العالم الثالث ومفترق الطرق

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

الشفافيةُ في نظر بعض الحكومات تعني بقاء الازمات على حالها، وايجاد الذرائع لديمومتها، والسياسة في نظر بعض الساسة تعني الاستحواذ على المال العام والتلاعب به وفق رغباتهم، والدبلوماسية تفسر من بعض الرؤوس على انها الحيلة والمراوغة.
مشكلة العالم الثالث تتلخص في ان بعض ساسته يستبسلون من اجل الفوز بالمنصب لغرض شخصي أو حزبي ويجدون فيه فرصة ثمينة للكسب السريع، وهم بذلك يضعون اقدامهم على السلم المائل الذي لا يمنحهم الاستمرار في الصعود، ولا يجلب لهم السمعة الحسنة، ولا يبقيهم كقادة يحظون بتمجيد شعوبهم لهم.
ومشكلة السياسة في العالم الثالث ان القائمين عليها لم يستطيعوا قراءة التاريخ بطريقة واعية، على الرغم من دروس التاريخ البليغة الا ان المنصب للبعض قد اعمى بصيرتهم فبدأت وتيرة السخط تتسع بين ما يريده المسؤول وبين ما تتطلع اليه الشعوب.
ما يزيد الفجوة اتساعا ينحصر في التدخل الاجنبي وفرض الارادة الاجنبية على مجمل الاوضاع التي تحدث في عموم هذا العالم الذي ترى فيه الدول العظمى مصدرا من مصادر قوتها، ولابد من الهيمنة عليه وبكل الوسائل الشرعية وغير الشرعية من خلال امتلاكها لمفاتيح الامر والنهي.
لقد اصيبت مسيرة الحياة بكل ما تتضمنه من مفردات براقة ومصطلحات رقيقة بحالات من التصحر السياسي والوعورة الفكرية التي اقتربت من شريعة الغاب نتيجة التدخل السافر في شؤون الدول الضعيفة، وفشل بعض الساسة في معالجة الازمات التي تعاني منها شعوبهم، هذه الثنائية كانت وما تزال رأس المعضلة الكبرى التي يعاني منها ما يسمى بالعالم الثالث، واذا ما استمرت المسيرة على هذا المنوال فسوف تتعرض المنطقة برمتها الى التمزق والضياع.
هذا العالم الذي نحن بصدد الحديث عنه يحتاج الى نهضة كبرى على طريق بناء المؤسسات العلمية والدخول الى عالم التخطيط والانتاج، ومراجعة دقيقة لمجمل ما افرزته المسيرة السابقة وما تمخض عنها من ويلات وانكسارات، والالتفات الى تلبية حاجات الشعوب بعيدا عن كل اشكال المغامرات، والتركيز على البناء الداخلي وارساء قواعد علمية تأخذ بيد الشعوب نحو السعي والمثابرة على بناء اوطانها وفق المنطق السليم، والاستفادة من جميع الفرص التي من شأنها انقاذ ما يمكن انقاذه.
هذا العالم يقف اليوم عند مفترق طرق وهو في هذا المعترك السياسي الساخن، اما طريق النهوض والتسلح بالإرادة والتخلص من كل اشكال التبعية، واما المزيد من الهزائم والازمات التي تجعل الدول الكبرى من ممارسة المزيد من التدخل للاستحواذ على خيراته.
الى اللقاء.

About alzawraapaper

مدير الموقع