العالم والامتحان العسير

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

لم تمر على العالم عبر تاريخه الحديث أزمة مثلما يمر بها الآن ، ولم يواجه خوفا مثل الخوف الذي يطبق على عنق الكرة الارضية فيشلها عن الحركة الطبيعية ، فايروس لا يرى بالعين المجردة استطاع من رفع الغطاء عن الجبروت العالمي والغطرسة التي كان الاباطرة يتبجحون بها .
فايروس كورونا جعل الشعوب والحكام في قلب التنين الذي أفرغ الخوف في قلوب الجميع ، وجعل الاقتصاد العالمي أمام محنة كبيرة ستظهر آثارها قريبا ، وخلق نمطا جديدا في العلاقات الدولية والاجتماعية ستكون ملامحه واضحة على مجمل الفعاليات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في العالم .
وأمام هذا الفايروس الشرس المرعب فلابد من اتخاذ كل الاجراءات للتخلص منه ، ولأن الشعوب لا تملك القدرة على مواجهته بالتعنت واللامبالاة وجب عليها الابتعاد عنه والتخلص من آثارها المدمرة على حياتهم انطلاقا من الرأي الذي يقول : اذا لم تستطع الانتصار على عدوك فحاول الابتعاد عنه .
أما ما يحدث للعالم اليوم وما يواجه من موجات هلع وخوف فعلى الجميع الانصياع لمنطق العقل والحكمة في مواجهة ما يحصل ، والبقاء في البيوت وعدم التقرب الى التجمعات ، والسعي الى النظافة وتطهير المنازل بالمبيدات ومواد التعقيم ، وعدم الاختلاط والملامسة ، وتجنب الخروج من البيت ، واتباع النصائح الطبية والارشادات الصادرة من وزارة الصحة لحين التخلص من هذا الوباء الذي خيم على الجميع ونشر الخوف في النفوس .
وبقدر هذا الجانب المظلم من تأثير الفايروس على الحياة فقد انبثق جانب مشرق من حقنا أن نفتخر به ، هذا الجانب الذي جسدّ نقاء أهل الرافدين وسخاء كرم العراقيين من خلال تقديم المساعدات للمحتاجين والمتعففين ، وخلق سلوكا متطورا تجلى في التعاون والمحبة لدى العراقيين وهم يتسارعون لمد يد العون للفقراء والمحتاجين ، وهي صفة اتسم العراقيون بها عندما تواجههم مشكلة أو تعترض حياة فاجعة .
علينا أن ندرك جيدا بأن المبالغة في تضخيم الخوف أمر مستقبح ولا يوجد ما يبرره ، فنحن أمام محنة لا يمكن تجاوزها الا بالصبر واتخاذ ما يلزم لتجنبها والابتعاد عن طريقها ما دامت هذه المحنة تفرض سطوتها على الجميع .
علينا المكوث في البيوت وبنفوس مطمئنة ، والايمان بأن ما يحدث سيزول يوما وستعود الحياة كما كانت متوجة بالفرح والانتصار .
حفظ الله العراق وأهل العراق وأبعدهم عن كل مكروه ، وحفظ الله الانسانية جمعاء من شر هذا الوباء الخطير ، ولعن الله كل الحكومات التي تتاجر بحياة الشعوب وتهدد مصيرها ، وسننتظر بأمل كبير وبنفوس مفعمة بالخير تبدد الغيوم السود أمام نوافذ حياتنا بانتظار فجر جديد عسى أن يعم السلام هذه الكوكب الذي عانى الكثير من الويلات والحروب والدمار نتيجة تسلط الأشرار عليه .
الى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع