«الزوراء» صاحبة الجلالة في زمن اللامي

يحيى الزيدي

يحيى الزيدي

تحتفي نقابة الصحفيين العراقيين واسرة تحرير جريدة الزوراء بالذكرى الخمسين بعد المائة بعيد الصحافة العراقية ، وهي صدور العدد الاول لـ «جريدة زوراء» في 15/6/ 1869، ويأتي هذا الاحتفال تزامنا مع فوز نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي في عضوية المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي للصحفيين في الانتخابات التي جرت في تونس.
تاريخ الصحافة العراقية المشرق الذي يثبت ان العراق سبق اكثر دول المنطقة في صناعة عالم الصحافة الجميل، وفي تأسيس طريق تزهو به الكلمة الحرة الشريفة .
ان ما يميز احتفالنا هذا العام عن غيره فيما يخص «صاحبة الجلالة» هو عودة الامن الى مدننا المحررة من دنس داعش، وفتح شوارع العاصمة الحبيبة «بغداد» ورفع الصبات الكونكريتية منها وعودة البسمة على وجوه العراقيين.
قبل الولوج في تأريخ جريدة الزوراء العريق، لا بد ان اقف قليلا عند محطتي الاولى في هذا الصرح الاعلامي الكبير .
منذ اكثر من خمس سنوات ونصف وانا ارسو في ميناء الزوراء.. هذا المرسى الكبير صاحب التاريخ العميق الذي مضى على لبنته الاولى 150 عاما ، ابتدأ برئيس التحرير الاول احمد مدحت افندي ، حيث صدرالعدد الاول الثلاثاء 15 حزيران 1869 بلغتين «عربية وتركية».
واليوم يستمر هذا الصرح الاعلامي الكبير برئيس تحرير طموح فاق التوقعات، اتخذ من النجاح والوصول الى الاهداف الصحفية قاعدة واسعة ترتكز دعائمها في ارض خصبة، كي يجني ما زرع فيها من ثمار العمل الصحفي… مؤيد اللامي نقيب الصحفيين العراقيين رئيس اتحاد الصحفيين العرب، هذه الشخصية التي تجاوزت افق بلدها (العراق) لتصبح شخصية عربية ودولية، تمثل العراق والبلدان العربية في كافة المحافل الصحفية الدولية… رئيس مجلس الادارة رئيس التحرير الذي يحرص يوميا حتى الساعة الاخيرة لصدور العدد (قبل الطبع) ان يطلع على الجريدة ولو كان في ابعد بلد.
تواصل اللامي مستمر ولا يوقفه شيء عن رؤيته للعدد قبل صدوره، كما يطمح اللامي ان تطبع جريدة الزوراء عربيا ودوليا، وشكل لجنة مهنية لتطويرالجريدة، لانها لا تقل شأنا عن بقية الصحف .
تم اختياري من قبل نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي بتأريخ 7-12- 2013 للعمل ضمن اسرة تحرير جريدة الزوراء بصفة مدير تحرير ومسؤول قسم العلاقات والاعلانات في الجريدة .
في بداية عملي بالجريدة واجهت الكثير من المصاعب والمعوقات، في آلية العمل، وهذه مسألة طبيعية في العمل الصحفي، لكن التواصل المستمر مع رئيس التحرير مؤيد اللامي، وطرح بعض الافكار للرقي بالجريدة، والمعوقات والمشكلات بشكل شفاف ليس على صعيد التحرير فحسب، بل على مستوى العلاقات العامة والاعلانات ايضا، جعل الامور تسير بالشكل الصحيح، وان كانت الخطوات في بداية الامر بطيئة، لكن الاصرار على النجاح والثقة بالنفس ولدا اصرارا تمخض عنه الاتفاق على آلية العمل سواء على مستوى التحرير او العلاقات العامة، بعدها استطعت والحمد لله التغلب على هذه الصعوبات وتذليلها، من خلال ساعات العمل المتواصلة التي تصل في اغلب الاحيان الى 12 ساعة يوميا، دون ملل او كلل الى ان تصل الجريدة الى المطبعة وتأمين استلامها.
تم تفعيل قسم العلاقات العامة والاعلانات بالشكل الصحيح لرفد الجريدة بالاعلانات وانشاء شبكة من المندوبين الذين يمتلكون الخبرة في هذا المجال.
كما تم فتح افاق جديدة مع دوائر الدولة والقطاع الخاص للتعاون المشترك في مجالات عدة.
هذه ليست التجربة الاولى لي للعمل في المؤسسات الاعلامية وانما سبقها الكثير، كان اخرها جريدة الناس، التي كانت تصدر بشكل يومي.
لا توجد املاءات في عملنا، ونقف على مسافة واحدة من الجميع ، بل على العكس فضاء من الحرية المهنية ، والوقوف مع هموم الناس وطرحها امام انظار المسؤولين من خلال الحوارات والتصريحات الخاصة التي تزين صفحات الجريدة لاسيما الصفحة الاولى او نشر المناشدات.
لا يصل الإنسان إلى حقيقة النجاح من دون أن يمر بمحطات التعب واليأس والضعف.. لكن صاحب الإرادة القوية لا يطيل الوقوف عند هذه المحطات، بل يجعلها حافزا قويا لتحقيق جزء من مرحلة يصبو اليها .
ان في جعبة نقابتنا الكثير من مشاريع الريادة العلمية نتطلع بفخر اليها، وبمنح اعضائها «عشاق صاحبة الجلالة» ما يستحقون من اهتمام وتكريم. وعلى صفحات «الزوراء» اليوم نقف مع اكثر من ذكرى ومعنى وبارقة امل، فهي ذكرى عطرة زكية لتاريخ يحتفل بالمجد والسؤدد، في ربط اسم جديد باسم قديم.. فيتألق الجديد وتعود الحياة الى القديم.
الزوراء.. تقرؤها الفضائيات والاذاعات، وتنشر اخبارها الوكالات ، وتصل دوائر الدولة والمؤسسات الحكومية ومطار بغداد والمكتبات في جميع المحافظات، ومنظمات المجتمع المدني ولا مرتجع للمبيعات في بورصة الصحف.
الزوراء التي تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين التي يتأمل منها الكثير في عالم حرية الكلمة، والدفاع عن حقوق الصحفيين، وفي تطبيق شرف المهنة على ارض الواقع، انها اكثر من ذكرى ومعنى وامل اذاً ، يجتمع فيها الجديد بالقديم، وخبرة الكهولة بعطاء الشباب المثابر، في اروقة صاحبة الجلالة العراقية. عام آخر الى عمر صحافتنا العراقية المجاهدة، فـ«صاحبة جلالة» ثوبها مرصع بالأخبار والأحبار والصور الحية، التي تشير الى علامات معينة على طريق متاعب الصحفيين والاعلاميين وهم يضحون بحياتهم من اجل الوصول الى كلمة الحق… هذه التضحيات التي بلغت 475 شهيدا، تذكرتها بوجع سريع راسخ في الذاكرة مع كافة الزملاء العاملين والمثابرين معي في اسرة التحرير، مع امنياتنا بسلامة جميع الزملاء وصاحبة الجلالة ومحبيها الذين يواصلون عطاءهم وابداعاتهم يوميا في ميدان الصحافة .
وختاما نحيي جميع الصحفيين والاعلاميين ونبارك لهم عيدهم ، كما أحيي جميع الكتاب في الزوراء من المستمرين في العمل معنا او الذين اعتذروا عن تكملة المشوار بسبب مشاغلهم، وكل عام وانتم بالف خير.

About alzawraapaper

مدير الموقع