الشـالجية

طارق حرب

طارق حرب

هي احدى محلات بغداد التراثية في الجزء الغربي أي الكرخ تقع جنوب الكاظمية وغرب العطيفية ويحدها من الغرب طريق مطار بغداد القديم ومن الجنوب علاوي الحلة ومحطة القطار والجزء الشرقي منها الملاصق للعطيفية ومجاور جامع براثا تسمى (المنطگه) المنطقة منسوبة لمالكيها القدماء آل الشالجي موسى الذين كانوا من العوائل البغدادية التجارية المعروفة وهذا ما تم ذكره في معاملة وقف حصلت سنة 1707م في محكمة بغداد للسيدة صالحة خاتون بنت الشيخ عبد القادر الرحبي وقد أنشئت في هذه المنطقة منشآت السكك منذ بداية القرن العشرين في العهد العثماني حيث كانت محاولات لمد سكك حديد بغداد برلين ومن اسمائها (السلچية) أي صانعي السلال حرفة أهل هذه المنطقة وتمتد اراضيها الى مطار المثنى الذي توقف استخدامه من تسعينات القرن العشرين وكان ثمة تل أثري في الجزء الغربي منها بين المطار ونهر الخير الذي كان ينقل المياه من شمال بغداد من دجلة ويتجه غرباً مرورا بمنطقة الشعلة ومدينة الحرية والوشاش والمنصور والى أم العظام جنوب بغداد وهذا التل يسمى تل الحسينية وابرز معالم الشالجية مشهد (المنطگه) المعروف بالعهد العباسي بمشهد العتيقة وعرف بجامع براثا وتذكر الروايات ان هذا المشهد أقيم بالقرب من دير ما فثيون وهو من أقدم الاديرة في بغداد ومما اورده التاريخ ان الامام علي صلى في هذا الجامع عند ذهابه لمقاتلة الخوارج ومن هذه المحلة ينفذ الى مقبرة الشونيزي الصغيرة او مقابر قريش وباب التبانة وقطيعة ام جعفر التي أصبحت منطقة الكاظمية حيث المشهد الكاظمي.
وقال ياقوت الحموي ان (براثا) بالثاء المثلثة والقصر محلة كانت في طرف بغداد قبلة الكرخ وجنوب باب المحول وكان لها جامع ولكن المحلة لم يبق لها أثر وقيل ان عام 329 هج فرغ من جامع براثا واقيمت فيه الخطبة في العهد العباسي وكان ذلك زمن الخليفة العباسي الراضي وينسب الى براثا أبو شعيب البراثي الذي قيل انه أول من سكن براثا في كوخ يتعبد فيه وأبو عبد الله بن أبي جعفر البراثي الزاهد ومحمد بن خالد بن يزيد بن غزوان أبو عبد الله البراثي مروزي الاصل الذي قيل ان المنطقة سميت منطقته لاعوجاج نهر دجلة عندها وكان بجوار الجامع محل لتوقف عجلات الترام التي تنطلق من علاوي الحلة الى الكاظمية.
ومن فضائل هذه المحلة البغدادية التراثية السيد عبود الشالجي عبود بن مهدي بن محمد أمين بن أحمد الشالجي المولود سنة 1910م الذي يتصل نسبه بقبيلة ربيعة ونزح أجداده من منطقة نهر الشلج الذي يقع شمال مدينة سامراء فجاءوا الى بغداد وسكن بعضهم المنطقة القريبة من جامع براثا والتي تعرف لحد الان باسم الشالجية الذي حصل على شهادة القانون سنة 1933م والذي غالباً ما يتذكر باچة ابن طوبان الباچه چي المشهور في الكرخ وطرشي حنانش في الكرخ عندما كان يروي شيئا عن حياته عندما عمل محامياً ويتخذ من غرفة محامي محكمة الرصافة مكاناً له حيث كنا نستمع لما يرويه عن حبه لـ(الباچه والطرشي) عمل في بداية حياته موظفاً في البرلمان الملكي وكاتب ضبط في محكمة الجزاء الكبرى (الجنايات) في بغداد ومما كان يرويه كيف كان عمل ساكني محلة بني سعيد على عرقلة هروب اثنين من الشقاوات قتلا شخصاً حيث كسروا رجل احدهم وأنف الاخر وتم القبض عليهما وروى لنا قصصا أخرى ذات الجوانب القانونية والقضائية وخدم في قلعة سكر والنجف والموصل وعمل قاضياً في محكمة مندلي ومحكمة المحمودية والكرادة وعرف عنه الكفاءة العالية والخبرة والقدرة في العمل القضائي في الجلسات والمرافعات والمحاكمات والقرارات والاحكام لكنه كان مولعاً بتحقيق الكتب التراثية والاطلاع عليها وادراك ما فيها من علم وثقافة ومعرفة وفلسفة ولمع اسمه في هذا المجال فقد كان مبدعاً وانتشر اسمه بين أهل اللغة والتاريخ والتراث وتردد اسمه في المجالس البغدادية الادبية والثقافية بحيث أضحى كبيراً في المخطوطات القديمة وأضحى أديباً بليغاً زار أغلب مدن بغداد للاطلاع على حياتها الثقافية والتاريخية والاجتماعية كما زار عددا من البلدان مما لم يتمكن شخص آخر، هذه الزيارات من الفاتيكان الى اسبانيا الى ايران الى السعودية واصدر كتبا عديدة منها الكتابات البغدادية وجمهرة الامثال البغدادية في أربعة عشر مجلدا وحقق كتبا عديدة منها للقاضي التنوخي البغدادي في العهد العباسي ككتاب نشوار المحاضرة في ثمانية أجزاء وكتاب الفرج بعد الشدة في خمسة أجزاء وحقق ديوان الحسن بن الحجاج في عشرة أجزاء والرسالة البغدادية لأبي حيان التوحيدي اذ كان الافضل في التحقيق وحسبه تحقيق النشوار الذي يفوق جميع تحقيقات هذا الكتاب وتوفي سنة 1996م بعد أن أفنى حياته بالعلم والمعرفة فهو من نوادر رجال القانون في تاريخ بغداد.

About alzawraapaper

مدير الموقع