الصين ما بين الدوري وكورونا

يحيى الزيدي

يحيى الزيدي

تمرُ الصين منذ أيام بظروف صعبة ومعقدة بعد ظهور فيروس “كورونا”، هذا الفيروس الذي أثار الخوف والفزع في العالم كله، وليس الصين فقط، حيث وصلت عدد الوفيات في هذا البلد الى اكثر من الف حالة، واصابة اكثر من أربعين الف أخرى.
الذي يقرأ تاريخ الصين يجد ان هذا البلد قد تعرض منذ سنوات الى عدة كوارث، ومن هذه الكوارث هي “المجاعة العظمى” بسبب أمر الزعيم الشیوعى “ماو تسي تونج” بسنة 1958 ، شعبه بقتل جميع أنواع “طيور الدوري” أو (الدويري) لأنها تأكل المحاصيل وتقلل من الإنتاج الزراعي، وكان الفلاحون يقتلون عشرات الآلاف من طيور الدوري، وكان من يقتل أكبر عدد يتلقى جوائز ومكافآت، ويعامل معاملة الأبطال الوطنيين.
وتسبب ھذا القرار غير المدروس بأكبر كارثة بیئیة صنعھا الإنسان فى تاریخ البشر، فقد ظن الزعیم الشیوعي أن طیور الدوري تأكل الكثیر من المحاصیل الزراعیة، وأن خیار قتلھا ھو خیار منطقي.
وحسب تصور ماو، فإن طیور الدوري تقف عقبة أمام تقدم الصین الإقتصادى وتطور السكان، وتسبب ھذا لاحقاً بمجاعة حدثت بسبب سوء الإدارة الإقتصادیة، كارثة بیئیة بسبب القرار، وخطأ من النظام الشیوعى الحاكم.
بدأ الزعیم الشیوعي الصیني، ماو، بالعدید من الحملات لتطویر الصین، حسب اعتقاده، من بينها حملة الآفات الأربع، وهي (الجرذان، الذباب، البعوض، وطيور الدوري)، وكانت احدى ھذه الحملات والتي كانت بین 1958 وسنة 1961 والتي قتل فيها مئات الملایین من طيور الدوري بشكل وحشي محموم.
لقد تم دفع السكان لقتل ھذه الطیور المسالمة “الدوري”، وحتى ملاحقتھا ومنعھا من الھبوط أو بناء الأعشاش، وإخافتھا وترویعھا باستخدام الطبول حتى تموت من الإجھاد.
لا توجد معلومات كافیة عن أعداد طيور الدوري في الصین في سنة 1958، ولكن إذا حسبنا مقابل كل فرد من سكان الصین بحساب تقدیري لطرق قتلھا، فقد كان ما یقرب 600 ملیون من طيور الدوري، وانتھت الحملة بمقتل مئات الملایین من ھذه الطيور المسالمة، وأدى ھذا لكارثة في السنة اللاحقة.
فقد لاحظ السكان أن الحشرات التي كانت تتغذى على المحاصیل قد تضاعفت أعدادھا عشرات المرات، فقد كانت طيور الدوري تقتات على ھذه الآفات كالجراد، وغیرھا من الحشرات.
فكانت المحصلة أن الجراد قد فقد ما یأكله ویتغذى علیه، وھذا یعني أن قتل طيور الدوري أدى لتضاعف أعداد الجراد، مما أدى لتدمیر المحاصیل الزراعیة في عشرات المحافظات والمقاطعات الصینیة بشكل سریع، وأدى ھذا لأن تنفذ الأغذیة بشكل مرعب لیموت الملایین في مجاعة مروعة.
وحسب الروایة الرسمیة للنظام الشیوعي الصیني حینھا، فقد كانت هذه أحد الأسباب الرئيسية لمجاعة الصين الكبرى عام 1961 والتي تسببت بوفاة 15 مليون إنسان بالجوع!، ولكن الكثیر من الباحثین یرجحون أن عدد الوفیات یتراوح بین 45 و 78 ملیوناً.
لكن الوضع حاليا اختلف في الصين بعد ظهور فيروس كورونا، برغم ارتفاع حصيلة الوفيات والاصابات، إلا ان الحكومة الصينية تبذل ما في وسعها للقضاء على هذا الفيروس، من خلال انشاء مستشفى خاص وتوفير المستلزمات والاقنعة التي من شأنها منع او التقليل من انتشار الفيروس.
وفي الختام اقول إن التعامل مع الازمات والكوارث في أي بلد يجب ان يكون بشكل مدروس بدقة وعمق، لان أي قرار لا يصب في مصلحة الشعوب يفاقم الازمات، ويصعب حلها، وما يحدث الآن في بعض البلدان العربية ليس ببعيد عنا.

About alzawraapaper

مدير الموقع