الصالونات الأدبية العربية صالون مي زيادة أنموذجا

أحمد رجب
كان صالون مي زيادة ملتقى لشخصيات شهيرة متميزة امتد نشاطها فيه لمدة عشرين عاما يتبادلون الآراء من دون عائق أو تمييز، ومن أبرز هذه الشخصيات الدكتور مصطفى عبدالرازق وشبلي شميل وكانت بينهما خصومة فكرية، والشاعر مصطفى صادق الرافعي، وعباس محمود العقاد الذي كان من ألد نقاد الرافعي، لذا وصفه طه حسين بأنه صالون “ديمقراطي” على العكس من صالون نازلي فاضل “الأرستقراطي”، بينما صاحب الكتاب لا يرى فارقا بين الصالونين إلا في خلو صالون مي من السياسة التي عج بها صالون نازلي.
ويرجع الباحث كثرة الصالونات النسائية قديما وحديثا إلى أن المرأة حرمت كثيرا من المشاركة في الحراك الثقافي العام، فآثرت أن تدعو هي رجال الفكر والأدب إلى بيتها حيث صالونها أو مجلسها لتتمكن من المشاركة التي حرمت منها، وبالتالي فإن نشاط المرأة المتميز في مجال الصالونات فرضه الواقع الذي همشها.
لقد نجحت الصالونات الأدبية في التعامل مع التغيرات الاجتماعية والثقافية، وهذا يؤكد الحاجة إليها ويدعم احتمالات بقائها واستمرارها في المستقبل رغم كل ما قد تواجهه من عوائق، ويقدم الكتاب ما يشبه المسح للصالونات الأدبية في أكثر من عاصمة عربية، فيرصد في القاهرة ازدهارها، فعلى سبيل المثال يذكر صالونات الشاعر أحمد تيمور، محمد حسن عبدالله وحامد طاهر، وفي السعودية يشير إلى النشاط المتنامي للأندية الأدبية باعتبارها شكلا من أشكال الصالونات، ويذكر صالونات أخرى مثل صالون “محمد بن عبدالرحمن العقيل” وسبتية سعود بن سلمان آل سعود” وأحدية “راشد المبارك” ومن الصالونات الأدبية النسائية يشير إلى صالوني الأميرة سلطانة السديري والدكتورة وفاء المزروع، ويطوف بالصالونات في الكويت والإمارات والعراق والشام مما يؤكد أنها وجدت لتبقى وإن كانت قد ضعفت ذات يوم فها هي تبعث من جديد.

About alzawraapaper

مدير الموقع