السياسة والفايروسات الملعونة


Warning: ksort() expects parameter 1 to be array, object given in /home/alzawraa/public_html/wp-content/plugins/yet-another-related-posts-plugin/classes/YARPP_Cache.php on line 465

أحمد الجنديل دعوني أفتح الستارة قليلا عن المشهد لنشاهد عرضا من مسرحية الكوميديا السوداء التي تعرض على مسرح العالم اليوم .
لنفتح أبواب الذاكرة جيدا ، ونجتهد في لعبة التركيز أمام فايروس لا يمكن رؤيته بالعين المجردة الا انه امتلك القدرة على بث الرعب في نفوس الجميع وقذف الهلع في رؤوس المتغطرسين والمتجبرين فأحالهم الى تراب .
تابعوا اخبار الفايروس ، وتوقفوا عند آثار الدمار والخراب الذي الحقه بالبشرية جمعاء .
افتحوا الستارة اكثر ايها السادة سترون من هو اكثر قبحا ولعنة من هذا الفايروس اللعين ، دققوا حساباتكم وانتم تشاهدون ضحايا الفايروس وما خلّف من ويلات وكوارث ، وكيف تعيش على الطرف الآخر فايروسات أشد قبحا وفتكا من هذا الفايروس .
هؤلاء الذين يتاجرون بأرواح الناس ، الذين انتزعت من قلوبهم الشهامة والمروءة والرجولة ، اللذين تجردوا من قيمهم الانسانية والتحقوا بزرائب الحيوانات .
شركات تتنافس فيما بينها من اجل الارباح وقد اتخذت من حياة الانسان ملعبا لها ، حكومات وضيعة تسعى الى تحسين سمعتها من خلال المتاجرة بكثرة الاصابات ، صرخات بهلوانية ، وتحذيرات صبيانية من موجة الخوف القادم دون تقديم حلولا لهذه الكارثة بالمستوى الحقيقي لحجم الكارثة ، أصحاب الشأن في السياسة والدهاء اللذين اتخذوا من محنة الوباء فرصا لتمرير مخططاتهم المشبوهة .
منذ صغرنا والكبار يرددون على مسامعنا بأن الانسان أثمن رأسمال في الكون ، وعندما كبرنا وجدنا الانسان عند هؤلاء الكبار سلعة بائرة في بورصة السياسة الملعونة ، وبدأنا نتساءل : ايهما اكثر خطرا فايروس كورونا الذي يمكن هزيمته لو كانت السياسة عاقلة ؟ أم السياسة المجنونة التي وفرت الحاضنات المريحة للانتشار من خلال رؤيتها القائمة على الارباح دون الالتفات الى الانسان باعتباره اثمن رأسمال في هذا الكون ؟
السياسة اليوم تعيش في قمة ازمتها الاخلاقية ، والمصالح التي تحكم العالم تستند الى شريعة الغاب ، والشعارات التي نسمعها ونرددها عندما كنا صغارا عن حقوق الانسان أصبحت محرقة للإنسان وحقوقه ، ومن يريد التأكد من صحة ما نقول فعليه فتح الستارة أكثر على السجون والمعتقلات ، على المشافي ومعاملتهم للمرضى ، على الاحتلال السافر للشعوب ومصادرة حقها في العيش ، على العقوبات وما تخلفه من ضحايا ، على الكيل بمكيالين من اجل ان بقاء المصالح على عرش التخطيط ، على التهميش والاقصاء وتكميم الافواه ومصادرة الحريات ، على الادمان على الكذب المستقبح وهو يحمل شعارات الحرية والديمقراطية والحياة الحرة الكريمة ، عن شراء الذمم واتباع سياسة الترهيب والترغيب مع الحكومات والشعوب ، عن المتاجرة بالأديان والقيم العليا وما يحفظه التاريخ .
اغلقوا الستارة يرحمكم الله ، فلو فتحت اكثر لظهرت لنا المسرحية بكل قبحها وهي تحمل اكثر من فايروس قاتل .
الى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع