الروائية العراقية علياء الانصاري في ضيافة ثقافة الزوراء

الروائية العراقية علياء الانصاري في ضيافة ثقافة الزوراء

الروائية العراقية علياء الانصاري في ضيافة ثقافة الزوراء

الزوراء / خاص
الروائية علياء الانصاري امتلكت المهارة العالية في التوفيق بين البنية اللغوية والدلالية في كتابة الرواية ، فخرج قلمها ساخنا حاملا دهشة اللغة وعمق الدلالة .
والروائية علياء الانصاري تكتب بوضوح ومن أصعب الأمور تفسير الواضح لهذا نظر بعض ( جهابذة النقد ) نظرة المعتاد على التعامل مع الرواية من خلال نوافذ صالات التشريح لخلوها من الطلاسم والفوازير .
مَن يتابع أعمال هذه الروائية المبدعة ويحث خطاه للوصول الى ربط عناصر النص وتفاعلها مع البنية العامة يجد انها تمتلك الرؤية الواضحة والقدرة الكبيرة والذاكرة المتقدة على بناء رواية تمتلك عناصر النجاح والابداع .
لسنا من أهل المدح أو القدح ، فالنقد الموضوعي لا يقوم على هذا أو ذاك ، ولكن التأمل الدقيق لطبيعة العلاقة بين الوحدة السردية والوحدة الدلالية لأعمال هذه الروائية يضعنا أمام قلم روائي يستحق الاحترام والتقدير .
ثقافة الزوراء دخلت بيدر الروائية علياء الانصاري وكاتبة المقال المتميز وخرجت منه بهذا العطاء :
* هناك ظاهرة تجسدت في كثرة الروايات المطبوعة ، هل هذا الكم الكبير من المطبوعات سيفضي بالضرورة الى تطور نوعي في مجال الرواية ؟
كثرة الروايات لا تعني بالضرورة ان هناك حركة أدبية نوعية قادرة على ملأ الفراغ الأدبي والثقافي، ربما هو مؤشر لحركة نشر قوية لسبب أو آخر.
وأغلب الروايات التي تصدر حاليا، اسمح لي ان أسميها (روايات سوق)، أي هي روايات لتلبية زبائن السوق من القراء والشباب بما تحتويه من عناصر الاغراء السطحي البعيد عن الفهم المعمق للأدب والثقافة والفكر. كما ان هناك بعض من يملك المال، وكنوع من أنواع الوجاهة يعمل على نشر رواية باسمه مهما كان محتواها لتحقيق مجد شخصي لا غير.
* كيف تعاملت مع المرأة في تجربتك الروائية ، وما هو عمق حضورها ؟
أنا أكتب لها بشكل خاص، وللإنسان بشكل عام.
لذلك هي حاضرة في كل ما أكتب، أما تكون هي بطلته، أو يدور محور الكتابة حول قضية من قضاياها أو وجع من أوجاعها.
واعتقد ان الكتابة عن المرأة، يعني أنك تكتب عن (الحياة)، عن المجتمع، عن الأسرة، عن الرجل بتفاصيله الجزئية التي تتوحد في علاقته مع الكائن الآخر سواء كانت أما له أو أختا أو زوجة أو حبيبة أو زميلة عمل.
وحاولت في جميع كتاباتي أن أركز على نقطة مفصلية ومهمة في هذا العنوان، وهو نقطة (ضعفها)، ذلك الضعف الذي يبرزه غالبية الكتاب والمخرجين السينمائيين والشعراء، ضعف الجسد، فيبرزونها كجسد فقط ودور ذلك الجسد في تحديد معالم حياتها وحياة من يحيط بها، أو ضعفها كمخلوق بشري، محاط بالخوف والاستكانة والخنوع، فهي مسلوبة الإرادة غير قادرة على صناعة أقدارها، فدوما هناك من يصنع القدر لها.
بطلات كتاباتي كلهن، نساء قويات الارادة، واثقات الخطى، استطعن ان يتحدين الاقدار التي تحيط بهن، ويصنعن لهن قدرا مميزا..
المرأة التي أكتب عنها، امرأة مقهورة، يكتنفها الضعف ويحاصرها الخوف، ولكنها تستطيع في نهاية الأمر من الانتصار على كل هذا.. عندما تجد ذاتها وتثق بتلك الذات..
في كتاباتي لا يوجد جسد أمراة، بل يوجد إنسان بكل ضعفه وقوته واحلامه وهمومه يتفاعل مع الحياة ويرسم له ملامح تميزه عن اقرانه من الذوات الأخرى.
في كتاباتي لا يوجد جنس (امرأة)، بل يوجد عقل وروح قادرة على أن تتنفس الحياة رغم كل غبارها، بصدق وعفوية.
حاولت قدر استطاعتي، أن أطرح المرأة بصورة ناصعة تليق بها، تلك الصورة التي لم أجدها في كثير من كتب الادب وافلام السينما وحديث الناس في كل مكان.
أريد أن اخبرها (المرأة)، بأنها قادرة على الحياة بشكل كريم، وقادرة على نيل حقوقها كما الرجل، وأنها مخلوق عظيم… لو أدركت هي ذلك.
* ما محفزات الكتابة لديك ؟
المحفزات عديدة، منها:
ظلم المرأة وما يحيط بها من عنف وتجاهل وإقصاء، ضعفها هي وعدم قدرتها على الدفاع عن حقها في الحياة الكريمة وعدم معرفتها بحقوقها ودورها الحقيقي في الحياة.
الأوضاع الاجتماعية التي تزداد سوءا يوما بعد آخر وعادة ما تدفع المرأة ثمنها.
السلطة الذكورية التي تحاول مصادرة كل مفردات الحياة لأجل ديمومة سطوتها واستبدادها، كاستبداد الدين بالفهم الذي رسمته تلك الذكورية، الأعراف والعادات، القوانين، الاسرة.
ومقابل ذلك، سكوت الكثير عن كل هذا، سواء من الادباء او المثقفين او رجال الدين او نشطاء المجتمع المدني، لم تكن هناك معالجات حقيقية من قبلهم تجاه كل هذه المعاناة.
هذا الامر هو من يحفزني دوما للكتابة، لعلي أستطيع تخفيف ذلك الظلم وتعريته وبالتالي القضاء عليه من خلال زيادة وعي المرأة والمجتمع، ومن خلال تعرية الظالمين والفاسدين، ولا فرق بين فاسدي السياسة او فاسدي الدين او فاسدي المجتمع. كلهم شركاء فيما يحدث.
* كيف هو حال السرد في العراق من وجهة نظرك؟
لا استطيع الإجابة عن هذا السؤال لأنه يتطلب مني أن أطلع على كل سرد كُتب، وهذا غير متاح لي فعليا.
* الى أي مدى نجح الناقد في ترقية التجربة الروائية في العراق ؟
هذا سؤال موجع.
لأنه للأسف الشديد أغلب النقاد، يفهمون عملية (النقد) عملية (تكسير وتهشيم المقابل)، فنادرا ما ترى ناقدا يكتب بانصاف وموضوعية، وخاصة اذا كانت الكتابة لشاب في بداية مشواره الادبي، أو أمراة أو قاص أو شاعر يحاول أن يثبت وجوده في هذا العالم الفوضوي… وهذه الظاهرة تحتاج الى دراسة معمقة لكي نحظى بالاجابة على السؤال التالي: (لماذا لا نجعل من عملية النقد، عملية تطويرية استشرافية للمستقبل تساعد على الأخذ بيد الكاتب للارتقاء والأبداع؟).
فحقيقة الناقد العراقي، يفتقر الى (فنّ النقد)، في غالبيتهم وليس جميعهم.. بحيث أصبح (النقد) من العوائق التي يستشعر الكاتب بثقلها، ويحتاج الى ثقة عالية بالنفس لكي يجتازها فلا تؤثر على مساره الأدبي.
* يكتب البعض بأن الرواية في العراق ظلت أسيرة في زنزانات الايديولوجيا مما جعلها فاقدة لعناصر نجاحها ، فماذا تقولين ؟
أعتقد الرواية كالمرآة، تعكس واقع صاحبها، وصاحبها يعكس واقع المجتمع الذي ينتمي إليه، والمجتمع هو نتاج الايديولوجيات المختلفة.
كما ان التركيبة العراقية، تركيبية معقدة نوعا ما، قد تتمايز عن غيرها من التراكيب في المجتمعات الأخرى، فمن المؤكد أنها ستظل أسيرة في زنزانتها فيما إذا لم ترغب بالتحرر والانطلاق الى عوالم أخرى.
واعتقد ان التركيبة العراقية، تميل الى التآلف عما نشأت عليه، والسكون وحبّ الدعة، أكثر من حبها للمغامرة والتغيير واستكشاف الجديد..
فربما تصدق هذه المقولة مع هذه الاعتبارات.
* برأيك ، ما المشكلة التي تواجهك في كتابة الرواية؟
لم أجد أي مشكلة في الكتابة يوما.
* هل تفكرين كثيرا بالحصول على الجائزة؟
حصلت عليها ولأكثر من مرة، جائزتي منحني إياها جمهوري، الذي ينتظرني، ويقرأ لي، ويترجم تفاعلاته مع كتاباتي..
وخاصة النساء والفتيات… ما يصلني منهن والتغيير الذي يحدثن لهن من جراء هذه الروايات، ومدى التأثير الذي تتركه الرواية في نفوسهن…
كل ذلك هو جائزتي، ولا يعنيني سواها.
* هل أنت مع الرأي القائل ان الرواية تعيش عصرها الذهبي ؟
اعتقد ان كل عصر هو عصر ذهبي بالنسبة لصاحبه، وكل عصر هو ذهبي لأي نتاج أدبي.
ومادامت الرواية تقرأ وتؤثر ويتم التفاعل مع مكوناتها، وتحقق غاياتها، فهي ذهبية لكل عصر.
* ما احساسك بعد الانتهاء من كتابة روايتك ؟
كأحساس الأم عندما تضع وليدها بعد مخاضٍ عسير.
* كيف تعاملت مع التاريخ في رواياتك ؟
لا يمكننا ان ننفك عن الـتأريخ، فهو جزء مستبطن للحاضر.
وقد ركزت في معظم الروايات على التأريخ الذي أعتقد أنه سينسى بعد فترة من الزمن، لقلة المدونين له من جهة، ولتشويه الحقائق من جهة أخرى، وهو تأريخ العراق في زمن حكم حزب البعث، والسلطة الاستبدادية آنذاك..
نحتاج الى توثيق ذلك التأريخ وبأستمرار في كل كتاباتنا، حتى لا ينسى ولا يأتي جيل من بعدنا لا يدرك حقيقة ما جرى أو يدركها بشكل مغلوط.

About alzawraapaper

مدير الموقع