الشاعر العراقي الدكتور فهمي الصالح في ضيافة ثقافة الزوراء

الزوراء / خاص
شاعر ، وكاتب ، وأكاديمي ، عراقي، وُلد في الرّمادي محافظة الأنبار 1958.
-حاصل على شهاداتهِ (بكالوريوس وماجستير ودكتوراه) في حقل الإدارة العامّة – كليّة الإدارة والاِقتصاد – جامعة بغداد . وله مؤلفات عديدة في هذا التخصص ، وفي السياسات العامة – وشارك في كتابة المجلد الاول لموسوعة الادارة العربية الاسلامية ، الصادرة في القاهرة ، عام 2004.
-عضو اتحاد الأدباء والكتّاب العراقيين واتحاد الأدباء والكتّاب العرب. ومن مؤسسي اتحاد الأدباء والكتّاب في محافظة الأنبار.
-بدأ كتابة الشّعر مبكّرا في منتصف السبعينيات، كما كتبَ القصّة القصيرة والنًّصوص المسرحيّة التّي عُرضت على المسرح الجامعي .
-شارك في بعض مهرجانات الشِّعر الجامعية، والملتقيات والنوادي الثّقافية، واتّحاد الأدباء والكتّاب في الأنبار.
-نشرت له الصّحف الثّقافية والمجلاّت الأدبية العراقية والعربيّة، العديد من النّتاجات الشّعريَة والقصصية، وصدرت له مُؤلّفات عدّة أكاديمية وأدبيّة ، وآخر اصداراته ديوانه الكبير بحجمه ( أَكْثَر منْ عُكَّازة للقلبِ الوَحيد – 2016 ) بصفحاته التي تجاوزت الـ 220 صفحة ، وتضمّن الديوان تجربة الشّاعر في حياته الشّعرية، ويستعدُّ الشّاعر حالياً لاستكمالِ هذه التّجربة بإصدار ديوانه اللاّحق ( أُرَتِّقُ أَضْوَائِي بِغُيُومٍ نَادِرَة ) بذات الحجم الكبير وأزيدَ أيضا في عدد صفحاتِه ، مع دواوين اخرى جاهزة للطباعة .
وله مجموعة قصصية أيضا بعنوان (معزوفة الحجر) عام – 1988 .
-حظيت منشوراته بدراسات نقدية عديدة ، من لدن بعض النقاد المعنيين ، أمثال الناقد الأستاذ داود سلمان الشويلي ، والناقد الأستاذ علاء حمد ، وكلاهما عراقيان ، والناقد الاستاذ د . حمام محمد زهير من الجزائر الشقيق ، والناقدة الأستاذة مريم شهاب الإدريسي من المغرب الشقيق .
ثقافة الزوراء دخلت بيدر الشاعر فهمي الصالح وخرجت منه بهذا العطاء.
* بعض النقاد يرى ان الشعر كان ديوان العرب ، أمّا اليوم فهو عصر السرديات ، فماذا تقول ؟
هي مقولة تاريخية – مُقتفاة عبر الحقب والأجيال – ولكن مداها بدخولنا القرن الحالي ، قد تضاءل الى درجة ما ، نظرا لتداخل معطيات الابداع عبر الجغرافيا غربا وشرقا ، ورغم أن العصر الراهن المتسارع من الناحية الواقعية والعملية ، كان من المفروض أن ينتمي الى الشعر ، ولكن معطياته تجلّت بكثرة العطاء السردي ، اِلاّ أن للشعر مكانة شاسعة في المعالم الايجابية للتطور والحداثة والحضارة ، لأنَّ الشعر جوهر العمل الابداعي في كل زمان ومكان ، وثمة شعراء مهمُّون كتبوا السرد ايضاً – ويبقى الابداع هو المعيار في رؤية الوقت الحاضر بعيدا عن التقليد والاتّباع ـ شِعراً أم سرداً .
* كيف تنظر الى هذا الكم الهائل من الشعراء؟
لا ضير منه وهو علامة صحة ، والشعر ميدان نفساني قريب من الذات والانتمائية المُحبّبة إلينا – وحبذا لو نصل الى وجود حالة المواطن الشَّاعر – فهذا أجمل شيء – إذْ الواقعية البائسة كثيرا ما تحتاج إلى معادلة مثالية الشعر ، ربما أنا اتكلم هنا من منظور علم الاجتماع الثقافي والسلوك المدني للتحضر، اذ إن كثرة الشعراء ظاهرة ثقافية ايجابية عامة ، ولا ننسى أن تطوّر طرق الاتصالات اليوم – قد كسر حواجز الوصاية الأدبية، وخذ عندك الفيس يمثل واقع حال كمّي – وأحيانا نوعي في نشر الشعر من جانب كتّابهِ – وهناك شعراء معروفون ومرموقون يكتبون نصوصهم على الفيس .
* ما رأيك بالذي يقول : ( النصّ الجيد يفرض نفسه على الجميع ) في هذا العالم الذي تتلاعب فيه قوى الدعاية والاعلان ؟
للنصّ الجيد حصانته ، حينما يتمتع بخصائص الجودة الكتابية ، بما يميزها ويمنحها اعتبارات مفيدة . وبالفعل فإن النصّ الجيد يفرض نفسه على الجميع، كمسرحية هاملت لشكسبير ، وشعر المتنبي، وسردية دون كيخوت ، وقصائد سامي مهدي ، وقصائد نثر سركون بولص، حتى وإنْ تعرض النصُّ الجيد الى حالات الغبن ، بسبب فوضى عشوائية تداهم الحالة، وتغيّر بعض مسارات الدعاية والاعلان عن السلوك الجوهري وعن عرض الابداع الصميمي ، والانهماك بعرض النشاطات السطحية ، لكن لاحظ معي : السارد محمد خضير ، والشاعر رعد فاضل ، والناقد بشير حاجم، وآخرون مبدعون أمثالهم ، كلّهم دون دعاية أو إعلان ، لأنَّ العمل الابداعي ، غالباً ما يكون عملا ذاتيا وفرديّاً . ويفرض قوَّته اعلاميّاً واجتماعيا بذات الوقت .
