار والمقتنيات الحضارية فقد كشف مصدر مصدر محلي في المحافظة الجمعة أن عناصر التنظيم فجروا مدرج مطار الموصل الدولي وقاموا بتفخيخ عدد من الجسور الرئيسة في المدينة تمهيداً لتفجيرها بهدف فصل الساحلي الأيمن من نهر دجلة الذي يمر بالمدينة عن الأيسر عند بدء اي هجوم عليها لانتزاعها من سيطرته المستمرة منذ 9 أشهر.وقال المصدر إن “عناصر تنظيم داعش أقدموا على تفجير مدرج مطار الموصل الدولي وسط المدينة بعد أن قاموا بتفخيخه بعدد كبير من العبوات الناسفة”. وأشار إلى أنّه قاموا ايضا بوضع عبوات ناسفة وصهاريج مفخخة تحت الجسور الرئيسة وسط الموصل تمهيدا لتفجيرها وذلك بهدف عزل مناطقها عن بعضها الاخر وبالخصوص فصل الساحل الأيمن للمدينة عن الأيسرفي حال قامت القوات الأمنية بالهجوم على المدينة لطرده منها كما نقلت عنه وكالة السومرية نيوز.كما فجر عناصر “داعش” مرقد الشيخ محمود شمال الموصل وهدم مسجد الخضر بشارع الكورنيش وسط المدينة وامروا أئمة مساجد المدينة والقائمين عليها بإزالة المنحوتات والعبارات التي تحتوي على اسم النبي محمد.وإضافة إلى ذلك فقد اقدم التنظيم بهدم اجزاء كبيرة من بوابة نركال التأريخية شرق الموصل، وآثار وصروح تأريخية في ناحية النمرود جنوب المدينة. وأشار مصدر محلي إلى أنّ عناصر “داعش” اقدموا الليلة الماضية على تهديم اجزاء كبيرة من بوابة نركال التاريخية في الساحل الأيسر شرق مدينة الموصل وكذلك هدم آثار وصروح تاريخية في ناحية النمرود جنوب الموصل.ونشر تنظيم “داعش” الارهابي اول أمس مقطع فيديو يظهر عناصره وهم يهشمون القطع الأثرية في متحف الموصل بالمطارق والحفارات اليدوية وتحطيم التماثيل الأثرية على سور نينوى الآشوري وأبرزها الثور المجنح باستخدام الحفارات اليدوية بداعي أنها أصنام وثنية لا يجوز الإبقاء عليها.من جانبه دان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند امس الجمعة في الفيليبين التدمير “الوحشي” لاثار تعود الى حقبة ما قبل الاسلام بايدي تنظيم داعش في الموصل .وصرح هولاند امام صحفيين :ان “الوحشية تطال الاشخاص والتاريخ والذاكرة والثقافة”، مضيفا ان “ما يريده هؤلاء الارهابيين هو تدمير كل اوجه الانسانية”.وتابع ان “السعي الى تدمير التراث يعني السعي الى تدمير كل الذين يحملون رسالة ثقافة”.وفي سياق متصل طالب وزير السياحة والآثار عادل فهد الشرشاب المجتمع الدولي ومجلس الامن بإتخاذ موقف حازم ضد تنظيم “داعش” بعد تحطيمه لاثار متحف الموصل. وأشار إلى أنّه “بعد تمادي عصابات داعش الارهابية بانتهاك الحرمات وقتلها للانسان ومحو تاريخه وموروثه في لحظة مؤلمة من تاريخ الانسانية نطالب مجلس الامن والمجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم ضد عصابات داعش الارهابية يتناسب وجريمتهم الاخيرة في تحطيم آثار متحف الموصل وحرق المكتبات فيها”.وأضاف الوزير في تصريح صحفي نشره موقع الوزارة الالكتروني: ان الآثار والمخطوطات التي حافظت عليها اجيال واجيال منذ الاف السنين اصبحت نهباً بيد هذه العصابات المتطرفة واخذت تمعن في تخريبها نسفاً وحرقاً وتحطيماً وعلى العالم اجمع ان يقف اليوم بقوة لأيقاف هذه الإبادة الثقافية للموروث الانساني قبل ان تجهز داعش على ما تبقى منه.
