الصحافة العراقية والانتصار الكبير

احمد الجنديل

احمد الجنديل

العودة الى التاريخ مفيدة جداً لأخذ العِبرة منه فيما حصل وتقويم ما يحصل ، وقراءة التاريخ قراءة واعية يتطلب لياقة فكرية عالية لمعرفة أهداف الصراع والأسباب التي أدت الى ظهور الأزمات ، ففي تاريخنا القريب والمتشابك مع حاضرنا شهد الوطن صراعات دموية وتجاذبات سياسية وصلت الى حد الاصطدام ، وعندما خرجت فلول داعش من جحورها مكشره عن أنيابها ومعلنة عن أهدافها الدنيئة ، كان الصراع متأججاً بعدما أخذ مساراً يتسم بالخطورة القصوى ، وفي خضم هذا الصراع الشرس مارس المثقفون دورا استثنائيا على صعيد كشف أبعاد المخطط المشبوه الذي يتربص بالعراق ، أو على صعيد التحرك في مواجهة الارهاب والتطرف في ميادين المنازلة الأمر الذي ساهم في ابعاد العراق عن الاقتتال الداخلي وصد الرياح الهوج التي تهدف الى تمزيق النسيج العراقي بكل أشكاله ومسمياته .
الرجوع الى التاريخ القريب يذكرنا بالمحنة التي كانت تخيم على صدور الجميع وتقذف الهلع والخوف في نفوس الكثير نتيجة غياب الرؤية الصائبة وتأرجح مشروع الوعي الوطني بسبب سطوة المشاريع الفرعية عليه سيما اذا أدركنا أن الازمات الخانقة كانت معقدة ومركبة ، لقد كان هناك ايغال متعمد في القتل من قبل قوى الشر والظلام ، وتدمير مدروس للقوى الخيرة الفاعلة في المجتمع ، وتأجيج ممنهج لحالات الصراع لتشمل شعب العراق برمته ، ومع احتدام الصراع كان المثقف الوطني يتصدى لكل المشاريع التي تحاول النيل من وحدة وسيادة الوطن ، لقد هبّت القوى صاحبة المشروع الوطني حاملة أسلحتها لتدخل المعركة وتكشف المستور ، وتظهر الحقائق ، وتضع ما يدور أمام أنظار الشعب ، وبذلك استطاعت أن تحقق الفوز وتساهم في نشر المشروع الوطني ، وتدفع الغيوم السود عن سماء العراق بانتظار فجر جديد قائم على العدل والمساواة .
لقد اندحرت القوى الظلامية من خلال صمود جبهة المقاومة التي ساهم في تأسيسها المثقفون ، ودورهم البارز في تعرية فكر الارهاب واشاعة ثقافة التسامح وتقبل الرأي والرأي الآخر وتفعيل هذه الثقافة من خلال مجمل الممارسات اليومية ومن خلال الصحافة التي كان لها الريادة في جعل الكلمة صوت الشعب والصورة ضميره وهي تقدم كوكبة من شهدائها الابرار .
لقد أصبحت الصحافة من اقوى وسائل الاعلام في تكوين الرأي العام وبهذا استحقت الاحترام والتقدير ليس من قبل الشعب العراقي فحسب وانما هذا الاحترام انسحب الى خارج الوطن لما امتازت به من مهنية عالية وقدرة فائقة على الشجاعة والتصدي والابداع .
العودة الى التاريخ مفيدة ونحن نعيش اليوم انتصارات كبيرة ، وبغداد قد فتحت ذراعيْها لقادة الصحافة والاعلام العربي والدولي في المؤتمر الاعلامي الأول الذي سوف ينعقد تحت سماء بغداد الخالدة للفترة من 7 ـ 11 / 12 / 2017 .
الى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع