السفينه من محلات الأعظمية التراثية

طارق حرب

طارق حرب

محلة السفينة من محلات الاعظمية التي تقع فى الجزء الشرقي من نهر دجلة وشمال بغداد القديمة قبل التوسع، ذلك ان الاعظمية تتألف من عدة محلات هي السفينة والنصة والشيوخ والحارة وراس الحواش وتوسعت الاعظمية بعد ذلك فشملت الگريعات والصليخ وراغبة خاتون والوزيرية والكسرة وغيرها وتقع محلة السفينة بين محلتي الاعظمية التراثية وهي محلة الحارة وهذه أقدم محلات الاعظمية وهي أصل محلة الامام أبي حنيفة واسم حارة يعني محلة وبين محلة النصة وهي المحلة القريبة من جامع الامام الاعظم وخلافاً لما يقوله الكثيرون ان مقبرة الاعظمية أو مقبرة الخيزران أم الرشيد ان الامام أبي حنيفة أول من دفن بالاعظمية فإن مصطفى جواد بكتابه سيدات البلاط العباسي ان ابنة المهدي التي ماتت زمن جدها المنصور باني بغداد هي أول دفين في هذه المقبرة ويحد محلة السفينة من جهة الغرب نهر دجلة وموقعها قرب الجسر العائم الوحيد الذي يصل الاعظمية بالكاظمية وعندما عبرناه في خمسينات القرن العشرين أنزلونا من الباص الخشبي لكي يعبر فارغاً اذ قد لا يتحمل الجسر حمولة الباص والركاب وقد سميت بالسفينة في القرن التاسع عشر زمن الحكم العثماني نسبة الى سفينة كانت تأتي من البصرة والخليج العربي كل ثلاثة أشهر تقريباً حيث يقوم أهل الاعظمية ببيع منتجاتهم الى تجار هذه السفينة من صوف وجلود والعباءات وما ذلك مما تعرضه الاعظمية من سلع وقد توسعت هذه المحلة لتشمل المكان الخاص بجامعة آل البيت التي أنشأها الملك فيصل الاول ثم المقبرة الملكية وكان اسم هذه المحلة في العهد العباسي سوق يحيى نسبة الى الوزير يحيى البرمكي في عهد هارون الرشيد وتسمى البرمكية وكان فيها قصورهم على نهر دجلة منها قصر يحيى وأم حبيب ووضاح كما تشير الى ذلك بعض الدراسات والمؤرخين ذلك ان رصافة بغداد ابتدأت بالاعظمية شمالا وهو المكان الذي خصصه خليفة بغداد الاول لعسكر ابنه المهدي.
وتضم محلة السفينة الكثير من الشخصيات الذين كان لهم دور في تاريخ بغداد والعراق من بينهم الحاج حمدي الاعظمي الذي امتاز بمجلسه الثقافي ومكتبته الخاصة التي كانت من المكتبات الخاصة العامرة في بغداد من حيث مخطوطاتها وكتبها ولا تقل شأناً عن المكتبة الخاصة للمحامي عباس العزاوي ولقد وصف الدليل العراقي الرسمي لسنة 1936 الحاج حمدي الاعظمي بأنه فقيه وأستاذ درس الاحوال الشخصية في كلية الحقوق العرابية زمناً غير قصير ووضع فهرست القوانين نافذة المفعول في العراق ويعد من كبار العلماء والفقهاء وحجة في القانون. اذاً حسب ابن محلة السفينة الحاج حمدي هذا الوصف في الدليل الذي يغني عن أي كلام آخر ويقول ابراهيم الدروبي عنه الاستاذ العلامة الحاج حمدي الاعظمي عالم فاضل جليل له اطلاعه المعروف في فنون مختلفه من العلوم العقلية والنقلية وخاصة علم الكلام والرياضيات والطبيعيات والقانون وأصول الفقه والحديث والتفىسير تخرج على العلامتين السيدين نعمان خير الدين الالوسي وعبد الرزاق الاعظمي ولولعه بالدراسات أخذ يجمع له مكتبة بشتى اللغات قضى في الحصول على كتبها ستين سنة اذ تضم أكثر من عشرة الاف مجلد بين مخطوط ومطبوع وبعضها نسخ نادرة مفيدة قيمة من الرسائل والكتب له مجلس ثقافي بغدادي يقام في داره في محلة السفينة منطقة الاعظمية بعد صلاة العصر في كل يوم جمعة يتردد عليه رجال العلم والفضل وأعيان البلد من علماء وأدباء وفضلاء ووجهاء يتداولون فيه مختلف الاحاديث والابحاث القيمة وكثيراً ما تضطرب الاراء والافكار فيكون الحاج حمدي الاعظمي ومكتبته الحافلة الحكم العدل في فض النزاع وإقامة الدليل.
وهو الحاج حمدي عبدالله الاعظمي العبيدي قاض وباحث قانوني واخلاقي ولد ببغداد سنة 1881 م تعلم في المدرسة الرشيدية العسكرية العثمانية التي كان موقعها مجاور بناية قشلة بغداد أخذ دروساً شرعية في مدرسة الامام الاعظم في الاعظمية وعلى يد معروف البشدري ومحمد سعيد النقشبندي بالاضافة الى ما ذكرناهم وحصل على الاجازة العلمية وعمره سبعة عشر سنة درس في بغداد وبعقوبة لكنه ذهب الى العاصمة العثمانية طالباً المزيد من العلم فحصل على شهادات جديدة وعين مدرساً في المدرسة الرشيدية في العمارة بعد عودته وفي كلية الامام الاعظم وعمره لم يتجاوز الثلاثين سنة ودار المعلمين ومدرسة الهندسة وانتظم في كلية حقوق بغداد وتخرج ومارس القضاء والتدريس وعين مديراً للأوقاف وعميداً لكلية الشريعو سنة 1953 واختير عضوا للمجمع العلمي العراقي وعمل خيراً عندما أوقف مكتبته في بناء عائد له في الاعظمية كان يجيد الفارسية له أكثر من عشرين مؤلفاً منها مذكرات وتاريخ والمرشد وأصول الفقه الاسلامي وله كتاب غاية المرام في عقائد الاسلام.

About alzawraapaper

مدير الموقع