الحرية العرجاء والفعل المخجل

أحمد الجنديل

لستُ متبحراً في علم اللاهوت، ولا خبيرا في نبش التاريخ، ولا واعظا يصعد المنبر ليقدم ارشاداته الى الناس.
ما حدث من إساءة الى رسولنا الكريم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يحتاج الى لياقة فكرية عالية لإدانته، وما حصل من تشويه الى شخصية خاتم المرسلين والى عموم المسلمين يستدعينا الى التمسك بمنطق الحكمة، والحديث عن حكومة تعتقد انها السباقة الى احترام حقوق الانسان، وانها صاحبة الريادة في خلق الحضارة الحديثة القائمة على احترام الرأي والمدافعة عن حرية التعبير.
ولكي ننتهج الحوار الحضاري في هذا الموضوع الخطير كوننا نحن أهل الحضارة الأولى، ونحن من أرسى دعائمها عندما صدرنا الحرف الاول الى البشرية جمعاء، وعندما كنا مصدر اشعاع ينير الكهوف المظلمة.
في البلدان التي تتباهى بحضارتها، ثمة فايروس يغذيها بالوهم، ويجعلها تنظر الى ما يدور في الحياة نظرة الفاقد لبصره وبصيرته، فبينما تخرج الشعوب منددة ومستنكرة للفعل الوحشي لقوات الشرطة وهي تعامل رجلا اسمر اللون، والجميع يطلق على هذا الحدث، ونحن معهم، بالعنصرية المقيتة، ولابد من محاربتها واجتثاثها من العروق والقضاء عليها.
وعندما تسجن قطة في قفص ويحرم عنها الماء والغذاء لفترة وجيزة دون قصد، تهب جمعيات حقوق الحيوان مستنكرة صارخة وهي تطلق فرقعاتها الاعلامية لتصل الى كل مكان من اجل تضامن القطط وأصحاب القطط مع هذه القطة المسكينة التي انتهكت كرامتها وصودرت حريتها، وعندما يدفع بشخص الى السجن تبدأ الأصوات تتعالى مطالبة باحترام حقوق الانسان باعتباره أغلى وأثمن رأسمال في الوجود، في الوقت الذي تباد فيه شعوب وتصادر أوطان دون ان نسمع صوتا واحدا يدين، ولا حكومة واحدة تحتج.
وعندما يساء الى الرسول الاعظم بطريقة لا أخلاقية ولا تقترب من حرية التعبير، والغرض منها الاساءة الى عموم المسلمين، يكون الامر مختلفا، فهذا الامر من صلب الحرية التي تنشدها الشعوب ، ومن صلب الحضارة التي تتباهى بها الحكومات.
نحن ندرك جيدا بأن ما قامت به فرنسا وغيرها يدخل من باب هيمنة القوي على الضعيف، ولو كان المسلمون يحتفظون بالقليل من الكرامة لما قبلوا بهذه الاساءة لشخصية الرسول الكريم والتي تصادف يوم الخميس تاريخ مولده الشريف.
لم نحمل سلاحا ندافع به عن تاريخنا غير الكلمة الشريفة التي يجب أن تقال، ومثلما لديهم حرية التعبير التي تعني وفق حضارتهم الاساءة والبذاءة، فلدينا فسحة من هذه الحرية التي تعتمد على الحوار الرصين والمنطق المكين، ولا خير في الرؤوس التي لا تدافع عن وجودها، ولا خير في الاقلام التي لا تطلق النيران على مكامن الفساد والرذية.
إلى اللقاء…

About alzawraapaper

مدير الموقع