“السيمي فاينال”.. وأبطال الحلقة الأخيرة

د. موفق عبد الوهاب

د. موفق عبد الوهاب

 

شارفت بطولة كأس العالم على نهايتها ولم يتبق فيها سوى 4 منتخبات أوروبية هي (إنجلترا، كرواتيا، فرنسا، بلجيكا) ستتنافس فيما بينها للظفر باللقب الأغلى عالمياً، وعلى وفق المعطيات ومباريات دور الثمانية أثبت المنتخب الفرنسي أنه أكثر المنتخبات ديناميكية وتوضحت رغبته الجامحة بتكرار إنجاز عام 1998 ونيل اللقب عند ملاقاته منتخب الأورغواي في دور الـ16، إذ لم يفلح العضاض المرعب “سواريز” ورفاقه الذين غاب عنهم النجم “كافاني” بداعي الإصابة في مجاراتهم ولم يتمكن دفاع منتخب السيلساو بقيادة الخبير “غودين” من إيقاف المَّد الهجومي لمنتخب الديوك الذي زرع كرتين في مرمى منافسه وتأهل لدور الأربعة بجدارة وإستحقاق كبيرين.
وقد يكون من سوء حظ الفرنسيين أنهم سيلتقون بالمنتخب البلجيكي في الدور قبل النهائي، وهذا يعني أنهم سيخوضون نهائي مبكر قد يبعثر أحلامهم ويقتل طموحاتهم في بلوغ المباراة النهائية، كونهم سيلاقون المنتخب الأكثر شراسة وروح جماعية في هذا المونديال، ولا يفوتنا أن نُذكر هنا بأن مساعد مدرب المنتخب البلجيكي هو الفرنسي الفائز بلقب مونديال 1998 “تيري هنري” الذي سيكون في موقف صعب جداً عندما يجد نفسه وجهاً لوجه أمام منتخب بلاده وبالتأكيد سيعيش حالة من التناقض ما بين شعوره الوطني وبين علمه الإحترافي، ولا نعلم ما الذي سيفعله الجمهور الفرنسي تجاهه؟ أو ما الذي سيقوله عنه؟ فيما لو خسروا هذه المباراة.
منتخب بلجيكا وعقب فوزه في دور الـ16 على المنتخب البرازيلي الأقوى سمعةً مونديالياً، كسر الحاجز النفسي المتعلِّق بسمعة البرازيل نكهة كرة القدم العالمية، وجعل البُنّ البرازيلي بلا طعم ولا لون ولا رائحة، كما أن ثقة المدرب “مارتينيز” بلاعبيه زادت إلى الحد الذي جعله يقول لوسائل الإعلام “ لدينا مجموعة من اللاعبين يستحقون الذهب، في كرة القدم عندما يكون لديك الثقة في أنك قادر على هزيمة البرازيل فهذا كل شيء”، هذا التفاؤل لم يأتِ إعتباطاً بالتأكيد بل إستند على معطيات عدة أبرزها الجيل الذهبي الذي يمتلكه ويقوده الثلاثي “هازارد، لوكاكو، دي بروين” الأفضل هجومياً بين الفرق الـ 32 المشاركة في المونديال.
إذن فالمواجهة الأولى ستكون ساخنة حد كسر العظم بين “الشياطين الحمر، والديوك” وسننتظر هذه الليلة لنعرف المنتخب الذي سيكون أحد طرفي المباراة النهائية، أما المواجهة الثانية فإنها لن تقل سخونة وضراوة عن سابقتها إذ ستجمع منتخب إنجلترا بنظيره منتخب كرواتيا، الإنجليز يجدون أن فرصتهم سانحة أكثر من أي وقت مضى لبلوغ المباراة النهائية لا سيما وأنهم تغلبوا على المنتخب السويدي وهو في أفضل حالاته تكتيكياً وقدم “هاري كين” والحارس”بيكفورد” ورفقائهم مباراةً كبيرة في دور الـ16، وقد يعودون من الباب الكبير ويكونون على الموعد إذا ما ظفروا بكأس البطولة، لكن في كل الأحوال فإنهم فعلوا ما يتوجب عليهم ووصلوا مع ثلاثة منتخبات أخرى إلى هذا الدور ليكونوا ضمن الأربعة الأوائل على العالم، الإنجليز سيقابلون الكروات الذين أطاحوا بأحلام مستضيف البطولة وأنهوا مغامرته عبر ركلات الترجيح التي جعلت المدرب “زلاتكو” يطير فرحاً بهذا الإنتصار ويذهب هو ولاعبيه لمعانقة الجماهير الحاضرة على مدرجات ملعب المباراة.
ختاماً نقول التوقّعُ صعب في هاتين المباراتين ولا نعلم من سينتقل ليكون بطلاً للحلقة الأخيرة من هذا المونديال، لكن وصول هذه المنتخبات الاربعة إلى مرحلة “السيمي فاينال” يُثبت علو كعب المنتخبات الأوروبية ويؤكد إنتصار التكتيك الجماعي والكرة الجماعية الشاملة على المهارات الفردية والإعتماد على اللاعب الواحد.

About alzawraapaper

مدير الموقع