الحياة مدرسة و«مكيالك يكال لك به»

الحياة مدرسة.. ونحن طلابها، ولن نتخرج منها مادمنا نعيش فيها، ونستنشق هواءها.
نعم .. الحياة تسير، رغم انها مليئة بالتساؤلات والمواقف التي تثير دهشتنا احياناً.. والأيام تمضي، والكون يدور بانتظام.. والليل ينزل علينا في موعده، مليئا بالنجوم.. والشمس لازالت تشرق وتنير صباحنا ..واذا كان هناك تعطيل فهو عند الانسان.
اقول ..منذ صرخة الميلاد الاولى في الحياة ونحن نتعلم ، ومازلنا نحتاج المزيد لنواجه قاموسا مليئا بالمفردات والالغاز والطلاسم، التي لا يمكن ان يحلها اي منا دون معرفة البداية.. والى اين تتجه بنا بوصلة الزمن .
كرم الله تعالى الإنسان بتسخير الكون له و«الحياة» وما فيها لمنفعته، وتمكينه من دوره الذي خلقه من أجله.. حيث سخر له ما هو أكبر منه خلقاً كالسماوات والأرض، يقول الله عز وجل: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾.
وممكن فهم الحياة من خلال خمسة دروس، ( الصبر – محاسبة النفس- عدم الانسياق وراء الآخرين- الالتزام بمبادئ الأخلاق- إدراك حقيقة الدنيا).
الحياة ..هذه الكلمة التي جعلها الله قائمة على الإنسانية التي يتكافل فيها أفراد المجتمع ويتعاونون فيما بينهم، وكل منهم يمر في حياته بمراحل صعبة، وأخرى جميلة، وتلك التي يحتاج فيها عوناً من أخ أو صديق.. أو يكون هو عوناً لأخ ولصديق يحتاج مساعدته.
فالاخوة والأصدقاء الأوفياء كاليد والعين، إذا تألمت اليد بكت العين، وإذا بكت العين مسحتها اليد.. ولكي ننجح في مدرسة الحياة لابد ان نكون بهذه الصورة في توادنا وتراحمنا.
فالحياة مدرسة، تعلمنا منها ان « الشر والخير» خطان متوازيان، لا يتقابلان، وان طريق الخير محفوف بالمخاطر، ومحاط بالعراقيل، والصعاب التي تعرقل خط سيرنا، وقد تكون سببا في انكسارنا وفشلنا، ولكن مواصلة الطريق تتطلب صبراً وقوة تحمل، وعزيمة واصرار، والنهاية تكون دائماً مصدراً للطمأنينة والسكون وراحة البال.
مهما تعلمنا.. تظل الحياة هي من تدون درجاتنا، وارقام الترتيب ولا نملك حقا للاعتراض، او حتى تعديل النتيجة.
نشاهد في زماننا هذا الكثير من المواقف وفي اصعدة عديدة ، ونسمع قصصا تختلف مقاساتها باختلاف نضوج الانسان ووعيه.
نعم ..كثيرة هي العادات والتقاليد الدخيلة علينا، التي اصابتنا، وجعلت الكثير منا ينعطف عن المسار الحقيقي له ، ولاسباب عديدة ، قد يجدها من انعطف بمنعطفها مقنعة له ، او امراً واقعياٍ، يجد نفسه منتصراً وسط الغابة، لكن الحياة ليست كذلك.
هنا استذكرت قصة عظيمة سمعتها يوما ما ..كان رجل فقير في قرية ما.. زوجته تصنع الزبدة ، وهو يبيعها في المدينة لاحدى محلات البقالة التي تبيع المواد الغذائية .. وكانت الزوجة تعمل الزبدة على شكل كرة، وزنها كيلوغرام…هو يبيعها على صاحب البقالة ويشتري بثمنها حاجات ومستلزمات البيت .
وفي أحد الايام شك صاحب المحل« البقال» بالوزن .. فقام بوزن كل كرة من كرات الزبدة، فوجدها (900) غرام … فغضب البقال من الفقير .
وعندما حضر الفقير في اليوم التالي ليبيع له الزبدة .. قابله البقال بغضب شديد وقال له : لن أشتري منك الزبدة ، لأنك تبيعني اياها على أنها كيلو غرام ، ولكنها أقل من الكيلو بمئة غرام!!
حينها حزن الرجل الفقير ونكس رأسه ثم قال: نحن يا سيدي لا نملك ميزاناً في البيت، ولكني اشتريت منك كيلو غرام من السكر وجعلته لي مثقالاً، كي أزن به الزبدة!!
تيقن تماماً أنَّ «مكيالك يكال لك به».
لقد كثرالعوز في بلدنا، وطلب الحاجة اصبح ظاهراً لا باطناً ، والمتسولون اعدادهم تزداد يوما بعد الاخر.. نراهم على الارصفة ، وفي الاشارات الضوئية، وما عدنا نميز ونعرف الصادق من الكاذب ، وكثرت المناكفات السياسية والاجتماعية، وايضا النصب والاحتيال في شتى مرافق الحياة، في العمل والمعاملات، والبيع والشراء، واصبح قسم كبير من الناس يعتبره «شطارة» ، ولا يهتم لسلطة القانون في البلد ، ولا للاعراف والتقاليد الاجتماعية،.. طبعا هذه صفات من لم يدرس ويطالع منهاج الحياة الحقيقي.
اقول ..لدنيا ثلاثة أيام.. الأمس عشناه ولن يعود.. واليوم نعيشه ولن يدوم.. والغد لا ندري أين سنكون .. ايها الانسان افهم الدرس في الحياة وصافح من يستحق ذلك، وسامح من تجده صادقا مع نفسه ومع الاخرين، ودع الخلق للخالق، فأنا وأنت وهم راحلون.

About alzawraapaper

مدير الموقع