وشدد على ان جريمة “داعش”هذه تضاف إلى جرائمه المستمرة وذلك باقتحام متحف الموصل الحضاري وتحطيم آثاره وموجوداته بعد ايام من حرق مئات الكتب والمخطوطات في تلك المدينة. وأهاب بالمجتمع الدولي “للإسراع بالقضاء على هذه العصابات الضالة ومحاصرة كل اشكال الدعم لها والتطبيق الشديد والفعلي لقرار مجلس الامن الدولي الاخير ذي الرقم 2199”.وأشار الوزير إلى أنّه “برغم الخسارة الكبيرة والحزن العميق الذي عم الاوساط الثقافية والعلمية في بلدنا وكل بلدان العالم المتحضر الذي تعاطف معنا الاّ أن وزارتنا عازمة على الاستمرار في رسالتها بافتتاح متاحف جديدة في العراق وكشف المزيد من الآثار واللقى التي ستزين متحف الموصل بعد تحريرها قريباً ان شاء الله وسيكون ردنا بالعمل والبحث صانعين للحياة كما هو شأن بلاد الرافدين دائماً”.واكد أنّ متحف الموصل الاثري يضم تأريخ اعرق الحضارات على وجه الارض.. موضحا انه يتكون من ثلاث قاعات كبرى فضلاً عن عدد من القاعات التي تخزن بها قطع الاثار صغيرة الحجم.وشدد على “أن ما حدث يعد خسارة كبيرة للانسانية وليس للعراق فقط “. مؤكدا: أن “وزارة السياحة سترفع تنسيقها مع الشرطة الدولية الانتربول ومنظمة اليونسكو لمنع تهريب او تداول الاثار العراقية التي تتاجر بها عصابات داعش الارهابية عن طريق الموصل”.وكان مسؤولون عراقيون واميركيون أشاروا الاسوع الماضي إلى أنّ تحضيرات عسكرية تجري حاليا لشن هجوم عسطري ضد تنظيم “داعش” في الموصل خلال شهرين لطرده منها وانهاء سيطرته عليها المستمرة منذ العاشر من حزيران الماضي.واستمرارا للغضب الدولي والمحلي لتدمير تنظيم “داعش” لاثار متحف الموصل فقد اعتبر رئيس حكومة إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني الجمعة تدمير هذه الاثار مؤشر على إرهابية التنظيم وخطره على تاريخ وحضارة العالم.وشدد بارزاني في بيان صحفي على أن تدمير متحف الموصل وتحطيم الآثار، هي خسارة كبيرة للحضارة العالمية.. وقال “نؤمن بأن كل العالم يشاركنا أحزاننا في تدمير آثار الحضارة ميزبوتاميا، الآشورية، الكلدانية، والميدية، الحضارة الإسلامية، وهي خسارة كبيرة للميراث الإنساني”.واكد بالقول “نؤيد ما جاء في موقف محافظ نينوى في مطالبة منظمة اليونسكو وكل دول الجوار بوقف تهريب القطع الأثرية التي كان قد سرقها تنظيم “داعش” قبل تدميره لمتحف الموصل لأن تلك الآثار ثروة هامة للعراق والمنطقة”.من جهتها طالبت منظمة اليونسكو مجلس الأمن بعقد اجتماع طارئ لمناقشة قضية تدمير تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” لمتحف الموصل التاريخي كما دعت السلطات العراقية الشرطة الدولة “الانتربول” إلى التدخل.
وقالت مديرة “يونيسكو” ايرينا بوكوفا في بيان: ان “هذا الاعتداء هو اكثر بكثير من مأساة ثقافية.. هذا ايضا شأن امني يغذي الطائفية والتطرف العنيف والنزاع في العراق”. وأضافت “لهذا تواصلت مع رئيس مجلس الامن الدولي لاطلب منه عقد جلسة طارئة لمجلس الامن حول حماية الارث الثقافي العراقي كمكون اساسي من امن البلاد”.وأشارت بوكوفا إلى أنّ بعض التماثيل التي دمرت تعود إلى مدينة الحضر التاريخية المدرجة على لائحة اليونيسكو للتراث العالمي والواقعة على مسافة 100 كلم جنوب غرب الموصل. واعتبرت ان عملية التدمير تخالف قرار مجلس الامن الرقم 2199 الصادر قبل نحو اسبوعين والذي يهدف إلى تجفيف الموارد المالية للتنظيم الذي يسيطر على مساحات واسعة في سوريا والعراق ومنها تهريب الآثار. ويعتبر متحف الموصل أحد أهم المتاحف في العراق ويُعد في المرتبة الثانية من حيث الأهمية بعد المتحف العراقي في بغداد. تأسس في العام 1952 وكان مقتصراً على قاعة صغيرة إلا أنه تم انشاء المبنى الجديد للمتحف والموجود في يومنا عام 1972 حيث ضمت بنايته الجديدة أربع قاعات أحدها للآثار القديمة وأخرى للآثار الآشورية وثالثة للآثار الحضرية والأخيرة للآثار الإسلامية.

About alzawraapaper

مدير الموقع