الحكومة الجديدة قاب قوسين أو أدنى من الظهور

يحيى الزيدي

يحيى الزيدي

مع بدء العد التنازلي لانتهاء المدة المقررة لرئيس الحكومة المكلف، محمد توفيق علاوي، ترتفع الأصوات بين المعارضة والموالاة، ومع حدة ارتفاعها يترقب الجميع، اليوم، لحظة ولادة حكومة علاوي الجديدة التي طرحت منهاج عملها بوضوح تحت قبة البرلمان، وقالت إنها حكومة مستقلة بعيدة عن كل أشكال المحاصصة والتبعية، وان اختيارها من قبل رئيس الوزراء المكلف بعيدا عن تأثيرات القوى السياسية التي ساهمت في حكم العراق خلال السنوات العجاف التي مرت عليه.
المتظاهرون والمحتجون الرافضون لتكليف علاوي يطالبون بالتغيير والاصلاح الجذري الشامل، ومطالبهم تتسم بالوضوح كونها وضعت تحت الشمس، والسياسيون يطالبون بالإصلاح والتغيير تحت الشمس مرة وتحت جنح الظلام مرّات، والاجتهادات تفرعت والآراء تشابكت والمسيرة ألقت نفسها في منطقة يكتنفها الضباب وتدور الشكوك حولها، وتلعب فيها التصريحات والخطابات، والشعب ينظر من ثقب الباب وهو يتطلع لولادة حكومة تأخذ بيده نحو الامن والامان والاستقرار، وتوفر له الحياة الحرة الكريمة كبقية شعوب الارض.
أما المحللون السياسيون فيعتقدون ان ما ورد في منهاج الحكومة المقبلة يلبي الكثير من طموحات المتظاهرين ومطالبهم التي رددوها في ساحات الاعتصام، والقواسم المشتركة كثيرة، من أهمها إبعاد كل اشكال المحاصصة، ومعاقبة من اعتدى على المتظاهرين، وإنزال العقاب الصارم بالقتلة، وإطلاق سراح المعتقلين من المحتجين، ومحاربة الفساد ومعالجة البطالة، والسعي الى توفير فرص العمل، فضلا عن الاستثمار، ولعل مطلب إجراء انتخابات مبكرة يقف في مقدمة القواسم المشتركة بين ما يريده الشعب وبين ما صرح به رئيس الوزراء المُكلف.
القواسم المشتركة كثيرة، ونقاط الاختلاف كثيرة أيضا، ولعل عنصر التشكيك بعدم قدرة الحكومة الجديدة على الإيفاء بإلتزاماتها يقف في قمة الخلاف والاختلاف، وان هناك حالة من عدم الثقة تفصل بين الطرفين، وهي حالة لها ما يبررها إذا ما أدركنا ان لا هذه الحكومة ولا غيرها تستطيع التخلص من هيمنة الكتل السياسية، ولا يمكن لهذه الحكومة أو غيرها التخلص من التدخل الخارجي في شؤون العراق الداخلية.
الجميع يعترف بأن ثمة أزمة حادة بين الحكومة الجديدة وبين الشعب الثائر، سببها كثرة الوعود، والمماطلة والتسويف التي لمسها طيلة السنوات المنصرمة.
أمام هذا المشهد المحتقن بكل صنوف الاحتمالات، يبقى الشعب ينتظر ساعة الولادة، وينتظر رؤية الوليد، البعض يتمنى موته ساعة خروجه، والبعض الآخر يتمنى خروجه مشوها، والفريق الثالث يدعو له بالسلامة وتمتعه بالصحة والعافية.
الحكومة إذا ما توفرت لها فرصة الخروج، فستواجه معركة شرسة بينها وبين الفساد وأصحاب الولاء المزدوج، وهي معركة ليست بالسهلة.
نترقب ساعة الولادة، ولا نريد تقديم العربة على الحصان، ولا نتمنى خسارة اضافية الى مجمل الخسارات التي لحقت بالشعب، وعلينا الانتظار ما دامت الحكومة قاب قوسين او أدنى من الظهور، وعندها سيكون لكل حادث حديث.

About alzawraapaper

مدير الموقع