الرواة والتفاسير شيطان الرياضة

د. موفق عبد الوهاب

د. موفق عبد الوهاب

استقلال الحركة الرياضية وعدم السماح للتدخل السياسي في شؤونها أمر لا يمكن له أن يزعج أحداً ويعتبر من البديهيات المُسلم بها، والحديث عن هذا الموضوع أي الرياضة والسياسة والعلاقة بينهما شائك ومتشعب،غالباً ما يثير الجدل عند الخوض في تفاصيله، ومهما حاول المرء الإبتعاد قدر المستطاع عن جزئياته يجد نفسه مضطراً لذلك بقصد أو دونه، صراع القوى بين وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية بشأن أمور عدة وحرب التصريحات بينهما فتحت الباب على مصراعيه لتدخل أطراف أخرى في هذا الصراع الخفي أحياناً والمُعلن في أحيان أخرى والطريق أصبح سالكاً أمامها لتتصدر المشهد وتأخذ حيزاً من الإهتمام الذي تحتاجه في هذه المرحلة كونها أيقنت بأن الرياضة ملاذها لإستقطاب جمهور أوسع، ونذكر هنا أيضاً أنها ليست المرة الأولى التي نتطرق فيها لمثل هذا الموضوع عبر سطور مكتوبة أو حديث تلفازي، لكون الظروف التي تحيط بنا ونعيش فيها تُحتم ذلك. لكن في نفس الوقت تولدت لدينا قناعة راسخة مضمونها إننا مهما كتبنا وسنكتب، قلنا وسنقول سيبقى الحال على ما هو عليه ولن يتغير شيئاً يُذكر. إذ طالما لا يوجد قانون واضح وصريح مفهوم الجزئيات والتفاصيل مُلزم للجميع، فإن الأمر سيحتاج إلى تفسير التفسير، وإيضاح الإيضاح في كل المسائل، أما الطامة الكبرى ومصيبتنا الأعظم فتكمن في الرواة، وشيطاننا يكمن فعلاً في التفاسير لا التفاصيل وإن قـَرُب المعنى، وتصدر فتاوى كثيرة ولله الحمد وكلٌ يبدأ يغني على ليلاه، بعد ذلك يتم دحرجة هذه الفتاوى ككرة الثلج لتكبر وتتعاظم، فيخوض فيها الخائضون ومنهم من يُسطحها ويُفرغها من مُحتواها، وذاك يُفسدها بحرفها عن أصلها، وآخر يرويها كما لو كانت أحجية للهدهدة أو طرفة للتسلية. وعندما يصدر قرار ما نجد من يتلقفه مباشرة ليفسر أهدافه ومقاصده وهدف توقيته ويُعلن الخبر، فيسارع من يتلقونه للحذف والإضافة عليه ورصد ما سينتج عنه من أصداء وتداعيات، وكل من إستمع أو قرأ القرار يكون همه الأول أن يكون راوية وسَبَاقاً وحَكماً حتى وإن لم يُلم بأطراف الأطراف منه، إذ لم يعد مهماً عنده ذلك بقدر أهمية إستغلال مثل ذلك للتسويق لفكرته هو ومقاصده وإثبات صحة ظنونه.
مثل هؤلاء إزدادوا وتكاثروا وظهروا عبر وسائل الإعلام فأصبحوا خطراً داهماً يحتاج لمواجهته بالحقائق، هذا من جانب، أما الجانب الآخر والطامة الكبرى الأخرى فإنها تكمن في مطالبتنا المستمرة كجزء من واجبنا المهني بالإصلاح والتغيير وإرساء البنى التحتية وبناء المنشأت الرياضية وتطوير الأندية الرياضية وتشمير السواعد من هنا وهناك، دون أن ننتبه إلى حقيقة مُرّة طعمها علقم، ألا وهي حقيقة الحكومة ودورها في كل ما تم ذكره في إعلاه، فأين هذه الحكومة التي نريد منها أن تبني وتـُعمر وتـُشمر ليس في الرياضة حسب، بل في كل ما يتعلق بحياتنا اليومية، غائبة ومُغيبة بفعل فاعل والجميع يعلم هذا، منهم من تكلم ويتكلم بأعلى صوته دون أن يكون لصوته صدى، ومنهم من يقول حسبنا الله ونعم الوكيل.
ختام القول شئتم أم أبيتم فلن تقوم لنا قائمة إلا عندما يذهب المجندون ويأتي الوطنيون، وعندما نتيقن بأن نيل المطالب ليس بالرجاء والتمني.

About alzawraapaper

مدير الموقع