الرسائل الإلكترونية مفتاح المؤسسات الصحفية لعلاقة رابحة مع القراء

الرسائل الإلكترونية مفتاح المؤسسات الصحفية لعلاقة رابحة مع القراء

الرسائل الإلكترونية مفتاح المؤسسات الصحفية لعلاقة رابحة مع القراء

واشنطن/وكالات:
تشتكي الصحف ووسائل الإعلام العالمية من هيمنة عمالقة الإنترنت على إنتاجاتها ومحتواها، بما يجعلها تستحوذ على نصيب الأسد من الأرباح والإيرادات، لكن تجربة نيويورك تايمز لرسائل الأخبار الإلكترونية، تثبت أنه بالإمكان بناء علاقة مباشرة مع القراء واستبعاد فيسبوك وغوغل.
ووجدت الصحيفة الأميركية حلا لأزمة الصحافة وأعطت تجربة حيّة عن إمكانية إنقاذ العمليات الإخبارية المحلية وأصحاب المشاريع الرقمية، حيث ذكرت منصة “ديجيداي” الرقمية أن التايمز لديها 13 مليون مشترك لأكثر من 50 نشرة إخبارية عبر الرسائل الإلكترونية، وفق تقرير لجيمس براينر على مدونته ونقلته شبكة الصحفيين الدوليين.
ويعني هذا أن نيويورك تايمز لديها قناة اتصال مع مستخدميها لا يمكن أن يمسّها لا فيسبوك ولا غوغل ولا عمالقة إيرادات الإعلانات. فعندما يتلقى المستخدمون رسالة إلكترونية ويضغطون على الرابط، يتم توجيههم تلقائيا إلى موقع التايمز والمعلنين الخاصين بالصحيفة.
كما يشير إلى أن الأشخاص المشتركين بالرسائل البريدية المجانية عبر التسجيل لديهم علاقات مباشرة مع الناشر.
وتُترجم العلاقة المباشرة بين القارئ والناشر إلى نتائج اقتصادية “مشتركو نشرات البريد الإلكتروني من المرجح أن يصبحوا مشتركين أكثر بمرتين من قرّاء التايمز المنتظمين. كما أنهم يقرؤون بمعدل ضعف ما يقرأه قارئ التايمز المنتظم في الشهر”، وفق ما أفادت منصة ديجيداي.
كما تسمح هذه العلاقة للناشر بتطوير خططه للحصول على عائدات أكبر. فالبريد الإلكتروني هو طريقة ممتازة للتفاعل مع المستخدمين وخلق طريق اتصال حقيقي في الاتجاهين.
ويوصي براينر أصحاب المشاريع الإخبارية الرقمية الصغيرة ببناء أسس قاعدة بيانات للمستخدمين، وجعل الموقع يلفت انتباههم ويجذبهم للاشتراك به وإعطاء بريدهم الإلكتروني.
ويضيف أن مشاركة الروابط والرسائل الإلكترونية لبعض أفضل المحتويات وتوجهيها إلى مجموعات فرعية من المستخدمين وفقا لاهتماماتهم، رياضية، أخبار عالمية، أخبار محلية، أعمال وتسلية، يعتبران أيضا وسيلة فعالة. ومن المهم كذلك ملاحقة وقياس التجاوب لمعرفة المستخدمين بشكل أفضل.
وقد أدرك ناشرو الأخبار أن الأخبار الوهمية والفائض في المعلومات غير الدقيقة على وسائل التواصل الاجتماعي سيقودان الجمهور لطلب مصادر بديلة موثوقة للمعلومات والأخبار.
ويشير براينر إلى أن الكثير من المؤسسات الإخبارية الرقمية، اليوم، لا تبذل جهودا لتطوير وامتلاك علاقة مع المستخدمين، رغم أهمية هذه العلاقة مع المستخدمين الأوفياء التي تسمح للمؤسسة الإعلامية بتطوير مصادر إيرادات عدة، كما أنها مفتاح تحقيق الاستمرارية.
وتعتمد نماذج الاشتراكات بشكل كبير على استهداف الجماهير التي لا تقوم فقط بتقييّم المحتوى المنتج بل أيضا لديها الاستعداد لدفع ثمنه، وقد أظهرت صحف تعتمد بشكل تام على الاشتراكات، أنه مازال بإمكان وسائل الإعلام الاستمرار في الاعتماد على هذا النموذج. وتخطت عائدات الاشتراكات لشركة نيويورك تايمز مبلغ مليار دولار في عام 2017، والفضل في ذلك يعود إلى النمو الكبير في الاشتراكات الرقمية.
وذكرت الصحيفة أن الشركة التي تأسست منذ 166 عاما جمعت مبالغ تفوق كل المتوقع بعد ارتفاع في العائدات في الربع الأخير من العام الماضي.
وارتفعت الاشتراكات الرقمية بمعدل 157 ألف مشترك في الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2017. وساهمت الاشتراكات بحوالي 60 بالمئة من العائدات التي بلغت مليار دولار.
وقال مارك تومسون، المدير التنفيذي لنيويورك تايمز، “شهد العام 2017 نموا وإبداعا على المستوى الصحفي إلى جانب ازدهار المستوى العملي”. وأضاف المدير الذي يقود الشركة منذ 2012، أن “هذا إشارة واضحة إلى أن نظام اشتراكاتنا يثبت تأثيره لدعم الطموح الصحفي”.
وتابع “نؤمن بأن هناك فرصة كبيرة قائمة لرفع أعداد المشتركين، ومستمرون في الاستثمار بمساحات تجارية تسمح بتحقيق النمو”.
وارتفع العائد السنوي بشكل عام بنسبة 8 بالمئة ليصل إلى 1.7 مليار نسمة. كما ارتفعت عوائد الربع الأخير من العام بنسبة 10.1 بالمئة عن الفترة نفسها من العام الماضي لتصل إلى 484 مليار دولار.
وذكرت نيويورك تايمز أنها أضافت لطاقمها 125 صحفيا في العام الماضي وسجلت 360 مقطع فيديو في 57 دولة حول العالم. كما ترغب الصحيفة في الانتشار بحوالي 14 لغة إلى جانب الإنكليزية حول العالم، إضافة إلى امتلاكها 1450 صحفيا يعملون في 160 دولة.
وبعد انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأميركية، قررت صحيفة نيويورك تايمز استثمار 5 ملايين دولار إضافية في قاعة التحرير في عام 2017، وقال تومسون “اليوم قاعة تحريرنا أكبر، مما كانت عليه قبل عشرة أعوام، هناك عمليات تسريح، ولكن أيضا توظيف وإلى غاية الآن تجنبنا القيام بموجات تقليص نفقات، متتالية. وأما المبدأ الذي نؤمن به وعملتنا الصعبة فهي الاستثمار في الصحافة من أجل المحافظة على قيمة العمل ونوعيته، وليس تقليص النفقات لمحاولة تعويض انخفاض المبيعات، وقد سارت الأمور وفق ما خططنا له”.
ويعترف تومسون بالتأثير الإيجابي الكبير الذي خلفه انتخاب دونالد ترامب رئيسا على عدد مشتركي الصحيفة، لكنه يشير إلى أن الاتجاه العام في كل الدول هو ارتفاع عدد المشتركين في النسخة الإلكترونية.
ويرى أن واشنطن تمر بمرحلة انتقال سياسي قوية، استدعت فتح العديد من الملفات والقصص أكثر من العادة، وهو ما يتطلب من الصحافة عملا ميدانيا يعتمد على التحرّي والتحقق من المعلومات، وهو ما تستثمر فيه نيويورك تايمز.

About alzawraapaper

مدير الموقع