السلطانة دوندي البغدادية الوحيدة التي تزوجت من سلطان مصري

طارق حرب

طارق حرب

في سلسلة تراثيات بغدادية كانت لنا محاضرة عن كيفية زواج السلطان المصري الوحيد الظاهر برقوق من السلطانة البغدادية الوحيدة دوندي الجلائرية وحصل هذا في سنوات حكم السلطان الجلائري احمد بن السلطان أويس الذي حكم بغداد عام ٧٨٤ هج ١٣٨٢ ميلادية ذلك ان هذا السلطان قتل اخيه الاكبر السلطان علي أويس الجلائري والد السلطانة دوندي أي ان السلطانة دوندي هي ابنة اخ السلطان احمد والتي تزوجت من السلطان المصري برقوق وحدث ذلك عندما رافقت عمها الذي ذهب الى السلطان برقوق لمساعدته في طرد جنود تيمور لنگ الذي فتح بغداد وهرب السلطان احمد من بغداد واصطحب دوندي معها ولما قابلا السلطان برقوق أُغرِم بها وتزوجها عدة اشهر ثم طلقها وفعلا ساعد السلطان برقوق السلطان احمد وارسل معهم جنودا الى بغداد حيث هرب الامير مسعود حاكم بغداد الذي عينه تيمور لنگ ودخلوا بغداد وعاد الحكم للسلطان احمد وخطب في بغداد للسلطان برقوق اعترافا له بالسيادة وضربت العملة النقدية باسمه والتي تولت الحكم في بغداد فيما بعد هي الانثى الوحيدة التي تولت السلطة في بغداد طيلة تاريخ هذه المدينة وكانت شابة بارعة الجمال شديدة الطموح قاسية الامور تسلطت على الحكم في بغداد بيد من حديد وكانت هذه الخاتون السلطانة قد نشأت نشأة قاسية واجهت في طفولتها مصاعب كبيرة اكسبتها تجارب وقدرة في العمل السياسي وتعودت الخداع والتضليل وترويج الشائعات اذ شهدت في طفولتها مقتل ابيها السلطان حسين على يد عمها السلطان احمد الذي رافقته للسلطان المصري وحيث انها صغيرة ووحيدة لأبيها فقد تربت في بيت عمها الذي اغتصب حكم بغداد من ابيها وقتله فلم تقو على معارضته او المطالبة بأي حق ومع ذلك فلقد اخلصت لعمها ووقفت معه تشد ازره في حروبه مع السلطان المغولي تيمور لنگ وكانت تصاحبه اينما حل وارتحل ولما دخل تيمور الى بغداد وطرد عمها وذهبت الى السلطان المصري ووافقت فورا على الزواج منه طالما ان هذا الزواج كان بمقابل لعمها حيث كان هذا الزواج يقصد تحقيق اهدافا سياسية وايجاد نوع من التعاون بين الطرفين وفعلا قام السلطان المصري بتجهيز السلطان البغدادي المخلوع بما يحتاج اليه من مال وسلاح ودواب استعاد السلطان احمد حكمه الذي فقده وبعد عدة اشهر طلق السلطان المصري دوندي خاتون فعادت الى بغداد وهنا أمر السلطان احمد بزواجها من ابن اخيه شاه ولد فكان هذا الزواج الثالث لها اذ سبق وان تزوجت هذا وخلفت منه قبل زواجها من السلطان المصري ولما مات عمها السلطان احمد فقد تولى زوجها حكم بغداد بعد وفاة عمه ولكنها قتلت زوجها الحاكم الجديد لبغداد شاه ولد فأنتقل حكم بغداد الى ابنه من زوجته الاخرى وليس من دوندي خاتون وكان هذا السلطان الجديد السلطان محمود على غير قدرة على ادارة السلطة في بغداد فتسلطت عليه دوندي وتولت التدخل في شؤون الحكم في بغداد حتى اطلق عليها اهل بغداد لقب سلطاة ولم يتم تعيين حاكم جديد لبغداد فتولت دوندي السلطة في بغداد وحيث قد تولت قوات الدولة الجديدة التي ظهرت في المنطقة وهي دولة اصحاب الخروف الاسود الذي كان شعار راياتهم بقيادة الشاه محمد تطويق بغداد لأجل احتلالها فقد وضعت السلطانة خطة تنطوي على الخديعة فظهرت شائعات في بغداد ان عمها السلطان احمد لم يمت وانه حي وسيعود الى الحكم وتناقل اهل بغداد هذه الشائعة خاصة وان فترة حكم هذا السلطان شهدت مثل هذه الحوادث خاصة في حروبه مع تيمور لنگ واستغل الامير بخشايش الذي كان مملوكا فقربه السلطان احمد واشغل الوظائف العليا واستغل هذا ظرف محاصرة بغداد فتطلع الى ان يكون واحدا من الأسرة الحاكمة واراد الزواج من ابنة السلطانة ولم تتمكن من رفض هذا الطلب بسبب ظروف بغداد ومحاصرتها وفي ليلة زفافه اٌقيمت الافراح واعتاد الامير على احتساء الخمر بكثرة وفي مساء تلك الليلة وعندما هم بركوب فرسه حيث تولى احد اعوان السلطانة حَّز رأسه ووضع الرأس في مقدمة رمح وطيف به في بغداد فيما استمرت الافراح كأن شيئا لم يكن وحيث استمر الحصار ولم تجد إجراءات السلطانة فإنها حزمت امتعتها واخدت عائلتها الى مدينة واسط ومن هناك تستر اي مدينة الشوش الإيرانية حيث اقامت حكما جديدا .

 

About alzawraapaper

مدير الموقع