الريموت في واشنطن.. والرسيفر في إسرائيل.. والعرض الحصري في الوطن العربي

منذ سنوات عدة تشهد أغلب دول الوطن العربي بما فيها العراق حروبا خارجية وداخلية، والضحايا من هذه الدول بين قتيل وجريح، اضافة الى تدمير البنى التحتية والاقتصادية.
عندما نتكلم حاليا عن الوطن العربي الذي تبلغ مساحته حوالي 14 مليون كيلومتر مربع، نتكلم وفي الحلق غصة، وفي القلب وجع، وفي العين دموع تنتظر السقوط.
يمتد الوطن العربي من المحيط الأطلسي من جهة الغرب إلى الخليج العربي، وبحر العرب من جهة الشرق، ويقسم إدارياً إلى اثنين وعشرين دولة.. عشرة دول تقع في قارة أفريقيا، واثنتي عشرة دولة تقع في قارة آسيا.
الريموت في واشنطن.. والرسيفر باسرائيل.. والعرض الحصري بالوطن العربي.
قد يكون عنوان المقال نوعاً ما غريب ،وفكرته بنيت من مقطع فديو مؤثركنت قد شاهدته قبل ايام.. لكن في الحقيقة الواقع المرير الذي تعيشه البلدان العربية من قتال وحروب واستنزاف لثرواتها، والتدخل في شؤونها جعلني اكتبه بحرقة.
تصنع الدول العظمى أقوى أنواع الاسلحة وأحدثها.. طبعا هذه الدول تحتاج الى تصريفها وبيعها.
اذاً لابد من إيجاد سوق للتصريف، وبشكل مستمر.. وبما أن الدول العربية هي أغنى الدول فلابد أن تسوق وتباع اليها. ولكي تتم صفقات البيع وبشكل مستمر، لابد من ايجاد جو مناسب ومناخ ملائم في الدول العربية يشجعها ويحتم عليها شراءها ،ويبعد في نفس الوقت الخطر عن اسرائيل.
من هنا بدأ انتاج افلام «الاكشن» في العراق وسوريا واليمن وليبيا وغيرها .. وبدأ الارهاب يدب في هذه الدول من كل حدب وصوب .
وبموجب تعريف أردفه القانون الجنائيّ فإن الإرهاب هو أي عمل أو فعل يلحق العنف بالأفراد، ويسلب نعمة الأمن والأمان من الحياة المجتمعية في بلد ما، وخلق أجواء من التوتر والخوف، ويكون هدفه سياسياً، والإساءة لطائفة دينية معينة، أو يكون الهدف أيديولوجياً، ويلحق الضرر بحياة الأفراد، ومنشآتهم، وتعتبر أعمال العنف هذه انتهاكات حربية غير مشروعة.
بعد تعريف القانون الجنائي للارهاب نجد ان بعض حكومات ورؤساء العالم راعية للارهاب ،سواء كان بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
ومن يتابع أخبار الدول العربية يجد فيها انتاج أضخم الأفلام وأبشع أنواع القتل والتفجيرات في مشاهد حقيقية لجميع المعاناة.
أما أكبر وأضخم سيناريو منتج في الفترة الأخيرة كان فيلم «الدواعش».. هذا الانتاج الذي عاد بنا عشرات السنين الى الوراء.
والسؤال هنا.. من وراء هذا الانتاج الضخم؟
ومن صنع فكرة «الدواعش».. وأين تدرب هؤلاء.. ومن الممول الحقيقي لهم؟
اسئلة كثيرة بحاجة الى اجابات واضحة، تشفي صدور ضحايا البلدان العربية، وفك هذا الطلسم الذي دمرنا منذ عدة سنوات، لاسيما ان قيادات «الدواعش» وامراء الحروب هم من عدة دول عربية، وكذلك من أميركا وألمانيا وبريطانيا وأستراليا وفرنسا وغيرهم من الدول الاجنبية، رجالاً ونساءً.
والسؤال الذي يطرح نفسه.. ماذا يريد هؤلاء؟
وأضاف منتجو وموزعو هذه الأفلام الى السيناريو.. الخوف وعدم الاستقرار بانواعه، مما ولد فكرة الاستعانة بالجيوش والأسلحة من كبرى الدول.. وأعتقد هذا هو المطلوب من صناعة «الدواعش».
والدول العربية ليس لها خيارات كثيرة أمام هذه التحديات، وتجدها في حيرة من أمرها أمام هذا الخطر المحدق، وشعوبها.
وللاسف بعض حكومات الدول العربية بعيدة عن شعوبها وتهمل طلباتها، ولاتحتويها، الامر الذي يجعل هذه الشعوب لقمة سائغة للافكار المتطرفة والفساد.. علما ان طلبات الشعوب ليست مستحيلة، وواضحة نوعا ما، وأوصلوها بشكل مستمر الى حكوماتهم من خلال الراي العام.
والمواطنون تصدح حناجرهم بالاصلاحات السياسية، وطلبات التغيير، والبحث عن القيادات الشابة والجيل المتجدد، ومكافحة الارهاب والفساد، التي تتحدث عنه كل الأنظمة والزعماء في خطاباتها.
في بلداننا العربية تجد أطول الرؤساء عمراً بالعالم.. وتجد الأغنى والأقوى والأنصح والأصحى والأحكم والأعلم والأفصح.. لكن بالمقابل تجد شعوب الدول العربية هي الأقصر عمراً بالعالم.. والأفقر والأضعف والأسقم والأكثر تهميشا.
لدينا في الدول العربية الرئيس أو الوزير، يفتتح المستشفى والمشاريع الكبيرة والجامعات والمنتجعات والمولات، وسط أجواء من الغبطة والفرح، وتغطية اعلامية كبيرة لهذا الافتتاح .
لكنه عندما يتمرض يتعالج خارج البلد.. ويدرس أولاده بالخارج ايضا.
وكذلك يقضي عطلته في العواصم العربية والدولية.. وأرصدته تودع في مصارف الدول ايضا.
وقانونا.. حكام البلدان هم المسؤولون عن أمن وسلامة الشعوب، وجوعهم، وفقرهم.. ونسي المسؤولون قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله‏:‏ « كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته‏».
ايها المسؤولون لا تنسوا ابداً.. عندما تجوع الشعوب تكثر فيها البطالة، وتنتشرفيها الجرائم والأمراض بانواعها، وانتم من يتحمل المسؤولية.

About alzawraapaper

مدير الموقع