الذكاء الاصطناعي لا يزال أضعف من مواجهة الأخبار الكاذبة

الذكاء الاصطناعي لا يزال أضعف من مواجهة الأخبار الكاذبة

الذكاء الاصطناعي لا يزال أضعف من مواجهة الأخبار الكاذبة

واشنطن/وكالات:
لا تزال الأخبار الكاذبة تثير هواجس خبراء الحكومات والمؤسسات الإعلامية، ورغم كل الاتهامات والهجوم على شركات الإنترنت وتحميلها مسؤولية انتشار هذه الأخبار، إلا أن مهمة إيقاف هذا المد ليست سهلة، وقد أبرزت أهمية الصحفيين والاختصاصيين من أصحاب الخبرة في محاربة الأخبار المضللة.
ويشكل انتشار الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة المصممة للتأثير على الناخبين، اختبارا للديمقراطيات الليبرالية في جميع أنحاء العالم وقد حدث ذلك في فرنسا، وكاتالونيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، ولا يزال البحث جاريا عن أساليب لمواجهة انتشار الأخبار الكاذبة.
ويعتبر العديد من خبراء الاتصال أن اثنين من أقوى طرق نشر المعلومات، وهما فيسبوك وغوغل، مسؤولان عن تصفية المواد الكاذبة أو المضللة بشكل واضح، وأكدوا أنه لا يمكن إلغاء الخبرات البشرية بالاعتماد فقط على الذكاء الاصطناعي. وقد أشاروا إلى ذلك في المنتدى الاقتصادي العالمي في دورته الأخيرة.
ولكن اتضح أن هذا ليس أمرا من السهل القيام به، وكثيرا ما تكون المعلومات الخاطئة جذابة بشكل لا يقاوم وتنتشر بسرعة كبيرة يصعب وقفها، بحسب ما ذكر جيمس برينر في تقرير نقلته شبكة الصحفيين الدوليين.
والمسألة الأكثر تعقيدا أنه من الصعب تحديد الأخبار الكاذبة بطريقة يمكن أن تكون مؤتمتة عن طريق الخوارزميات. وقد طور المستشار الصحفي والإعلامي فريدريك فيلوكس مشروع “تقييم جودة الأخبار”، الذي يحاول استخدام الأنظمة الآلية لتقييم المصداقية المحتملة لجزء من المحتوى الإخباري.
ولا تصنف هذه الأنظمة الأخبار كاذبة أو وهمية بل ببساطة تعطي درجة مصداقية على أساس سلسلة من المؤشرات مثل الناشر أو الموثوقية السابقة للصحفي. ويعمل كل من فيسبوك وغوغل وتويتر مع مشروع الثقة على نظام آلي لعرض “مؤشرات الثقة”، إلى جانب المعلومات التي يتشاركها مع المستخدمين.
ويعترف فيلوكس نفسه بأن الآلات التي تديرها الخوارزميات لديها صعوبة في تحديد طبيعة المعلومات غير ذات الصلة وتقييم مصداقيتها، أو تفردها، أو عمق التقرير. لذلك يجب إشراك البشر في تقييم المعلومات. أما فيسبوك وغوغل فتقدمان هذا النوع من الرقابة البشرية، أو تحتاجان إلى الاستعانة بالمجموعات الخارجية لتولي المسؤولية.
ويعتبر أحد هذه المشاريع هو التعاون بين ويكيبيديا وشبكة المحررين العالمية، التي أطلقت ويكيتريبيون، وهو موقع الأخبار الذي يقوده 6000 من الكتّاب والمحررين الذين يكتبون، ويحررون ويتحققون من المقالات المنشورة حول الأحداث الإخبارية.
وقد تفسر الحاجة إلى مشاركة الإنسان في تقييم المصداقية أيضا لماذا أصبحت مواقع فحص الحقائق جزءا من النقاش حول التحقق من الأخبار.
ويزداد عدد المؤسسات الإعلامية التي تشرع في عمليات التحقق من الأخبار، ومنها الشبكة الدولية لتقصي الحقائق التابعة لمؤسسة بوينتر، وهي شبكة من 39 منظمة حول العالم توافقت على مجموعة من مبادئ عدم التحيز والإنصاف والشفافية في التحقق من المقالات الإخبارية وبيانات صانعي الأخبار.
ورغم كل هذه الجهود، سوف يستمر الأيديولوجيون والمتطرفون في إغراق العالم على الإنترنت بالقصص التي تعكس معتقداتهم وسيتم رجم الحقائق.
وكما أشارت مايا كوسوف في معرض الأخبار المزيفة، فقد تم استخدام هذه الأخبار كسلاح من قبل الدول والأفراد الذين يرغبون في دفع أجنداتهم وتعطيل الآخرين.
ولا يمكن القول إنه يوجد حل بسيط، إلا أن الخبر السار في هذا كله هو أن قيمة الباحثين والعلماء والصحفيين ذوي الخبرة في تقييم المصداقية قد تعززت. وهناك طلب على مصادر جديرة بالثقة، كما أن المعروض من مقدمي الخدمات آخذ في الازدياد. وفي نهاية المطاف، نحن نثق بالبشر أكثر من الآلات. الذكاء الاصطناعي لا يزال حتى الوقت الراهن اصطناعيا.
ويشرح بن نيمو الزميل في مجلس أتلانتيك للشؤون الدولية للدفاع عن المعلومات، أن القصة الإخبارية الوهمية الناجحة لديها أربع صفات، ولفت إلى أنّ وكالات الأنباء التي تريد كشف الأخبار الوهمية عليها أن تنظر في أي من هذه العناصر الأربعة للقصة الوهمية هو الحلقة الأضعف في السلسلة ومهاجمتهم من هناك.
وتساءل “هل هي الحالة التي ترى فيها على سبيل المثال قصة عن الانتخابات الفرنسية ولكن تم نشرها على الإنترنت من قبل اليمين المتطرف في الولايات المتحدة؟”.
من جهتها قالت كلير وردلي التي ساعدت في جهود مراقبة واسعة النطاق للتحقق من الوقائع أثناء الانتخابات الفرنسية “رأينا أخبارا قليلة وهمية بالمعنى التقليدي لمحتوى النصوص الملفقة مئة بالمئة”.
وأضافت “رأينا الكثير من الصور والمحتويات البصرية المتلاعب بها والتي أعتقد أنها مع الوقت كان لها تأثير التنقيط المائي. وكان مناهضو ماكرون الأمثلة المضادة للهجرة التي وبسهولة يعتقد أنها تحولت بسرعة نسبيا إلى التيار الرئيسي”، مشيرة إلى أن المحتوى الوهمي بشكل مبالغ فيه لن ينتشر. وأشارت وردلي إلى مقال نشر في موقع بازفييد عن “علم النفس حول ما الذي ينفع” مع الأخبار الوهمية.
وعمل فريق وردلي على تدريب صحفيين ألمان قبل انتخابات الرئاسة الألمانية. وقالت وردلي “إن هناك إحساسا لدى الناشرين الألمان بأنهم في ألمانيا ليست لديهم مشكلة الأخبار الوهمية، وأن الألمان متعلمون جدا ومن الصعب خداعهم.
ولكن في الجماعات اليمينية المتطرفة على فيسبوك نرى أشياء مسيئة فعلا لميركل وأمورا مضادة للهجرة. فهناك شعور بأنها لا تتجول فقط كون الصحفيين لا يرونها على صفحاتهم، ولكنها موجودة بالفعل وعندما يرسلون الرسالة بشكل صحيح فإن البذور موجودة لتتنقل بسرعة”.

About alzawraapaper

مدير الموقع