الصين والحرب التجارية

اتخذ الرئيس الأميركي قراراته برفع الرسوم على الواردات الصينية، وفي المقابل صرح نائب رئيس الوزراء الصيني أن هناك تقدماً في المفاوضات ولا يزال هناك فرص للوصول إلى اتفاق، يؤكد ذلك تصريح رئيس بنك JP Morgan أن 80 % من القضايا الخلافية قد تم حسمها. عموماً وزن اقتصاد البلدين يشكل 40 % من حجم الاقتصاد العالمي وهذا يضع خلاف البلدين التجاري محل اهتمام العالم، والكل ينظر للولايات المتحدة في أنها الزاوية الأقوى وتمتلك اليد الطولى في الاتفاق، ولتأكيد ذلك لا بد من شرح مختصر للاقتصاد الصيني.اقتصاد الصين شهد استمرار معدلات النمو العالية بعد الأزمة المالية وإن كانت انخفضت من معدل 8 % إلى 6.5 % مدعوماً بحجم الاستثمارات الداخلة للبلاد بالإضافة إلى النمو الاستهلاكي الداخلي الذي يعد له الفضل الأكبر في معدلات النمو بحسب بيانات المكتب الإحصائي الصيني، غير أن نمو حجم الاستهلاك والاستثمارات أساساً كان يعود إلى نمو حجم الصادرات الصينية حيث أصبحت تشكل 12.5 % من حجم التجارة العالمية.وبالرغم من أن الميزان التجاري الصيني ظل شبه متعادل في السنوات الأخيرة إلا أن حجم الاحتياطات الأجنبية للصين ظل يتعزز بشكل مباشر من الاستثمارات الأجنبية سواء من الاستثمارات الأجنبية التي تشارك في الإنتاج الصيني المصدر أو بطريقة غير مباشرة الاستثمارات الصينية حول العالم مثل طريق الحرير التي تعتمد على استيراد السلع والتقنية الصينية في عدة دول نامية، ورغم حجم الاستثمارات الصينية الضخمة في باكستان وجنوب إفريقيا إلا أن سعر صرف عملات هذه الدول انخفض كثيراً والسبب أن هذه الدول لم تتلقَ استثمارات صينية على شكل أموال بل مشروعات استوردت مكوناتها التقنية من الصين.الصين لا تملك قدرة أميركا بجعل الصين سوقاً مثل الولايات المتحدة (عملة الصين لا تشكل أكثر من 1.5 % من الاحتياطات العالمية)؜ لذلك تحرص أن تبقى شريكاً تجارياً غير سالب وعالمياً ضخماً، واليوم تشكل التجارة العالمية 57 % من حجم الناتج المحلي العالمي لذلك كلما تعزز حضور الصين التجاري زادت جاذبية الاستثمار في الصين، ولتعزيز فرص العمل الصينية لتعزيز الاستهلال المحلي، وهنا كانت زيادة الرسوم الأميركية مع العميل الأكبر حيث يصل حجم العجز التجاري الأميركي إلى 300 مليار دولار لصالح الصين، عموماً لن تطبق الإجراءات قبل ثلاثة أسابيع لتعطي فرصة للصين للإسراع في تذييل الخلافات وما زلت أتوقع أن ينتهي الخلاف هذا العام 2019 ولكن لا تعلم ماذا تحمل الأيام من تغيرات.

About alzawraapaper

مدير الموقع