الصالحية في بغداد بدأ عمرانها بداية العهد الملكي

طارق حرب: هناك مخالفات دستورية وقانونية

خلاف محلات بغداد التراثية فإن محلة الصالحية من محلات العهد الملكي في بغداد اذ بدأ العمران بها بعد بداية العهد الملكي وبالتحديد نهاية عشرينات القرن العشرين لذلك فإن الصالحية لم ترد ضمن محلات بغداد التي حددها بدقة القائد البريطاني فيلكس جونز في تقريره سنة 1854م كذلك فإنها لم ترد في خارطة بغداد التي رسمها رشيد الخوجه ضابط الجيش العثماني سنة 1908 لبغداد ومحلاتها الذي أصبح فيما بعد أميناً لبغداد ووزيرا وغيرها فلقد كانت منطقة زراعية خارج بغداد لكن بدأ العمران بها في نهاية عشرينات القرن العشرين بعد بناء عدد من دور السكن التابعة للسكك الحديدية وبناء دار الاذاعة اللاسلكية في ثلاثينات القرن العشرين ثم أقيم المعرض الانگليزي الذي عرض أجهزة (باي) التلفزيونية في سنة 1945 حيث أنشئت محطة بث تلفزيوني وكانت قد برزت في بغداد عندما بنى الانگليز ثاني جسر في بغداد وهو جسر مود أي الفريق ستانلي مود قائد القوات البريطانية التي طردت العثمانيين واحتلت بغداد سنة 1917 والذي توفي بالكوليرا بعد أشهر من دخول بغداد لذلك تم جمع تبرعات وعمل تمثال له عند رأس هذا الجسر في الصالحية وتم تحطيم التمثال مع السفارة البريطانية يوم اعلان الجمهورية سنة 1958 اذ ان هذا الجسر اعطى الصالحية اعتبارا مكانيا وجغرافيا جديدا وكان في الصالحية أيضاً تمثال المرحوم الملك فيصل الاول الذي توفي سنة 1933 في رأس الجسر وتم تدميره يوم اعلان الجمهورية لكن تم عمل تمثال جديد ما زال قائماً بملابسه العربية وهو يمتطي الحصان .
ومما تم فيها بناء كنيسة ما زالت قائمة لحد الان تجاور بناية المسرح وقريبة من شبكة الاعلام العراقي وكذلك تمتاز الصالحية سابقاً بعدد من بنايات هذه المحلة التي أزيلت من الوجود منها ملهى ليالي الصفا الذي كان ذا اطلالة على نهر دجله مجاور جسر مود أو جسر الاحرار التسمية الجديدة بعد اعلان الجمهورية وكان هنالك أيضاً سينما ريجنت وكذلك بني فيها المتحف العراقي الذي لا زال قائماً لحد الان وغير ذلك من المنشآت.
والصالحية في الجزء الغربي من بغداد وبالتحديد جنوب الجزء الغربي لنهر دجلة يحدها من الشرق نهر دجلة ومن الجنوب كرادة مريم ومن الشمال والغرب تحدها محلات الكرخ القديمة منها محلة الكريمات ومحلة علاوي الحلة ومحلة الشواكة.
وهي بالاصل منطقة زراعية كانت في القسم الاسفل من محلات الكرخ قبل توسع بغداد في أربعينات القرن العشرين اذ كانت الصالحية خارج سور كرخ بغداد العثماني ويلاحظ على الصالحية البروز الممتد في نهر دجلة والذي يسمى شعبياً السن اذ تم العثور عند شاطئ الصالحية مسناة قديمة مبنية بقطع الآجر البابلي المختوم باسم الملك البابلي نبوخذ نصر الذي حكم بابل بخمسمائة سنه قبل الميلاد وعرفت الصالحية بهذا الاسم كما يعتقد نسبة الى أحد الملاكين الذين عاشوا في القرن التاسع عشر الميلادي اسمه صالح وكانت هذه المحلة داخله ضمن (رقة ابن دحروج) التي تبدأ من محلات الكريمات وتمتد الى الصالحية والرقة هي الارض التي تدخلها مياه النهر عند الفيضان ولا صلة لهذه المحلة بمحلة تحمل نفس الاسم أشار اليها ياقوت الحموي لأن الصالحية هذه حديثة العهد ولم تكن موجودة قبل القرن العشرين وتظهر خارطة رشيد الخوجه عند رسمه الجانب الغربي من بغداد اكتظاظ هذه المنطقه ببساتين النخيل لعدة مالكين كتب عليها باللغة التركية (صالحية جماعتي وباغي) أي جماعة الصالحية من الفلاحين وبساتينهم وفي خارطة لسنة 1919 ظهر فيها عدد من المنشآت الجديدة منها محطة لتصليح السفن النهرية على شاطئ دجلة ومستشفى ومتجر عائدان للسكك الحديدية القريبة من محلة الصالحية اذ كان ثمة خط للسكك الحديد خاصة بقايا خط بغداد برلين الذي تولاه الالمان في الحرب العالمية الاولى وخط حديدي يتجه شمال بغداد الى سامراء وبالقرب منها ومن الكريمات كانت هنالك ربية عسكرية على شاطئ نهر دجلة .
واشتهرت محلة الصالحيه بمقهى الجابي وعدد من المقاهي .

About alzawraapaper

مدير الموقع