العراق والمعضلات المزمنة

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

أن نشير الى مشكلة تواجهنا بطريقة موضوعية، فهذا يعني اننا أمام موضوع لا علاقة له بالأشخاص، وأن نكيل الاتهامات لشخص ما فهذا يعني ان أصابعنا تشير الى الشخص دون الموضوع، ولأن أزمة الكهرباء دخلت الى كل البيوت، وعانى من آثارها السلبية الجميع، فلابد من الحديث عنها بطريقة موضوعية بعيدة عن الاتهامات الشخصية، كونها تهم الجميع، وعلاجها يقع على عاتق الجميع .
لقد كتبنا كثيرا عن ضرورة ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية، وعلى ضرورة قيام المواطن بدوره المطلوب في الحفاظ على هذه الطاقة التي اصبحت شريان الحياة وديمومتها وتطورها، وفي كل مرّة نضع اللوم على المواطن، ونحثه على المزيد من الصبر والترشيد لعلنا نصل في نهاية المشوار الى نتائج طيبة نسعد من خلالها بنعمة التيار الكهربائي وهو يحل علينا واقفا معافى ليمنحنا الراحة والامان والاستقرار .
لقد تحول الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي الى أزمة حقيقية دخلت الى صالات الازمات المزمنة، وبدأ الشعب يعاني من آثارها ونتائجها، وهي بذلك تحتاج الى وقفة جادة وموقف لا ينتهج سياسة التبرير بعد كل السنوات العجاف التي عانينا من مرارتها، وما زالت عالقة كالأشواك في رؤوسنا ونحن نصرخ من آثارها السيئة .
إن ما زاد الفجيعة عمقا واتساعا ان ازمة انقطاع التيار الكهربائي اصطفت مع ازمة شح المياه في بعض المناطق، وعلينا ان نتصور حجم العذاب الذي يعيشه الناس من جرّاء تلاحم الأزمتين معا. كما ان اشتداد الأزمتيْن معا مع اشتداد حرارة الصيف وفي شهر تموز جعلنا في موقف لا نحسد عليه، وجعلَ الموقف يتصاعد بكل ثقله في نفوس الاطفال والشيوخ، ولم يكن امامنا غير التضرع الى الله بأن يمن علينا برحمته الواسعة، ويسدد خطانا على طريق الخلاص من جميع الازمات التي نعاني منها، ويأخذ بأيدينا نحو حياة الامن والنور والاستقرار .
الهروب من مواجهة الازمة يجعلها تكبر وتتمدد حتى تصل الى فراش الرضيع ووسادة الشيخ المحتضر، وتدخل في دياجير مظلمة تبعث الريبة والخوف لدى كل شرائح المجتمع، ولأننا لسنا من المتصيدين في المياه العكرة، وقلوبنا سليمة لا تعرف الهمز واللمز والغمز، نتوجه الى حكومتنا الموقرة لنقول لها : لقد استفحلت ازمة الكهرباء وتضخمت ازمة المياه، ولابد من علاج لهاتيْن الازمتيْن، ولابد من مواجهة شجاعة مسؤولة للتخلص من آثارهما لكي نؤدي لكم تحية الشكر والعرفان .

يا حكومتنا الموقرة، تقشرت أصابعنا من كثرة الكتابة عن أزماتنا المزمنة، وبحّت أصواتنا من المطالبة بإيجاد الحلول المناسبة، وتصدعت رؤوسنا من الخطابات الفارغة الجوفاء التي تحثنا على التمسك بالصبر .
لم يبق لدينا غير عبارة واحدة: لا حول ولا قوة إلا بالله .
الى اللقاء…

About alzawraapaper

مدير الموقع