الحياة لونها “بمبي”

سعد محسن خليل

سعد محسن خليل

كلنا يسعى الى ان تكون حياته اكثر سعادة.. كلنا يسعى الى ان تكون حياته لونها “بمبي”، وهذه السعادة لا تأتي بالتمنيات بل بقدرة الانسان على اجراء التغيير، وفي كل دول العالم حصلت خلال السنين الماضية طفرات نوعية كبيرة على طريق اسعاد المجتمعات، وايجاد طرق لتوسيع آفاق الرفاهية من خلال خلق ظروف مناسبة لراحة واسعاد الفرد الذي يسعى الى ان تعم السعادة والفرحة له ولعائلته، إلا نحن، فبعد ان كان العراق من الدول السباقة في تأسيس صالات السينما، حيث بدأت بدايات بسيطة بعد الحرب العالمية الثانية، حيث انتجت شركة الرشيد العراقية المصرية خلال عام ١٩٤٦ اول فيلم عراقي بعنوان “ ابن الشرق “ للمخرج المصري نيازي مصطفى، تبعه فيلم اخر عنوانه “ القاهرة بغداد “، لكن الاكثر اثارة عن السينما يوم اخبرنا ابي، وكان يجلس مع اصدقائه في جلسة سمر في احد مطاعم ابو نواس، انه سيظهر في فيلم عراقي تم تصويره في تلك المنطقة بعنوان “ سعيد افندي” اخراج كامران حسني عام ١٩٥٨، وحال عرض الفيلم في سينما الوطني حضر العرض اغلب اقرباء والدي ووالدتي لمشاهدة ذلك المشهد الذي سيظهر فيه الوالد، حتى شكل عدد الاقرباء بحدود ٢٠ بالمائة من عدد الحضورن وما ان بدأ الفيلم والاقرباء في تحفز لمشاهدة الوالد، ومن ثم لم تظهر إلا صورة كتف الوالد، وهي صورة يتيمة بائسة اثارت ضحك الاقرباء، فكانت محط سخرية الحضور، وبقي الوالد واقفا متسمرا يحس بخيبة الامل من هذا الموقف المحرج الذي وقع فيه.. كانت دور السينما العراقية المنتشرة في اغلب مناطق بغداد اماكن تجذب العائلة لدخولها للتمتع بساعات من الراحة، وهي مشهرة ابوابها من ساعات الصباح حتى ساعات متأخرة من الليل، ووصل الامر بالعائلة العراقية ان تحجز مقعدها عبر جهاز الهاتف. أما اليوم، فمع الاسف الشديد، بعد ان سادت اجواء المزاجية فقد اغلقت اغلب دور السينما ابوابها وانطفأت انوار شاشاتها، واغلقت اغلبها واصبحت مخازن للخردة.. مؤخرا فتحت بعض المحال التجارية “المولات” صالات عرض سينمائي بعد فترة ركود طويلة بسبب الاوضاع السياسية والامنية.. وبحسب تقديري فإن المرحلة القادمة تتطلب عقد اتفاقات مع شركات استثمارية عربية لفتح آفاق اقامة نهضة سينمية من خلال اشراك شركات استثمار عربية لإعادة افتتاح دور السينما بعد اجراء ترميمات عليها او بناء دور سينما جديدة تتيح للمواطن وعائلته دخولها للتمتع بمشاهدة الافلام، ولتكون حياته “بمبي بمبي” بعد أن اصبحت اتعس من حياة “لمبي”.

About alzawraapaper

مدير الموقع