السياسة وإبادة الشعوب

احمد الجنديل

احمد الجنديل

يقال عن السياسة هي فن التعامل مع الممكن ، ويعرفها البعض بأنها رعاية كافة شؤون الدولة الداخلية وكافة شؤونها الخارجية ، وقال عنها ديفيد إيستون بأنها عبارة عن دراسة تقسيم الموارد الموجودة عن طريق السلطة ، وأصحاب الواقعية قالوا عنها بأنها فن يقوم على دراسة الواقع السياسي وتغييره موضوعيا .
التعريفات والمقولات كبيرة وكثيرة ، وكل ما قيل وما يقال عنها لا يقترب الى الواقع بل يتناقض معه بصورة غريبة .
في هذا العالم المسكون بكل صنوف الوحشية السياسية هناك سياسة الاحتواء والاحتلال والتدمير وابادة الشعوب ، وفي العالم الثالث يظهر مفهوم السياسة متجسدا بالسجون والمعتقلات والتهميش والتهجير والقهر والخوف والاحباط .
في هذا العالم تخرج السياسة من بحر دماء الشعوب وهي تهتف للحرية والسلام ، وتمد لسانها من خلال الاصفاد والقيود وتصرخ للديمقراطية واحترام الرأي ، وتشير يدها الى فجيعة الانسان وتصفق لحقوقه وتطالب بتوفير كافة الفرص لكي ينعم هذا الانسان بالحياة الحرة الكريمة .
من يرغب في معرفة الحقيقة عليه فتح نافذة على عالم السياسة الذي يسود الارض ليشاهد بوضوح سياسة القوي على الضعيف والظالم على المظلوم ، وسياسة الخوف والبطش والترويع ، وسياسة الكذب والخداع والضحك على ذقون الشعوب بشعارات براقة وشعارات جذابة ، انها سياسة الطاولات المستديرة التي تطبخ تحتها مشاريع التقسيم وشفط خيرات الشعوب .
ومن يرغب في الوقوف على ما يجري في عالم السياسة عليه بتغيير كروية الارض ويمنحها الانبساط التام لكي يطلع على الامور من كافة جوانبها ، ويتفرج على سياسة العروش والكروش والجيوش ، ويسمع سياسة الوعيد والتهديد ، وسياسة تجويع الشعوب مرة من قبل حكامها وأخرى من قبل الدول المتربعة على عرش الجبروت والقوة .
ومع استمرار هذا اللون من السياسة تكون الشعوب الضحية والقربان ، وتكون دماء الشعوب عربون الوفاء لكي تستمر سياسة هيمنة القوي على الضعيف ، ومع كل مرحلة من مراحل التاريخ الحديث يجتمع سدنة الطغيان ليضعوا لهذا العالم خريطة جديدة تنسجم مع طموحاتهم وتطلعاتهم في السيطرة التامة على موارد الدول التي ارتضت السير على سكة الخضوع والاستسلام . ومع كل مرحلة جديدة يتفجر دما جديدا تقدمه الشعوب المقهورة لكي تكون شجرة الطغيان مزدهرة بكل اشكال التعسف والحيف والاضطهاد .
ما يزيد المحنة عمقا واتساعا ، هي كثرة الشعارات التي تسبق المرحلة حتى اذا وصلت الينا كان البعض يصفق لها ويهتف بحياتها دون ان يدرك ان الثعالب تبقى ثعالبا حتى لو ارتدت ثوب الاسود .
الى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع