الشعور بالمسؤولية

يحيى الزيدي

إن مفهوم المسؤولية لدى الإنسان هو قدرته على تحمل نتائج أقواله وأفعاله التي يقوم بها، والظروف التي تحيط به، سواء كانت ايجابية أم سلبية.
والشعورُ بها عاملٌ من أهم العوامل التي يجب ان تتوفر في الشخص المسؤول، الذي يُعتمد عليه دون غيره في تحملهِ للمسؤولية المنوطة به.
والمسؤولية هي شعور مهني وأخلاقي ايضا.. إذن هي التزامُ الشخص بما يصدر عنه من قول، أو فعل.
وتحمّل المسؤولية له فوائد كثيرة تنعكس على شخصية المسؤول، منها «اكتساب الاحترام الذاتي، والحصول على احترام الآخرين، من خلال عدم إلقاء اللوم، أو المسؤولية عليهم في الأمور التي يقوم بها، والحصول على المزيد من العمل والمهام».
وترتبطُ المسؤولية بسمعة المسؤول ايضا.. فكثيرا ما نسمع بين الحين والاخر عن ضعف الكثير من المسؤولين في اداء مهامهم، وان التأثيرات الجانبية تلعب دورا كبيرا في عملهم، لاسيما في السياسة، وهذا ما يوقع المسؤول كثيرا في مشاكل قد تنتهي به الى المساءلة القانونية، او الاطاحة به.
يقول الله سبحانه وتعالى ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئولُونَ﴾. أما رسولنا الكريم محمد (عليه الصلاة والسلام) فقال (كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ).
إذن المسؤولية هي التزام أمام الله أولاً، وأمام الاخرين مهما اختلفت مسمياتهم ثانيا.. وللمسؤولية أنواع متعددة، منها «القانونية، والأخلاقية، والاجتماعية».
أيها القارئ العزيز.. عندما ترى وتسمع ان مسؤولاً ما في دائرته يمتلك من الخبرة المهنية من خلال تدرجه الوظيفي، يدير العمل بشكل صحيح ومنضبط، ولا يتثاقل من الامانة والمسؤولية المنوطة به، نتيجة لضغوط العمل أو الحياة، ويعرف كل ما يجري في أروقة عمله، ويضع الحلول الناجعة لأية مشكلة تواجهه.. أليس هذا شعوراً جميلا؟
كما يجب على المسؤول أن يحسن الاختيار في أدوات عمله، لاسيما المناصب الحساسة التي تمس أمن وسمعة البلد، أو تلك التي تكون على تماسٍ مباشر مع المواطنين.
وهنا أذكر موقفا في عهد نوري السعيد الذي شغل منصب رئاسة الوزراء في المملكة العراقية 14 مرة من 1930 إلى 1958، وكان ولم يزل شخصية سياسية كَثر الجدل حولها، ولقد اختلفت الآراء حوله.. فقد كان هناك حلّاق في العاصمة بغداد اعتاد نوري السعيد أن يحلق شعره عنده، ولدى الحلاق في محله نجله الذي يمسك المنشفة لنوري السعيد بعد إكمال الحلاقة ليمنحه إكرامية.. وبمرور الزمن جاء نوري السعيد ليحلق شعره عند ذلك الحلّاق، وكان الشاب يمسك المنشفة له كالعادة، عندها قال الحلّاق لرئيس الوزراء: باشا هل علمت أن ولدي أكمل الدراسة الإعدادية.. فهنّأه السعيد بذلك، ومدّ يده إلى جيبه ليعطيه إكرامية الحلاقة والنجاح، ولكن بادره الحلّاق: يا باشا أريدك أن تتوسّط له وتقبله في الكلّية العسكرية.. عندها صمت نوري السعيد برهة، وقال للحلّاق: أستطيع أن أقبله في أية كلّية يريد غير الكلّية العسكرية.. فاستغرب الحلّاق من ذلك، وسأله لماذا؟.. فأجابه السعيد: ابنك تعلّم أن يتسلم الإكرامية على مسك المنشفة.. وحين يكون قائداً في الجيش كيف يتصرّف أمام المغريات؟!
في هذا الموقف استشعر نوري السعيد حجم الخطر الحقيقي الذي قد يحصل في تعيين ابن الحلاق في المؤسسة العسكرية، ولم يجامل الحلاق على حساب امن البلد وسمعته.
لذلك لابد ان يعرف كل مسؤول كيفية قيامه بأداء واجباته والقضايا المنوطة به، وكيف من المفترض أن يظهر المسؤولون لدينا لحل كل القضايا التي تمر علينا بين الحين والآخر، وخاصة القضايا العاجلة التي تحتاج الى تدخل سريع من هؤلاء المسؤولين الذين وضعوا على رأس القيادة في مؤسساتهم.
إن صحافتنا اليومية ومؤسساتنا الاعلامية لا تخلو من رصد القضايا التي تمس حال المواطنين، واغلب الاحيان تتصدر هموم المواطنين وشكواهم ابرز العناوين فيها.
أقول إن غرور المسؤولية والمنصب قد يدمر المسؤول ومؤسسته في آن واحد، وتواضعه وحنكته قد تجعله مسؤولا وقائدًا استثنائياً وناجحاً.
يقول وزير الخارجية الأميركي الأسبق، هنري كيسنجر: “تسعون في المئة من السياسيين يعطون للعشرة الباقية منهم السمعة السيئة”.
كثيرة هي المواقف التي مرت علينا، وشاهدنا وسمعنا كيف تعامل المسؤولون معها.. فهناك من قام بدوره ومهامه على أفضل وجه، وهناك من خاب ومر عليها مرور الكرام.

About alzawraapaper

مدير الموقع