الصبر مفتاح الفرج

الصبر مفتاح الفرج

في كل الحروب العسكرية التقليدية، هناك فر وكر، وهناك هجوم ودفاع، والهجوم يتطلب استحضارات كبيرة، من ضمنها تهيئة الخطة الاستراتيجية القادرة على هزيمة العدو، وتوفير القوة العسكرية الفاعلة من جنود محترفين ومدربين على خوض القتال، فضلا عن سلاح فعال وأعتدة، اضافة الى توفير الخدمات الادارية من ارزاق ومياه ووقود… ووو الخ. أما الدفاع، فيتطلب وضع استحكامات محصنة لصد اي هجوم مقابل، ولا بأس ان كانت المعركة مع دولة معادية او قوة تسعى الى إلحاق الشر بنا، ومعركتنا اليوم مع وباء كورونا ليست تقليدية، معركتنا اليوم معركة مع عدو مفترض انها معركة مع وباء كورونا، وهي معركة اشبه بالمعركة العسكرية، وفي ضوء ذلك وضعت اغلب العوائل لنفسها خططا لمقاومة هذا الوباء، ومن ضمنها وضع استحكامات دفاعية للوقاية من هذا الوباء، ومن ضمنها البقاء في البيت وعدم الخروج او الاختلاط بكائن من يكون خوفا من اعطاء الوباء المبرر لخرق الاستحكامات والدخول من منفذ قد يكون الطامة الكبرى لانتشار الوباء بين افراد الاسرة، مما سيخلق ارباكا نفسيا بين افراد العائلة الواحدة، وقد يتطور هذا الارباك ليخلق هزيمة، خاصة إذا اصاب الوباء قائد الوحدة العسكرية، وأقصد رب العائلة.. ومن المصادفة التي هزت كياني ووجودي كإنسان هي اصابة زوج ابنتي بهذا الوباء اللئيم، وانتقال الوباء الى ابنتي زوجته، ورقودهما في البيت، طالبين رحمة الله لإنقاذهما من هذا الوباء، لكن النكسة الاكبر هي انتقال العدوى الى زوجتي، وباعتبارها معاون قائد الوحدة العسكرية التي أنا قائدها، فقد أحدثت إصابتها نكسة في البيت رغم حجرها الصحي في احد الغرف، واستخدام مواد الوقاية الصحية من معقمات وكمامات، واقولها بصراحة فبعد هذا العناء والاستحضارات الوقائية والخوف من المجهول، اقولها بصراحة لو كان الكورونا رجلا لقتلته، لكني اؤمن ايمانا مطلقا بأن قتل كورونا لا يتم بالعنتريات، فإن قتله يتم بالصمود وعدم الخنوع له او الخوف منه، والايمان بالله لانه سيزول ويندحر اسوة بغيره من الاعداء المارقين الذين واجههم شعب العراق بالصبر على الشدائد، والامثلة كثيرة لا نريد ذكرها في هذا المقال الموجز، وتذكرني هذه المأساة بقصة ذلك الجندي الذي لاقى الأمرين وهو صامد في موضعه العسكري، بعد ان نشط العدو في قصف موضعه في جبهة القتال بالمدفعية قصفا وحشيا ادى الى اصابته بجروح طفيفة، لكن الله كتب له ان يعيش، وبعد صبر لبضع ايام جاءت قوة عسكرية عراقية لتنقذه من شدته.. فلا رحمة اعظم من رحمة الله، فليكن إيماننا بالله كبيرا لزوال هذه الشدة، فما الصبر إلا من عند الله، فالصبر مفتاح الفرج.

About alzawraapaper

مدير الموقع