الذكرى الثالثة عشرة لتحقيق الاعجاز الكروي … منتخب اسود الرافدين يقهر المستحيل ويتوج ملكا على القارة الاسيوية

الزوراء/ رافق قاسم العقابي
يقول الشاعر الشعبي “ ياحلم يلي مامر بعين وماشافته عين حالم “ بالفعل كان تحقيق الفوز بكأس اسيا 2007 كأنه حلم لم نكن نستطيع ان نصدق تحقيقه في ذلك الوقت قياسا لظروف اعداد الفريق العراقي وقياسا للظروف الصعبة التي كان يمر بها البلد من حرب اهلية طاحنة احرقت الاخضر باليابس ولا اعتقد ان احدا من محبي اسود الرافدين سوف ينسى تلك الملحمة الكبيرة التي حققهاابطال العراق باحرازهم لقب بطولة اسيا الرابعة عشر عام 2007 والتي جرت احداثها في مثل هذه الايام من نفس العام حيث صنع ابناء دجلة والفرات اسطورتهم الخالدة وملحمتهم التأريخية التي من خلالها استطاعوا رسم البسمة على وجوه الملايين من ابناء الشعب العراقي الذي كان متعطشا لمثل هكذا انتصارات.
كتب لي ان اتواجد مع اسود الرافدين منذ اول وحدة تدريبية لهم في عمان مع المدرب البرازيلي فييرا والى يوم التتويج بلقب الالقاب في جاكارتا ذلك اللقب الذي وحد جميع اطياف الشعب العراقي فشريط البطولة مايزال حاضرا في ذاكرتي كأن البطولة وختامها كان (البارحة ) .
بداية الحكاية
كانت البداية من تعاقد الاتحاد العراقي ( في عمان ) مع المدرب جورفان فييرا في عقد لمدة شهرين ينتهي بانتهاء بطولة اسيا وكانت قيمة العقد حوالي الاربعين الف دولار علما ان الاتحاد في وقتها تعرض الى سيل من الانتقادات كون المدرب فييرا لم يسبق له ان درب منتخبا كبيرا من قبل بحجم المنتخب العراقي
كلمة السر : جورفان فييرا … صانع الفرح
جورفان فييرا المولود في البرازيل لام برازيلية واب برتغالي ومتزوج من مغربية ( خديجة ) وهو يحمل ايضا شهادة الدكتوراه في الرياضة من احدى الجامعات الفرنسية
الدكتور جورفان فييرا ( يتحدث عدة لغات من بينهن الاسبانية والبرتغالية والايطالية والفرنسية والعربية وهو يحاول اتقان اليابانية ايضا ) لعب الكرة في البرازيل مع اندية فاسكو دي جاما وبوتافوجو وبورتيجيسا واعتزل بسن مبكر ودرب نفس الاندية التي لعب معها وبعدها درب خارج البرازيل وكانت اهم مهمة له هي مساعدا للمدرب خوزيه فاريا في تدريب المنتخب المغربي عام 1986 وقد قدم المنتخب المغربي اروع العروض في حينها وايضا درب بعض الاندية العربية والمنتخبات قبل ان يقوده الوسيط السعودي (احمد القرون ) الى المنتخب العراقي حيث تم اعلان التعاقد معه في احدى القاعات التابعة لاحد الفنادق الاردنية بحضور رئيس واعضاء الاتحاد العراقي لكرة القدم ( في ذلك الوقت ) وقد تم التعاقد ايضا مع البرازيلي فرناندو مدربا للياقة بالاضافة الى تسمية رحيم حميد مساعدا واحمد جاسم مدربا لحراس المرمى.
بداية الملحمة الكبيرة
جرت احداث بطولة اسيا الرابعة عشر لاول واخر مرة في اربع بلدان اسيوية وهي تايلند وفيتنام وماليزيا واندونيسيا وشاركت في هذه البطولة 16 فريقا ووقع العراق في المجموعة الاولى بالاضافة الى تايلند البلد المنظم واستراليا وسلطنة عمان اما الدولة المنظمة الثانية فيتنام فوقعت في المجموعة الثانية مع كل من اليابان وقطر والامارات اما الدولة الثالثة المنظمة وهي ماليزيا فوقعت في المجموعة الثالثة مع كل من ايران واوزبكستان والصين والدولة المنظمة الرابعة وهي اندونيسيا فوقعت في المجموعة الرابعة مع كل من السعودية وكوريا الجنوبية والبحرين
الوفد العراقي
ضمت البعثة العراقية ثلاث وعشرين لاعبا هم نفس اللاعبين الذين شاركوا في بطولة غرب اسيا مع اضافة كل من لؤي صلاح وقصي منير ونبيل عباس وايضا تم دعوة سامر سعيد الذي قدم الي تايلند ولكنه استبعد بعد ذلك ) وترأس الوفد ناجح حمود وضم ايضاعبد الخالق مسعود وكان المنسق الاعلامي للفريق وهو في نفس الوقت مدير الفريق والمترجم هو وليد طبرة اما طبيب المنتخب فكان الدكتور عبد الكريم الصفار واداري الفريق كل من المرحوم صبيح محسن وحقي ابراهيم وكان الزميل الصحفي كاظم الطائي موفدا لاتحاد الصحافة الرياضية بينما كنت انا موفدا لصحيفة الملاعب وتواجد مع الوفد العراقي ايضا المعلق رعد ناهي والاعلامي احمد قاسم علما ان حسين سعيد كان متواجدا مع الوفد بصفته رئيسا للاتحاد بالاضافة الى انه كانت هناك متابعة للفريق من قبل عبد السلام الگعود رئيس نادي الطلبة السابق واحسان العاملي الذي كان في وقتها نائب رئيس الهيئة الادارية لنادي الشرطة وقد تواجد ايضا المصور العالمي كريم جعفر
افتتاح البطولة
افتتحت البطولة في السابع من شهر تموز في تايلند بحفل فقير لايتناسب وحجم بطولة كبيرة مثل امم اسيا حيث تضمن العادات والتقاليد الفلكلورية التايلاندية بالاضافة الى انشاد اغنية البطولة ( انا اصدق ) للمطربة تاتا يونغ
الفريق العراقي طرف مباراة الافتتاح
خاض الفريق العراقي مباراة الافتتاح ( وسط امطار غزيرة ورطوبة عالية ) امام المنتخب التايلندي العنيد صاحب الضيافة وعلى ملعب راجامنغالا في بانكوك في السابع من شهر تموز عام 2007 وانتهت المباراة بالتعادل الايجابي تقدمت تايلاند بهدف من ركلة جزاء (مشكوك في صحتها ) في الدقيقة السادسة عن طريق سوتي سوكسوميت وعادل للعراق يونس محمود في الدقيقة الحادية والثلاثين من نفس الشوط وقاد المباراة الحكم الكوري الجنوبي يونج تشول كوون .
في هذه المباراة وتحديدا في الشوط الثاني اشترك قصي منير ولاول مرة مع اسود الرافدين حيث انه كان قد وصل قبل يوم من افتتاح البطولة ( مع اللاعب نبيل عباس ) و لم يسبق له ان خاض اي وحدة تدريبية مع الفريق بالاضافة الى انه لم يلعب اي مباراة ودية ايضا، وحصل اللاعب يونس محمود على جائزة افضل لاعب في المباراة.
اسود الرافدين تهزم الكنغر الاسترالي
في المباراة الثانية التي جرت في الثالث عشر من شهر تموز فاز اسود الرافدين على المنتخب الاسترالي ( شاركت لاول مرة في بطولات اسيا بعد انضمامها الى اتحاد اسيا عام 2006) وهذا الفوز يعتبر اول فوز رسمي للعراق على الكنغارو الاسترالي في تاريخ مواجهاتهم الكروية على صعيد المنتخبات الوطنية وليس الاولمبية وكانت هذه المباراة تعتبر حاسمة ومهمة كون المنتخب الاسترالي كان قد تعادل مع المنتخب العماني في اولى مبارياته بهدف ولهذا كان يتوجب على كلا الفريقين من تحقيق الفوز لضمان التأهل علما ان المنتخب الاسترالي كان يضم مجموعة كبيرة من اللاعبين المحترفين في الدوريات العالمية ومنهم ثلاثي الدوري الانجليزي مارك فيدوكا لاعب نيوكاسل وهاري كيويل لاعب ليفربول وتيم كاهيل لاعب ايفرتون وقدم الفريق العراقي مباراة كبيرة اثبت فيها علو كعب الكرة العراقية حيث استطاع اسود الرافدين من الفوز بثلاثة اهداف لهدف حملت تواقيع كل من نشأت اكرم في الدقيقة الثانية والعشرين وهوار الملا محمد في الدقيقة الستين وكرار جاسم في الدقيقة السادسة والثمانين اما هدف الكنغارو الاسترالي فاحرزه فيدوكا في الدقيقة السابعة والاربعين وقد قاد هذه المباراة الحكم البحريني جاسم كريم.
استطاع المدرب فييرا ان يدرس الفريق الاسترالي من خلال تواجده في الملعب مع الكادر المساعد لمشاهدة المباراة التي جمعت استراليا بالمنتخب العماني ( تم عرض شريط المباراة على اللاعبين اكثر من مرة ) وايضا استطاع فييرا من مشاهدة بعض المباريات الخاصة بالمنتخب الاسترالي حيث تمكن من قراءة الفريق ومعرفة مكامن القوة والضعف فيه.
نقطة واحدة تكفي
وفي المباراة الثالثة والتي جرت في السادس عشر من شهر تموز وعلى ستاد سوياسالاتشي الدولي ( المنتخب التايلندي لعب على الملعب الرئيسي راجامنغالا امام استراليا في نفس الوقت ) كان يكفي الفريق العراقي التعادل ليتأهل للدور الربع النهائي وهو ماتحقق بالتعادل السلبي مع نظيره العماني ليتصدر اسود الرافدين فرق المجموعة الامر الذي جعل الفريق يبقى في تايلند وفاز اللاعب علي حسين رحيمة بجائزة افضل لاعب في المباراة.
الفوز على فيتنام
بعد ان تصدر الفريق العراقي فرق المجموعة الاولى بخمس نقاط بقي في تايلند ليلاقي ثاني المجموعة الثانية المنتخب الفيتنامي في الحادي والعشرين من شهر تموز عام 2007المنتخب الفيتنامي حل ثانيا في مجموعته بعد الفوز على الامارات والتعادل مع قطر والخسارة امام اليابان استطاع الفريق العراقي وعن طريق قائده يونس محمود من احراز هدفين في الدقيقتين الثانية والخامسة والستين نقلته للدور نصف النهائي وقد قاد هذه المباراة الحكم الياباني نيشيمورا وهذا الفوز جعل الفريق العراقي يتأهل للمرة الرابعة على التوالي للدور ربع النهائي.
انجاز كروي غير مسبوق للكرة العراقية
بعد فوز الفريق العراقي على الفريق الفيتنامي في دور الربع النهائي لبطولة اسيا 2007بات لزاما عليه الانتقال الى ماليزيا لخوض الدور نصف النهائي امام المنتخب الكوري الجنوبي الذي تأهل لهذا الدور بعد فوزه على المنتخب الايراني بفارق ركلات الترجيح في مباراة تألق فيها الحارس الكوري العملاق لي وونغ جاي برد ركلتي جزاء ( الفريق الايراني سبق ان اخرج المنتخب الكوري من نفس الدور في بطولة 2004 ) .
في المباراة التي جرت يوم الخامس والعشرين من شهر تموز استطاع المنتخب العراقي ان يتأهل للمباراة النهائية لاول مرة في تأريخه بعد فوزه على المنتخب الكوري الجنوبي بفارق ركلات الترجيح بعد ان انتهى الوقتين الاصلي والاضافي بالتعادل السلبي سجل ركلات الجزاء للمنتخب العراقي كل من هوار الملا محمد وقصي منير وحيدر عبد الامير واحمد مناجد ولم يتم تنفيذ الركلة الخامسة وكان الحارس نور صبري استطاع من رد ركلة جزاء والعمود رد الركلة الاخرى والتي اعلنت تأهل الاسود الى النهائي.
الفريق العراقي سيد اسيا
في التاسع والعشرين من شهر تموز من عام 2007 اسدل الستار في العاصمة الاندونيسية جاكارتا على بطولة اسيا الرابعة عشر بتتويج الفريق العراقي ولاول مرة بطلا لها بعد الفوز على الفريق السعودي في ملعب جيلورا بونج كارنو ( اكبر الملاعب في اسيا ) بهدف وحيد حمل امضاء افضل لاعب في البطولة يونس محمود في الدقيقة الحادية والسبعين من المباراة وقد قام رئيس الاتحاد الدولي سيب بلاتر صحبة الرئيس الاندونيسي ورئيس الاتحاد الاسيوي السابق محمد بن همام بتتويج الفريق العراقي الذي قدم مباراة العمر وتألق فيها الجميع فهي مباراة كانت من اجل الشعب العراقي كله ولم يخيب اسود الرافدين ابناء ارض السواد برسم الفرحة التي ارتسمت على وجوه كل ابناء الشعب العراقي في ذلك الوقت .
حصل اللاعب نشأت اكرم على لقب افضل لاعب في المباراة فيما حصل يونس محمود على لقب افضل لاعب في البطولة مع جائزة مقدارها 25 الف دولار علما ان محمود كان قد تقاسم لقب هداف البطولة مع كل من تاكاهارا الياباني وياسر القحطاني السعودي ورصيد كل منهما اربع اهداف.
الاتحاد العراقي كان له دورا كبيرا في حصول العراق على الكأس حيث تم الحاق اللاعب قصي منير بالفريق قبل يوم واحد من البطولة علما ان البرازيلي فييرا لم يكن قد اطلع على مستواه وتم اقحامه في شوط المباراة الثاني لمباراة تايلاند بعد يوم من وصوله الى بانكوك بالاضافة الى ان المدرب فييرا حاول اعادة عددا من اللاعبين مثل حيدر عبد الامير وكرار جاسم وهوار ملا محمد وصالح سدير قبل البطولة على اعتبار انه غير مقتنع بمستوياتهم الا ان الاتحاد العراقي رفض ذلك . بالاضافة الى انه اثناء المباريات وقبل المباراة النهائية ايضا كان ناجح حمود رئيس الوفد يقوم بتجميع اللاعبين في غرفة واحدة ويقرأ عليهم رسالة تحتوي على معلومات دقيقة ومؤثرة تجعل بعض اللاعبين يجهشون بالبكاء ولم يذكر لهم مصدرها سوى انها من احدى الشخصيات الدينية المؤثرة .
مدرب الحراس احمد جاسم لعب دورا كبيرا في اعادة الثقة للحارس نور صبري والتي اهتزت بعد المباراة النهائية لغرب اسيا امام ايران .
جماهير وفية كبيرة ساندت الفريق العراقي جاءت من اقصى البلدان من الامارات واستراليا وهولندا ونيوزلندا التي جلب منها مشجعان عراقيان باقات ورد كتب عليها اسماء لاعبي الفريق العراقي.
الراحل صبيح محسن الاداري كان يقوم باعداد ( گعدة) شاي للاعبين حيث يتجمع اللاعبون حوله بعد فترات الطعام يتبادلون الكلام فيما بينهم وهم يرتشفون الشاي العراقي ابو الهيل . علما ان الاداري الاخر حقي ابراهيم كان له دور كبير هو الاخر في متابعة كل احتياجات اللاعبين .
اشاد رئيس الاتحاد الدولي جوزيف بلاتر بمشاركة الفريق العراقي واعتبر الفريق العراقي مدرسة الحياة .
بعد انتقال البعثة العراقية من جاكارتا الى بانكوك في الطريق الى عمان تم ارسال طائرة اماراتية خاصة للفريق حيث تم عمل استقبال وتكريم كبير خاص لبعثة اسود الرافدين في دبي من قبل الشيخ محمد بن راشد حاكم دبي .
بعد ذلك بايام استقبلت الحشود الجماهيرية الكبيرة في بغداد ابطال اسيا وقد تحدى الجمهور الكبير الظرف الامني الصعب التي كانت تعيشه البلاد علما ان 16 لاعبا فقط هم الذين وصلوا الى بغداد مع الكأس وكان في استقبالهم رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي ورئيس الجمهورية السابق الراحل جلال الطالباني بالاضافة الي عدد كبير من الوزراء وتم تكريم الفريق ماديا وكذلك حصل اللاعبون على جوازات السفر الدبلوماسية بالاضافة الى قطع الاراضي مع عمل نصب كبير لهم في بوابة ملعب الشعب الدولي .

About alzawraapaper

مدير الموقع