السلطة الرابعة وعرش المجد

احمد الجنديل

احمد الجنديل

انه القلم عندما يسدّد فيصيب ، ويقتحم الصعاب فيحصد أوسمة النجاح ، ويقول كلمته فتخّر له الرؤوس احتراما لعنفوانه وصدقه ، وينتصب في ساحات المعارك ليسطر تاريخا حافلا بالبطولة والشهامة والفداء .
انه القلم الصحفي الواهب حياته لكي ينتصر للحق ، ويقف في وجه الباطل ، ويدفع الحياة باتجاه التطور والنجاح ، ويقول كلمته بشموخ ليرحل مخلفا وراءه الكثير من المصابيح التي تدحر الدياجير المعتمة .
انها مسيرة الصحافة العراقية المعمدة بدماء شهدائها التي تجاوزت الـ»460» شهيدا ، والمنتصرة بجهود جنودها ، والمرفوعة بهمّة قادتها ، هي رحلة المصاعب والمتاعب وسط تلاطم الأمواج ، وعندما يكون البحر هادئا لا يخلق بحّارا ناجحا ، ففي الامواج والأعاصير تظهر قدرات الفرسان ، ويتحقق النصر للمبحرين صوب الشمس والساعين لبناء عراق مشرق سعيد .
لقد مرت مسيرة الصحافة العراقية عبر مخاضات عسيرة وامتحانات صعبة ، خرجت منها حاملة سر قوتها ، ومع كل قطرة دم تعطّر أرض الرافدين من صحفي صنديد ، تكون المسيرة أكثر ثباتا وصلابة ، وتكون القيادة أكثر عنادا على مواصلة التحدي من اجل احراز النصر المبين ، ومع طول المسيرة وتراكم السنين بدأت الاقلام تتوج بالمهابة المطلوبة ، وتشحن بالفعل المضيء ، وتسير دون ان يمر بخاطرها الالتفات الى الوراء .
هذا اليوم ونحن نعيش افراح الذكرى ( 148 ) لميلاد الصحافة العراقية ، والذي يتزامن مع الانتصارات الباهرة التي يسطرها الشجعان البواسل على فلول داعش المندحرة لا بد ان نستذكر كل الدماء الزكية الطاهرة التي روت ارض العراق ، وأينع ثمرها ، وسجلت أروع ملاحم الفروسية العراقية ، وشكلت ظاهرة الثنائية الباهرة بين دم الصحفي وهو يشهر قلمه ليحارب من خلال كلمته وعدسته ، وبين دم المقاتل وهو يشهر بندقيته ليقاتل من خلالها أعداء الله والوطن .
هذا اليوم ونحن نطلق الاهازيج بهذا الميلاد المتألق للصحافة العراقية لابد من الوقوف على التطور الكبير الذي حصل على المسيرة الرائدة لجريدة الزوراء التي بدأت تشق طريقها منذ عام 1869 وحتى يومنا هذا ، وما رافق هذا التطور من قفزات نوعية الى الحد الذي اصبحت فيه مثالا يحتذى به في عالم الصحافة العراقية والعربية ، ومع تلاحق الانتصارات بات من حقنا أن نتفاخر ، ونرفع الرؤوس لما وصلت اليه الصحافة العراقية من تطور ونجاح توّج بنجاح الاستاذ مؤيد اللامي نقيب الصحفيين العراقيين ، وهو يرتقي منصب رئيس اتحاد الصحفيين العرب .
وقفة اجلال واعتزاز وفخر لكل شهداء الصحافة الذين رسموا طريق المجد والكبرياء ، وتحية لكل العاملين في هذا الميدان المبارك ، وهم يلاحقون الخبر اينما كان ، ويوثقون الحدث بالصورة دون أن تثنيهم متاعب الحياة ، وتحية لنقيب الصحفيين الذي على يديّه تبرعمت أغصان النجاح .
الى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع