السياحة في العراق بلا مستقبل

سعد محسن خليل

سعد محسن خليل

تسعى أغلب دول العالم المتحضر إلى بناء اقتصاد متطور يسهم في سد احتياجات البلاد المالية، ويسهم في تحقيق الرفاه للمواطنين، ومن بين أساليب تطوير قدرات البلاد الاقتصادية بناء صناعة متطورة تسد حاجة المواطن من احتياجاته الضرورية، وعدم التكالب على الاستيراد من خارج البلاد، وبناء قطاع زراعي متطور لسد احتياجات المواطن، وتوفير سلة غذائية تسد احتياجاته.
وفي ضوء ذلك، ووسط المعطيات الجديدة بعد زيادة دخل المواطن العراقي، يحتاج هذا المواطن إلى أماكن للراحة والاستمتاع بأجواء هادئة مع عائلته داخل البلاد، وهذه الأجواء لا يمكن توفيرها دون الاهتمام بالسياحة، خاصة ان العراق يمتلك كل الإمكانيات الطبيعية لإقامة منتجعات سياحية، وان البلاد واحة متنوعة مترعة بأماكن قابلة لان تكون قبلة للسياح العراقيين والعرب والأجانب، ولنترك الأماكن المقدسة جانبا، ونلتفت إلى أماكن هي في كل الأحوال قبلة لان تكون منتجعات سياحية تجذب السياح، لا نقول الأجانب، بل العراقيين الذين يتوجهون، وبالملايين، خاصة المترفين منهم، إلى دول عربية واجنبية كل عام مع قدوم موسم الحر، ويستنزفون أموالهم لقضاء أيام من الراحة والاستجمام هي في كل الأحوال خسارة لاقتصاد البلاد، ولنأخذ مثلا السفر الى تركيا ومصر وغيرها من دول العالم.. ولنتساءل ماذا يوجد في تركيا أو مصر وغيرها من البلاد ولا يوجد مثلها في العراق؟.. توجد تغييرات طفيفة تحتاج إلى لمسات جدية من العمل، والحكومات في تلك الدول استثمرتها لبناء منتجعات سياحية لتحقيق راحة لمواطنيها أو من يزور البلاد من السياح.. صدقوني ان العراق يمتلك إمكانيات هائلة من الأماكن التي تضاهي مناطق شرم الشيخ أو الإسكندرية في مصر أو منتجعات المدن التركية، فهل شاهد المواطن سواحل منطقة شط العرب جنوب العراق، هل شاهد الطبيعة الخلابة في مناطق غرب العراق أو مناطق شارع الرشيد، ومنها منطقة القشلة التي تضاهي منطقة “ السولوتير” في لبنان؟، وهناك الكثير الكثير من الأماكن التي لا يتسع المقال لذكرها.. وتبقى في القلب حسرة، أين هي هيئة السياحة من هذه الأماكن التي بقيت على مر الأجيال مهملة بلا ادنى اهتمام، أين هي المفاصل التي تدعو لبناء العراق؟.. افتونا بالله عليكم، فقد بلغ السيل الزبى، ووسط هذا الإهمال والحجج غير المبررة بات العراق، وخاصة في فصل الصيف، أرضا خاوية من البشر إلا من الفقراء، يعيشون على مكبات الازبال، راضين قانعين لا تقوى إمكانياتهم المادية للسفر خارج العراق للاستمتاع بالطبيعة، مستبشرين بغدٍ ربما يكون اكثر إشراقا، غد ما زال مجهولا.

About alzawraapaper

مدير الموقع