الصور الصحفية معلومة مرئية تغذي سرعة انتشار الروايات الكاذبة

الصور الصحفية معلومة مرئية تغذي سرعة انتشار الروايات الكاذبة

الصور الصحفية معلومة مرئية تغذي سرعة انتشار الروايات الكاذبة

واشنطن/وكالات:
تقوم الصور الصحفية بدور داعم للقصص الإخبارية ولم تنج هي الأخرى من سيناريو المعلومات الكاذبة والمضللة التي اجتاحت شبكة الإنترنت، ولا سيما لكونها العنصر الأكثر جاذبية في المحتوى الرقمي والذي لا يسعى الجمهور إلى بذل الكثير من الجهد لكشف حقيقة ما إذا تم التلاعب به.
وساعد انتشار الصور المزورة رقميا إلى جانب الدعاية السياسية على الدخول في عصر ما بعد الحقيقة، فكانت أحد العوامل المساندة للأخبار الملفقة، والمساعدة على تغذية سرعة انتشار الروايات الكاذبة على الإنترنت.
وترى نيكول سميث ديهمن الباحثة المتخصصة في الاتصال أن الصور أكثر من مجرد عنصر جمالي، فهي تساعدنا على سرد القصص بشكل أفضل، والصور الصحفية مثل جميع التقارير الإخبارية، هي بناء الواقع، ولكن المصورين الصحفيين حاليا يعملون بجد لضمان أن تعطي صورهم وصفا دقيقا للواقع دون تشويه، بحسب ما نقلت شبكة الصحفيين الدوليين على موقعها.
وتحدث الصور تأثيرا مضاعفا مقارنة بالقصص، وتجذب اهتمام الجمهور بشكل أسرع. وتعتبر الوصفة السحرية لرفع المشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي خاصة عندما تتم معالجة الصور بشكل سريع، ولا يمكن إغفال أن الصور هي مصدر معلومات مرئية، فلا يواجه الجمهور حاجزا لغويا مع صور الأخبار الدولية كما هو الحال مع الأخبار المكتوبة أو المقروءة.
ويمكن للصور أن توفر معلومات، مثل توثيق الأحداث ذات القيمة الإخبارية، لإثبات الاكتشافات العلمية، الآثار المروعة للحرب والكوارث وما شابهها. إنما الأهم من ذلك أن الصور يمكن أن تولد ردود فعل عاطفية قوية لدى الجماهير، ويمكن تذكر الصور والتعرف عليها بطريقة تخدم كعلامات أيقونية مشتركة لأحداث تاريخية هامة.
ومن هذا التأثير الكبير يأتي حدوث الهفوات الأخلاقية البشعة من وسائل الإعلام بالتلاعب بالصورة، وقلب الحقائق، ورغم أنها قليلة ومتباعدة. ومدونات قواعد السلوك في الصحافة واضحة أنه لا يجب تشويه الصورة أو يتم تحريرها بطريقة تضلل المشاهدين وتحرف المواضيع. إلا أن كشف التلاعب الرقمي أصبح أكثر صعوبة، وهناك الكثير من الإجراءات التي يجب على كل من الصحفيين والجمهور اتخاذها لكشف حقيقة الصور.لكن الأمر الأكثر صعوبة أنه لا يمكن التعويل على الجمهور لإجراء بحث أو خطوات متعددة لمحاولة كشف حقيقة الصور، في حين أن هذه الإجراءات تصب في صميم عمل الصحفي. ويرى صحفيون أن تشويه الحقائق لا يقتصر فقط على أن تكون الصور مضللة، أو محرفة وكاذبة. ففي حين أن مثل هذه الصور يتم تغييرها رقميا، هناك أمثلة أخرى على صور حقيقية غير محرّفة تعطي سردا مسيسا لدعم وجهة نظر معينة. ويقول المتخصصون إن الحال مع الصور هو كما الحال مع كل المعلومات، إذ يجب على الجمهور أن يكون مشككا ويقيّم بشكل نقدي مصداقية المحتوى. إلا أن الواقع مغاير تماما فأسئلة الجمهور “غالبا ما تكون غائبة أو مختلفة”.
وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن الجماهير عامة لا يمكنها تحديد التلاعب بالصور، خصوصا في ما يتعلق بخوارزميات الكمبيوتر التي تأخذ على عاتقها مهمة التغيير الرقمي، كما أن برامج تحرير الصور أصبحت أكثر تطورا معا.
ويبرز التحدي أمام المصورين الصحفيين ووسائل الإعلام في أن يكونوا يقظين لضمان صحة الصورة، ويجب عليهم أن يكونوا أكثر شفافية حول التقاط ومعالجة الصورة. وعلى سبيل المثال، تعطي الأخبار الرقمية المجال لنشر كل من الملف النهائي و”الملف الأولي” للصورة- الملف الأولي يمكن أن يسمح للجماهير برؤية كيف تغير المحتوى بالضبط، فضلا عن معلومات التقاط الصورة المقدمة، فمثل هذه الشفافية يمكن أن تساعد على استعادة ثقة الجمهور بوسائل الإعلام.وتعتبر نزاهة وشفافية الصحفيين في إعداد التقارير إلى جانب وعي مستهلكي الأخبار، ضمانا لتكون الصور بمثابة راوية قصص صادقة.
وفي المقابل هناك الجمهور المتشكك من كل ما لا يناسب تواجهاته، والذي يسهل عليه إلصاق تهمة المزور أو المضلل للخبر أو المعلومة مهما كانت الصور المرافقة لها واضحة ولا يشوبها أي تزوير، وتبرز هذه الظاهرة بشكل كبير في الحروب والصراعات السياسية.
وكانت الصورة الأكثر انتشارا في وسائل الإعلام العالمية، صورة الطفل أيلان الكردي ذو الثلاث سنوات الذي مات غرقا مع والدته وأخيه بين تركيا واليونان. وقد أثارت صورته وهو جثة هامدة على الشاطئ موجة تضامن حقيقية مع اللاجئين، لكنها واجهت نظرية المؤامرة والتشكيك من قبل البعض وخاصة المناهضين للمهاجرين في أوروبا الذين اعتبروا “الصورة مجرد سيناريو لتحريك مشاعر الرأي العام
”. وهذا ما يعني أنه سيكون هناك دوما متشككون من الحقائق مهما بدت واقعية أو منطقية، وسيكون للخبر أو حتى الصورة وجهان كل يراه بحسب توجهه أو ميوله سياسية كانت أم دينية أم اجتماعية.
ويمكن أن تقدم وسائل الإعلام توعية للجمهور حول تقييم المحتوى بشكل نقدي، خصوصا الصور، وإعطائه فكرة عن العديد من الجوانب التي يمكن النظر إليها، إذ يمكن لهذه الأساسيات أن تساعد الجمهور على تحديد كل من التلاعب الرقمي والتحريف غير الرقمي، إضافة إلى تعلم كيفية الفصل بين الأخبار الرئيسية عن المصادر الحزبية، كما الإعلان والعلاقات العامة والمحاكاة الساخرة والدعاية.

About alzawraapaper

مدير الموقع