* يقول البعض ان الابداع العراقي تفوق على النقد ، ما هو تقييمك للمشهد النقدي؟
لا توجد حالة تفوُّق او تراجع في التفاعليّة بين الإبداع والنقد ، وانما تخلّخل تراتبية النسق الحياتي في العراق على مختلف الصُعد أوجد قطيعة أو تفكُّكاً في المنظومة الفكرية والثقافية ، من جرّاء الهزَّات والحروب والاحتلال ، فحدث كمون في المجال النقدي الذي يراقب الأداء الابداعي ، لكون الأمر يحتاج الى وقت هادئ من العطاء والمعطيات ، على خلاف الجهد الابداعي سواء في الرواية او الشعر ، لكون هذا الابداع مشكولاً بالمقومات الفردية والذاتية والاستعدادات الخالصة والتجريب الأدائي . فضلا عن تلك التغيرات التي فرضتها.
الحداثة من جانبها النقدي ، حيث أوجدت معطيات جديدة تحرّريّة بخصوص تنوّع سلطات الابداع المُتجسّدة عن حالتي الابداع والنقد ، فمن سلطة الكاتب ، الى سلطة الناقد ، الى سلطة القارئ، وبذلك فقد تنوَّعت مسارات العلاقة وتقدَّمت الرؤى بخصوص ما يبرّر كلَ سلطة عبر المسيرة الأدبية للإبداع والنقد .
* ما هي المرجعيات التي شكَّلت الانطلاقة الأولى لك في عالم الشعر ؟
القرآن الكريم – واستماعي وانا طفل للتلاوات بحكم ولادتي في بيتنا الملاصق للجامع الكبير في الرمادي، وحفظي للآيات المجودة والمرتلة، كان ذلك مرجعي التحفيزي الاول المساعد لي في ما بعد عند الكتابة الشِّعرية والقصصية. وما تلقيته من التعليم بمراحل المتوسطة والاعدادية للأدب، كان نُقطة الانطلاقة الحقيقية في محبّة الشعر والسرد والمسرح، حيث المعلقات والمتنبي واحمد شوقي ، والسياب والبياتي ، وديوان شعر المقاومة الفلسطينية ، حتى تصادقت مع الكتاب الأدبي بشكل مفرط ، او الأجنبي المترجم .
فالكتاب : هو الأستاذ الأول لي ولأبناء جيلي بذات الوقت ، الذين اعتمدوا على جهودهم الذاتية في ممارسة الأدب، لأنَّ بيئتنا كانت شحيحة وكانت بعض الأسماء الشعرية آنذاك منهمكة بنمط الكتابة التقليدية للقصيدة ، دون أن تنجح في تشكيل ظاهرة مؤثرة، أو تُقيم مدرسة يندفع نحوها الذين برزت أسماؤهم لاحقاً في الساحة الأدبية العراقية.
* الى أي حدٍّ تميل الى الحداثة في قصيدتك ؟
الشعر حياة مستمرة ، والشاعر يتنفس حياته مُستمرّا في التفاعل – هكذا أرى الحالة ، العالم تغيرت أساليبه المعيشية – وتخلّخلت منظوماته الفكرية والفلسفية القديمة – باتجاه رؤى الحداثة وما بعدها حتى اليوم ، والشاعر أوّلُ مَنْ يشُمُّ هذه التحولات ويستوعبها فيما يَكتب ويُقدّم ، والقصيدة الحديثة أثبتت مكانتها في الذائقة الابداعية المعاصرة ، لأنّها استوعبت الأحداث المستجدّة وبلغت المجالات الخفيّة في الحياة والأفكار والتفاعلات ، وجعلت الرؤية واضحة في السواد والظلام والمحجوبات ، وهذا ما أميل الى تجسيده في نصوصي.
* ما هو مفهوم اللغة لديك ؟ هل هي مجرد قارب ، عامل توصيل ، أو هي أكثر من ذلك؟
اللغة : انما هي منظومة تفاعليّة مُفعمة بالحراك الحسي والحدسي ، فحين يحاول العقل الشِّعري فهم ما يحيطه ، سيُعبّر عنها بمعانٍ وتركيبات لغوية مقصودة ، خلافا للدارج والشائع ، مانِحاً اِيّاها صوراً ابداعية وبلاغية غير تقليدية ، وهي ليست قارباً عابراً – واذا كانت ذات عامل توصيل فهذا من بعض وظائف اللغة ، وانما هي عملية تفاعليه ديناميكية – مورفولوجيا ذات حساسية عالية تختص بكيفية التكوين الداخلي للكلمات المراد توظيفيها، فضلا عن العمليات المتساوقة التي تتشكَّل بها الكلمات المختارة ، بما تتوافق مع الإرادة ، وتكمن في دقة وحسن اختار المفردة وفهم ملابسات وحقيقة المفاضلة والدوافع وراء استخدام هذه المفردة دون سواها ، أو تسبيب الاختيار على سبيل المثال : بين فعل : جاء أو حضر، ولماذا وكيف .

About alzawraapaper

مدير الموقع