الصحفيون الفلسطينيون أدوات مقايضة بين فتح وحماس

الصحفيون الفلسطينيون أدوات مقايضة بين فتح وحماس

الصحفيون الفلسطينيون أدوات مقايضة بين فتح وحماس

رام الله/وكالات:
تتبادل السلطات الفلسطينية في غزة والضفة الغربية اعتقال الصحفيين بتهم متشابهة كالتخابر وتسريب المعلومات، فيما تؤكد الأوساط الصحفية أن هذه الاعتقالات تأتي لتصفية حسابات سياسية، لكن الأمر أخذ يتصاعد بشكل غير مقبول وأصبح يهدد العمل الصحفي برمته.
حيث صُدم الوسط الصحفي الفلسطيني لسماع نبأ اعتقال خمسة صحفيين من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية، بتهمة “تسريب معلومات حساسة إلى جهات معادية”، وهي الذريعة التي اعتبرها الصحفيون بمثابة خيانة ولا يمكن قبولها مطلقا.
وتناقل صحفيون فلسطينيون عبر رسائل خاصة ومجموعات إلكترونية اعتقال مراسل قناة القدس الفضائية ممدوح حمامرة وعامر أبوعرفة الذي يعمل في قناة محلية في الخليل، وطارق أبوزيد مراسل قناة الأقصى في جنين، والمراسل الحر قتيبة قاسم من بيت لحم، وهو ما أكده مسؤول أمني فلسطيني.
وقال خليل عساف، مسؤول لجنة الحريات بالضفة، إن اعتقال الأجهزة الأمنية للصحفيين الخمسة هو اعتقال لحرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير، كما أن التهم المنسوبة إليهم تصنفهم كخائنين وهو ما لا يمكن تصديقه أو قبوله، مضيفا “الاعتقال والتهم المنسوبة للصحفيين مسيئة وغير مقبولة”.
وتأتي هذه الاعتقالات استكمالا لما يتعرض له الصحفيون الفلسطينيون من مضايقات واعتقالات من الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وكذلك الأمر من قبل الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس في قطاع غزة.
وأضاف عساف، أن اعتقال الصحفيين نتيجة لثمار الانقسام الفلسطيني، الذي أصبح يؤدي إلى انتهاكات خطيرة ومصائب تصبّ في كبد الشعب الفلسطيني وحريته وكلمته، مطالبا بالوقوف الجدي عند الالتزامات الأخلاقية والوطنية وإنهاء الانقسام وتجديد الشرعيات والعمل الضروري لاحترام العمل الصحفي وحريته.
واستنكرت العديد من المنظمات والهيئات الفلسطينية والدولية في الساعات الماضية، الانتهاكات المتصاعدة ضد الصحفيين، حيث اعتبر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أن اعتقال الصحفيين الخمسة هو تصعيد خطير ضد حرية الصحافة، وقال “فيما بدا أنها سياسة ممنهجة للتضييق على حرية العمل الصحفي عدا عن أنها تعد مسا خطيرا بحرية الرأي والتعبير والحريات العامة عموما في الضفة العربية”.
وأكد المرصد الحقوقي في بيان الأربعاء الماضي، رفضه استمرار الإجراءات التعسفية والملاحقة ضد الصحفيين خلال ممارسة واجبهم المهني.
وأضاف البيان أن “ممارسات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية هي تقييد غير مبرر للحريات العامة التي كفلها القانون الأساسي الفلسطيني المعدل والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان التي انضمت إليها فلسطين”.
وشن عدد من الصحفيين والكتاب هجوما على الأجهزة الأمنية، واعتبرت الكاتبة الصحفية لمى خطر أن شن أجهزة أمن رام الله حملة اعتقال بحق صحفيين معروفين بالتزامهم الأخلاقي والوطني وغالبيتهم أسرى سابقون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، يؤكد أن تلك الأجهزة تعادي وتحارب كل قيمة إيجابية في المجتمع.
وتحدثت تقارير إخبارية عن أن أسباب اعتقال الحقيقية الصحفيين الخمسة تأتي ردا على اعتقال حركة حماس في قطاع غزة للصحفي فؤاد جرادة. وقال الصحفي محمد عثمان في منشور على صفحته بفيسبوك، إن حماس في غزة اعتقلت الصحفي جرادة واتهمته بالتخابر مع رام الله. فقامت الحكومة وأجهزة السلطة في رام الله بفضل ذكائها الخارق بالرد واعتقلت خمسة من الزملاء الصحفيين في الضفة يعملون بمؤسسات إعلامية تتبع لحركة حماس، واتهمهتهم بتسريب معلومات لجهات معادية.
وأوضح عضو أمانة نقابة الصحفيين عمر نزال، أن الأجهزة الأمنية أبلغت النقابة بأن اعتقال الصحفيين الخمسة في الضفة المحتلة هو عبارة عن رسالة لحركة حماس للضغط عليها للإفراج عن الصحفي فؤاد جرادة. وأكد نزال أن النقابة تمكنت من إيقاف اعتقال عدد آخر من الصحفيين كانت تخطط الأجهزة لاعتقالهم، مضيفا “أن منطق الأجهزة الأمنية مغلوط وغير مبرر”.
وأضاف نزال، أن الخطأ لا يعالج بخطيئة ولا يمكن التسليم بكون الصحفيين هم دائما ضحية التجاذبات السياسية، مشيرا إلى أن الضغط على حماس لإطلاق سراح جرادة له طرق عديدة يجب اتباعها، والنقابة قامت بجهد وهي مستمرة فيه، وعلى الجهات الأخرى القيام بدورها، ولكن ليس عبر المزيد من الاعتقالات.
وأدانت نقابة الصحفيين الفلسطينيين في بيان صحفي لها اعتقال الصحفيين واستدعاءهم. وقالت إن اعتقالهم بمثابة “هجمة مبرمجة على حرية العمل الصحفي ومسا خطيرا بحرية الرأي والتعبير والحريات العامة عموما”. ودعت إلى تجنيب الصحفيين ووسائل الإعلام تداعيات الانقسام الفلسطيني وتجاذباته.
وكانت قوات الأمن الفلسطينية اعتقلت الشهر الماضي مراسل قناة فلسطين اليوم، بعد تصويره بهاتفه النقال موكب رئيس الوزراء الفلسطيني عند حاجز إسرائيلي شمال الضفة الغربية، ثم أفرجت عنه لاحقا.واستهجنت نقابة الصحفيين تبرير الأجهزة الأمنية للاعتقالات، واعتبرت أن هذا التبرير “أقبح من الاعتقال ذاته، ويشكل مساسا بكافة الصحفيين ومهنتهم السامية”.
وأضافت أنه تم أيضا اعتقال الصحفي أحمد حلايقة، بينما استدعي الصحفي إسلام سالم الذي يعمل بشكل مستقل.
وبدوره حمّل منتدى الإعلاميين رئيس حكومة التوافق رامي الحمد الله المسؤولية الكاملة لاعتقال الصحفيين في الضفة الغربية، مشيرا إلى أن “أجهزة أمن السلطة الفلسطينية فقدت صوابها”.
واستنكر المنتدى تصاعد حملات الاعتقال والاستدعاء التي تنفذها الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، ورفض استمرار إجراءات السلطة التعسّفية ضد الصحفيين.

About alzawraapaper

مدير الموقع