الخوف القاتل والسؤال الخطير

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

مع استمرار الاحداث تتصاعد وتيرة العنف ويتصاعد صراخ الشعوب , وتمتلئ الجدران بالشعارات والاحتجاجات وبعدها ينضج المخطط مرة أخرى على الهواء مباشرة ، وأخرى تحت الطاولات ، وثالثة في الدهاليز المعتمة .
احتلال تحت ذريعة الديمقراطية , وخارطة جديدة للشرق الاوسط من أجل رفاهية الشعوب ، وصفقة القرن لكي يعم الامان والسلام أرجاء المعمورة . والربيع العربي لكي تتزين الحياة بالعطور والورود , ومع كل فصل من فصول اللعبة السياسية التي تدور على مسرح العالم والتي تديرها القوى الكبرى تدفع الشعوب فواتير اللعبة من دمها وخيراتها , وتبدأ الماكينة الاعلامية المخيفة بصناعة رأي جمعي يعتمد على العواطف الساذجة والمصالح الآنية المشتركة والنظرة العنيفة لرؤية المستقبل البعيد.
مشكلة العالم الثالث أن الكثير من حكوماته وشعوبه أدمنوا على الاستسلام من خلال قناعة مفادها أن الوقوف بوجه القوى العظمى قد يكلف المزيد من الدماء والتضحيات وهي غير قادرة على ذلك , رغم أن هذا الادمان كلفها حروبا متواصلة ، وأنهارا من دماء ، وفيالق من الأرامل والأيتام ولا يزال المزيد ينتظر هذه الحكومات والشعوب , ومشكلة العالم الثالث أنه فقد القدرة على المحاورة والمناورة من أجل مصالحه الاساسية , ويصاب بالشلل عندما تتاح الفرصة له للجلوس على مائدة واحدة مع الدول الكبرى التي تسعى الى تحطيمه وابتزازه بكل الطرق التي لا تعرف الشرعية ولا المنطق أو الانصاف .
الدول العظمى تكيل بأكثر من مكيال في تعاملها مع العالم الثالث , وهذا العالم لا يملك مكيالا واضح الابعاد والاهداف لكي يضع ما يريد قوله فيه , وأصبحت اللعبة السياسية وفق هذا النمط من السلوك يسير وفق قاعدة : (إذا أردت غزالا فخذ أرنبا وإذا أرددت أرنبا فالأرنب بين يديك ) .
وإذا كان البعض قد انتعش قليلا بمصطلح (حوار الحضارات) الذي بشر به روجيه غارودي , فإن ما يحصل الآن على هذا الكون (تصادم الحضارات) وهذا التصادم بدأ شرسا ولا زالت شراسته تتصاعد يوما بعد يوم , ولا بد من الانفجار يوما .
الواقع بكل تجلياته , والحقيقة بكل وضوحها , تؤكد أن هذه المنطقة المترعة بالخيرات والقدرات لو استطاعت أن تمتلك القرار وتتسلح بالإرادة المطلوبة , وتتسم بالدهاء السياسي والوفاء الحقيقي لهويتها الوطنية والوجودية فإنها تستطيع تحقيق الحياة الآمنة المستقرة . وتضع مستقبلها على طريق المستقبل الزاهر السعيد.
دون إرهاق الدماء أو إزهاق الارواح وبعيدا عن كل مظاهر الخوف والاستسلام .
السؤال الملح والذي يبحث عن اجابة صريحة وواضحة يتلخص في : هل بإمكان العالم الثالث النهوض ليقول كلمته في خضم هذا المعترك السياسي الهائل الذي يشهده العالم اليوم ؟.
الى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع