الحقيقة يجب أن تقال

احمد الجنديل

ماذا يعني وضع القانون خلف ظهرك، واللجوء إلى قانون القبيلة لحسم الخلافات وانتزاع الحقوق؟ وماذا يعني أن يتبجح البعض انه من العشيرة الفلانية وهو يعلم أنّ كل عراقي ينتمي إلى عشيرة ؟
لا أحد وصل إلينا من بلاد الواق واق، ولا أحد ترك المريخ ونزل إلى أرض العراق وبقي يتيماً بلا عشيرة، وإذا كان الأمر كذلك فإن التفاخر بين قوم وقوم لا معنى له ولا فائدة فيه.
لستُ من هواة القفز على حقيقة المجتمع العراقي واعتزاز العراقي بنسبه وعشيرته، فالمجتمع العراقي قائم على أساس الانتماء إلى قبائل وعشائر وإمارات، ولكن من باب الموضوعية لابد أن يدرك الجميع أنّ الوطن هو الخيمة التي تحمي الجميع وتنثر بركاتها على الجميع، فالعشيرة الواحدة لا يمكن أن تحكم بلدا، وإذا حكمت فلابد من مجيء الخراب معها، والطائفة الواحدة لا تستطيع الهيمنة على مقدرات العباد والبلاد، وإذا ما قدر لها الهيمنة فالدمار سيكون من حصة الجميع، وإذا ما أراد المجتمع بكل عشائره وقبائله وقومياته وأديانه أن يخطو إلى الأمام، فلابد من التمسك بالوطنية فهي الرابط الحقيقي لكل العراقيين دون استثناء.
في ظل غياب القانون تزدهر العشيرة، وكل عشيرة ترفع بيرقها على أنها حامية الحمى، والقادرة على إطفاء ضوء الشمس، وإنزال القمر من سمائه، ومع ضعف الحكومة تمد كل قبيلة رأسها لتبرهن للجميع على أنها مالكة القوة التي تستطيع دفع نيويورك من مكانها وإحلال مدغشقر مكانها، وفي ظل التخبط السائد، والتخلف في التصور والتخطيط تندحر راية العراق، وإذا ما اندحرت راية العراق فستأخذ معه كل المصارعين الذين لا يملكون من فن اللعبة غير الصراخ والتهريج.
ابحثوا عن سر قوتكم ستجدونها على أرض الوطن الواحد وليس في مضيف العشيرة الواحدة، وفتشوا عن عوامل نجاحكم فستعثرون عليها في ربوع العراق وليس في جيوب الطائفة الواحدة والمذهب الواحد، ودققوا في سر هزائمنا فستجدونه يكمن في تركنا للهوية الوطنية والتشبث بالهويات الفرعية الأخرى .
عندما يكون السياسي بعيدا عن دائرة السؤال والجواب تتصدع رؤوسنا بخطاباته الرنانة التي تمجد القانون وتتحدث عن هيبة الدولة وأهمية احترام النظام، وعندما يجد نفسه أمام أزمة تهدد وجوده وتضر بمصالحه يقفز الخطاب من محيط القانون وضرورة التمسك به إلى محيط العشيرة والتفاخر والتهديد والوعيد، وكأنما يخاطب قوما قد هاجروا من كوالالمبور إلى العراق .
كلنا أبناء عشائر أيها السادة، وكلنا نعتز بالانتماء إلى عشائرنا ونتفاخر بها، لكن وجودنا ومستقبلنا يكمن في الانتماء الحقيقي لأرض العراق، والتمسك بهوية العراق فهو الحاضنة الجامعة لكل العراقيين دون تمييز أو إقصاء، ومن منكم بلا عشيرة فليدخل إلى عشيرة العراق العظيم.
إلى اللقاء…

About alzawraapaper

مدير الموقع