العراق ومتطلبات المرحلة الراهنة

احمد الجنديل

لكل مرحلة متطلباتها ، ونحن أمام مرحلة لابد من التعرف عليها بدقة لكي يكون العمل واضحا لا غبار عليه ، والسنوات العجاف التي مر بها العراق وما رافقها من أزمات ، وما تمخض عنها من انتهاكات وفشل طال كل جوانب الحياة ، وخلق وضعا مأساويا نتيجة فشل المنهج واعتماد مبدأ المحاصصة ، وتغليب الهويات الفرعية على الهوية الوطنية العليا .
لقد كان للعراق الاثر البالغ في استتباب الامن والسلام عبر تاريخ المنطقة الذي يمتد الى عدة قرون ، فالموقع الجغرافي الذي يتمتع به ، وثقله السياسي ، والثروات الموجودة على أرضه ، وحضارته الممتدة عبر آلاف السنين خلق منه معادلة حياتية ذات طرفين ، الطرف الاول ينحصر في كون هذا البلد لا يمكن له العيش منعزلا عن الآخرين وفق تشابك المصالح والتطور الحاصل في العلاقات الدولية ، ولابد من مد الجسور مع الجميع بعد ان أصبح العامل الاقتصادي يلعب دورا هاما في رسم خارطة الشعوب والحكومات على حد سواء ، والطرف الثاني يكمن في طبيعة دول الجوار ومن له مصلحة مع العراق ، فهي الأخرى لا يمكن لها تحقيق الامن والسلام والاستقرار بمعزل عن العراق ، طالما ان هناك هدف يسعى له الجميع يتلخص في محاربة الارهاب والتطرف ، وبناء الحياة على أسس الحياة الحرة الكريمة ، واشاعة روح المحبة والوئام والاستقرار بين الجميع .
لقد قلنا مرارا وعبر كل الازمات التي واجهتها المنطقة عن ضرورة التلاحم المصيري بين حكومات وشعوب المنطقة بعيدا عن لغة الاتهامات والتخوين ، وان هناك مصلحة حقيقية في التعاون المشترك والسعي والتقارب من اجل تحقيق الاهداف الكبرى التي يسعى لتحقيقها الجميع ، ومع كل أزمة تمر بها المنطقة تظهر الحاجة ملحة الى مثل هذا التعاون .
لقد أثبتت الوقائع والحقائق بأن الطريق الذي يؤدي الى التعاون بين شعوب وحكومات المنطقة هو الطريق الأمثل والأنموذج للتخلص من كل الازمات التي أخذت برقبة المنطقة ودفعتها الى حروب ذهب ضحيتها الكثير من الشباب ، وزاد في عدد الارامل والايتام ، وأصبح لزاما علينا اليوم أن يكون الخطاب واضحا بضرورة السعي الى اقامة علاقات نظيفة مع الجميع ، وتغليب المصلحة الوطنية على كل المصالح الضيقة التي جلبت لنا الخراب والدمار ، واستنزفت طاقاتنا وجهدنا خدمة لأعداء الشعوب المتطلعة الى غد مشرق سعيد .
الجميع ينظر بعين الرضا لما يحدث اليوم من تقارب ، وعلى الجميع ان يبارك كل الخطوات التي من شأنها اقامة علاقات وطيدة مع الجميع ، وان نتذكر مرارة الابتعاد ، ولغة الخنادق والبنادق التي عانينا منها الامرّين ، وان تكون المصلحة الوطنية العليا فوق كل الاعتبارات للوصول الى شواطئ الامن والاستقرار والذي يسعى الجميع الى الوصول اليها .
الى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع