الشاعر علاوي كشيش في ضيافة ثقافية الزوراء

 

 

 

 

 

 

 

 

الزوراء / خاص
هذا شاعر عالمه من طراز خاص يضج بالبساطة والعمق ، أربعة عقود مرت على قلمه فمنحته الكثير من صنوف العافية رغم ان قصيدته الاولى لم تخرج معاقة ولم تر النور بعملية قيصرية ، فالشاعر يولد شاعرا منذ اللحظة الاولى التي يمسك القلم فيها ، كان مطلع الثمانينيات شهادة ميلاد الشاعر ، وهو يمسك قصيدته الخارجة من رحم ولود معافى ، ومنذ ذلك التاريخ وقصائده تنثر عطرها على الصحف والمجلات العراقية والعربية ، ويحصد الجوائز فقد نال جائزة الشعر الأولى / لوتس / مجلة اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا في تونس عام 1991 ، وجائزة الشعر الثانية في مسابقة أدب الشباب التي أقامتها دار الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة والاعلام عام 1992 ، وجائزة الدولة الابداعية لأفضل مطبوع عراقي لوزارة الثقافة والاعلام عام 1993 ، وجائزة مجلة الصدى الاماراتية في دبي عام 2000 ، وجائزة جامعة كربلاء عام 2003 ، وجائزة شرق ـ غرب عن ديوانه (عشبة سومرية) في القاهرة عام 2006 ، وجائزة الكتابة النثرية / مهرجان ربيع الرسالة / الروضة الحسينية عام 2012 وغيرها من الجوائز .
لديه مجاميع مسرحية مخطوطة .
الشاعر العراقي علاوي كشيش حاصل على شهادة الماجستير / لغة عربية / أدب حديث من جامعة كربلاء 2011 ، ونال شهادة الدكتوراه / أدب عربي حديث من كلية التربية / جامعة كربلاء عام 2019 .
ضيفنا الشاعر عضو مؤسس لاتحاد ادباء كربلاء عام 1996 / عضو اتحاد الادباء العرب / عضو اتحاد الادباء والكتاب في العراق / عضو نقابة الصحفيين العراقية .
ثقافة الزوراء دخلت بيدر الشاعر العراقي الدكتور علاوي كاظم كشيش وخرجت منه بهذا العطاء :
* وأنا أفتش بين مرافئ قصائدك، وجدت ثمة مارد يدفعك الى السباحة في بحر التمرد لغرض التطهر من رجس العالم الذي تعيشه، فماذا تقول ؟ .
ـ أحاول ان اتصالح مع العالم. لأني أرى الجمال حولي في كل شيء. وأعلى من الجمال هو الجلال الذي يضم الأشياء في موسيقى الكون العظيمة. لا أشكو الا من قصر العمر الذي لا يحيط بكثرة فرحي بما يصادفني من مفاجآت مسرة في هذا الكتاب العظيم الذي هو العالم وانا اراه كونا زاخرا بالتناقض الضروري لكي يستمر، أكاد أشم رائحة الديمومة وهي تنبض في كل آن مفعمة بالحياة وأخذ الأشياء الى توالدها المتجدد. هناك أطفال يولدون يوميا وأشجار تنبت وأرض تدور وأنهار تثرثر. وأنا أحرك قصيدتي بهذا الاتجاه نحو الانسجام العظيم والتوافق الهارموني البسيط . وهذا تمرد في اللاتمرد.
* كيف تنظر الى ترجمة النص الشعري ، هل هي خيانة للنص الأصلي أم انها قادرة على ترجمة أحاسيس الشاعر ؟
ـ هي ليست تهمة أبدا. ولكنها فشل ذريع تماما. فليس من الممكن نقل القصيدة من منبتها الأصلي وبيئتها الى بيئة أخرى من دون هدر أكثر من ثلاثة أرباع كيانها. وقد أشار الجاحظ الى هذا من قبل. وحتى نقل الفكرة يظل مشكوكا فيه. وأنا اؤمن أن الشعر انساني في جوهره ولا يحتاج الى ترجمة. ولكن القصيدة عنصرية تنتمي بقوة الى لغتها الأم وهي التي تطالها الترجمة وليس الشعر ولهذا تقتل وتمسخ تماما. أقرأ القصائد المترجمة وقلما أجد فيها شعرا بل أجد أفكارا جهد مترجموها أن يقودوها الى لغتي. وأما القصيدة فلا وجود لها أبدا. فهذا وهم كبير.
* يقال إن عصرنا عصر الرواية ، وما عاد الشعر يحتل مكانته السابقة عندما كان الشاعر لسان القبيلة والشعر ديوان العرب ، فماذا تقول ؟
ـ القصيدة العربية كانت سجلا لوقائع القبيلة. وهي هنا لا تحتاج الى الشعرية بل الى الغرض والقصد. وأما الشاعر فهو الناطق الاعلامي. وهو ليس الشاعر الذي يوصل شفرات الروح والجمال والوعي الينا. فالشاعر الشاعر الرائي خاصة لا تريده القبيلة. على أن في بعض مكامن القصيدة العربية توجد رؤيا شعرية لكنها قليلة. وهي كافية لإيصال شفرة شعرية ثرية وعميقة كما في قصائد لبيد بن ربيعة العامري وأمرئ القيس. والقصيدة قد يضعف تداولها ولكنها لا تنتهي. وأما الرواية فإن عصرنا هذا عصر شيفرات وبرقيات سريعة وليس عصر رواية. على أن كل فن يعمق الرؤيا والأمل الانساني فإنه يدوم بخضرته. وما يثيره السؤال السابق فهو رهان انتشار وتوزيع وليس نابعا من حقيقة التلقي. بغض النظر عما تدعيه دور النشر. الاستمرار للرؤيا وليس للجنس الأدبي.
* ما الذي يدهشك في القصيدة الناجحة ؟
ـ يدهشني فيها ليس صناعتها بل ديمومتها وتمتعها بالانبثاق الفوري وهي تتجاوز الذاكرة. أقرأها وكأنني أقرأها للمرة الاولى. يدهشني ايضا انتصارها على زمنها وامتلاكها زمنها الخاص بها. لا اقصد زمن كتابتها وطبعها .بل ديمومتها الهادرة فيها.
* الكتابة وجع داخلي ، وفن من فنون المخاض المؤلم ، حدثنا عن وجع الكتابة لديك ؟
ـ الكتابة لذة. وبذار وتدوين أخضر. أقصد تماما تلك الكتابة التي تنبثق مثل نبع .تأتي لأنها تأتي . وليس لأنها مطلوب منها ان تحل في هذه اللحظة وفي تلك الجريدة أو الصفحة. أنها تحمل غايتها وسببيتها وقصدها معها. بحيث يظل كاتبها مندهشا من حقيقة احتلالها للورقة. كل عمل فيه ألم ولكنه ألم مختلط بالبهجة الطفولية فهو أقرب ما يكون الى اللعب.
* ما رأيك بالذي يقول : ( النص الجيد يفرض نفسه على الجميع ) في هذا العالم الذي تتلاعب فيه قوى الدعاية والاعلام ؟
هذه دعاية تسويقية. فالذائقة الجيدة تختار الجيد ويتلاقيان في لحظة موفقة صادمة تحت جناح المفاجأة. والنص الجيد لا يمكن تحديده الا بعد اخضراره بمرور مائة عام على الأقل عليه. كثير من النصوص والاعمال كانت تبرق في زمانها والآن هي لا تذكر. وكذلك هناك نصوص ولدت توا وانبهر بها كثيرون ولكنها تموت سريعا. أما الناقد الشرس وهو الزمن فلن تبرق عنده النصوص والاعمال الفنية الا اذا كانت تحتفظ بخضرتها أصالة.
* كيف تنظر الى المشهد النقدي أمام هذا الكم الهائل من الشعراء ؟
ـ النقد غير مسؤول عن كثرة الشعراء، وهو ليس ناظم مسؤولا عن تصريف الأمواج في نهر الشعراء، وليس عليه أن يمارس دور المعلق الرياضي كما يحدث الآن. لأن النقد هو دائما رديف للواقعة الابداعية ولا يمكن أن يسبقها بسبب تمسكه بأدواته ومناهجه الميتة في مناشئها والمجتلبة لنا قسرا. والنقد حاله حال الابداع هموما اذ الغث أكثر من السمين. ولم نجد ناقدا رائيا يبحث في مناجم الذهب بل أكثرهم يطرقون على الصفيح. بدليل أن غياب بعضهم لم يضر. وحضورهم ولم ينفع. وانشغل المشهد النقدي بالمعلقين. ولا احبذ الاشارة الى ما يكتب من عروض وتقريظات تسمى نقدا .
* ما تأثير المكان في قصائدك ؟
ـ المكان جثة هكذا قال عنه سيبويه في كتابه لأنه بلا زمن ولا فعلية. والمكان امتداد غير حسي مثل الزمن. الا انه يختزن الموحيات الشعرية التي لا تنبثق كذكريات. فالذكريات أيضا مكان يمكن سحبه وارجاعه متى شئنا. ولكن الموحيات حسية زمنية هي التي تختزن المكان وتجرده من فيزيائه الساكنة وتطلقه عبر الحس والحدس الى حلم يقظة واضح مجسد فاعل يحتفظ بحرارته الأولى وايحائه الأول. حاولت كثيرا أن اكتب المكان في طفولتي الكربلائية ولكنه كتبني وأنا فرح بهزيمتي أمامه لأنه لم يولد في قصائدي مكانا جامدا كجثة.
* لمن تكتب ؟ ومن هم قراؤك ؟ هل تكتب للنخبة أم للقراء على مختلف مستوياتهم ؟
ـ أكتب لأنني أكتب ولا أملك خطط تصدير وغايات موجهة. أنتظر الكتابة بصبر وبعد قراءات مطولة وتأمل عميق. وقرائي متنوعون نوعيون بسطاء متنوعون. ولا اكتب لنخبة ما لأنني وجدت أن الكتابة للنخبة جعلت كثيرا من التجارب كالخزف المكسور وتركت الشعراء يكتبون للشعراء والروائيين يكتبون للروائيين والرسامين يرسمون للرسامين. والنخبة تحبذ التعقيد بينما الكتابة تميل الى البساطة. واغلب الاعمال العظيمة كانت بسيطة لأنها تسعى الى العمق .
* كيف تنظر الى شهرة الكاتب ؟
الشهرة عبء على الكاتب وهي ترضي انتشاره وتسلبه ابداعه. وهي نافعة في التسويق .والتسويق يمكن أن ينال بسهولة من خلال دور النشر الربحية. ولنا مثال في كثير من الكتّاب والكاتبات والشاعرات في الوطن العربي. اذ عملت دور النشر والملتميديا على أشاعة أعمالهم وحصلوا على الشهرة ولكن القارئ الجاد يفاجئ أخيرا بأن الجعجعة أكثر من الطحن. والأمر كله خاضع لإنجاز رؤيا حتى لو كانت بسيطة وليس الانتشار وتحقيق المبيعات. فالإبداع لا يمكن خداعه. متعة الكاتب بما ينجز بأصالة لا تعوضها الشهرة أبدا.

About alzawraapaper

مدير الموقع