الصورة الشعرية في «خال على خد السماء» للشاعر علي الشاهر

ثقافة الزوراء
جوهر القصيدة يكمن في صورتها الشعرية ، وصياغة الصورة تعبر عن براعة الشاعر وقدرته على حسن الانتقاء والدلالة ، قد تصل الينا عبر طريق الرمز والايحاء :
( أمي قبعةُ ناضجةٌ
وأبي صوفيٌ ساحرْ
أوشكَ أن يخرجَني ربّا
فاخترتُ بأن يأتي الشاعرْ )
أو عبر التشبيه :
( عينانِ أم جنانْ ..؟
أم سكرٌّ.. وضحكةٌ حلوى ..
ودمعتان ْ
عينانِ من فيروز ..
أو مرجانْ )
في المجموعة الشعرية الاولى للشاعر علي الشاهر ، تظهر الصورة الشعرية متألقة على ضفاف قلمه الشعري وهي تخبرنا عن براعة الشاعر وقدرته على التقاط المفردات النقية وتوظيفها في تجسيد الفكرة التي يريد ايصالها الينا .
لقد حملت الصورة الشعرية مجمل العواطف والاحاسيس والمشاعر ، وأصبحنا من خلالها نرى الشاعر بكل توهجه ونقائه وهي تمطرنا بفيض المتعة والمتابعة .
لقد نسج الشاعر علي الشاهر صوره الشعرية بخيوط من الحرير الناعم وزينها بعطر البلاغة فأصبحت معيارا نستطيع الحكم من خلالها على اصالة التجربة الشعرية لديه .
لقد نجح الشاعر في مجموعته الاولى ( خال على خد السماء ) نجاحا باهرا في تقديم الصورة الشعرية التي هي مزيج رائق من المفردة المضيئة والخيال العذب والموسيقى الهادئة اضافة الى قدرته الفائقة على تصديره مشاعره عبر قنوات لا تعرف الطلاسم والفوازير فخرج علينا واضحا رشيقا دافئا وهو يجوب آفاق التشكيل الجمالي ويتنزه بين مرافئ التخييل .
لسنا هنا بصدد التعريفات الكثيرة للصورة الشعرية ، ولسنا نريد توضيح مفهوم الصورة الشعرية عند القدامى وعند المحدثين ، انما نريد ان نقول بأن الشعر عالم من السحر ، انه عالم الابحار نحو فنارات الابداع عبر الكلمة المترعة بالعافية والايقاع الجميل والرمز الذي لا يعرف الاحاجي والصورة التي تعكس قدرة الشاعر وبراعته .
( على مرآة قلبي
حلّ سحرٌ ..
تمشطه عروس الامنياتِ ..
فتجمعهُ ..
وليتَ أصيرُ منها
ضفائرها ..
المليئةَ بالحياةِ )
هذا التشكيل الجميل الذي نهض على وجوه متعددة ، وهذا الرسم المدهش الذي خلقته ريشة الشاعر قد وضعنا أمام مجموعة شعرية جديرة بالقراءة ، وشاعر جدير بالتقدير .

About alzawraapaper

مدير الموقع