العراق أولا وأخيرا أيها السادة

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

المحللون السياسيون شأنهم شأن الشعراء الذين غصّت بهم صفحات المجلات والصحف، ففي كل صباح يولد فوج من أصحاب الحرف المعاق، ويموت فوج من أدعياء الخلق والإبداع كل مساء، ومثلهم مثل السياسيين الذين اعتلوا منابر السياسة، وهم لا يفهمون منها أكثر ممّا تفهمه (صاحبة اللسان السليط) عندما أرادت أداء فريضة الحج، دون أن ترفع الأذان يوما في بيتها، ولا مارست الصلاة وطقوسها، ولم تفرق بين شهري رمضان وشعبان .
عشائر المحللين، ينظرون إلى ما يحدث باعتباره حدثاً عراقياً خالصاً لوجه الله، وأن الحكومة تمتلك مفاتيح السيطرة الفعلية، وبيدها الأمر والنهي، فيزداد صراخهم بوجوب مقاطعة الطرف الفلاني والتخلي عنه، والارتماء في أحضان الطرف الآخر، وعلى القيادة أن تعلن النفير العام، وتعاقب المسؤول الذي يثبت فشله، وبعض جهابذة التنظير السياسي يدلي بشطارته، بين الحين والحين، بأنّ الحرائق التي امتدت، وتمتد على أرض العراق، كانت تسير على وفق خطة هدفها دفع أمريكا إلى المستنقع العراقي لتختنق فيه، وتموت بين دهاليزه دون تشييع، ولا مراسم دفن، ولا قراءة سورة الفاتحة على روحها الشريرة، وحفنة من مشايخ اللغو يرى العكس، ويعلن، في السر والعلن، أن ما يحدث هو سيناريو أمريكي لدفع إيران إلى المستنقع العراقي، لتمارس معها لعبة الاستنزاف، وبعدها ستنقض عليها، وتمزقها إربا إربا دون رحمة ولا شفقة، دون أن يعلم اولئك وهؤلاء بأن المستنقع، الذين يتحدثون عنه، بات يبتلع العراق وأهله، ويعبث بتاريخ العراق وحاضره ومستقبله، ويدمر ثروات العراق، ويستهدف منظومته الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية .
المحللون السياسيون، يتناسلون تحت عباءة الأحداث، منهم مَنْ رزقه الله عافية اللسان، وطيبة القلب، وغباء الرأس، ومنهم مَنْ زرع الشيطان بذوره، فخرجت ركاماً من الثأر والحقد والانتقام، وما بين جمال الله وبهائه، وقبح الشيطان ورعونته، لم يفكر أحد بسلامة العراق وأهله، والابتعاد عن لغة المستنقعات، وأن يفكروا في إنقاذ العراقيين من مطحنة الموت، فقد دفع هذا الشعب ضريبة باهظة من دمه، لم يدفعها أحد غيره على مر عصور التاريخ .
المحللون السياسيون، يسلكون كل الدروب الشائكة، ويدخلون في كل الأزقة الوعرة، باستثناء طريق الخير الذي يجنب هذا البلد الجريح ويلات الحروب، وأهوال الدمار الذي يعاني منه .
إلى اللقاء…

About alzawraapaper

مدير الموقع